تختلف قصص تطوير الألعاب من شركة لأخرى، فبعض الألعاب مثل ديستني (Destiny)، بدأت بفكرة عالمٍ كبير وحيّ، يتشاركه اللاعبون ليقضوا على الأعداء وينجزوا المهام سويًا. أما سلسلة أنشارتد (Uncharted) فتستلهم فكرتها من أفلام المغامرات الشهيرة مثل انديانا جونز. تمر الكثير من الألعاب بنفس المرحلة، حيث يتم وضع قصة وفكرة يراد تحقيقها، ومن ثم يبدأ تصميم اللعبة بعوالمها وشخصياتها لتحقيق هذه الرؤية.

نينتندو: التسلية أولًا

تعتبر نينتندو أحد أفضل وأشهر شركات الألعاب، والتي شاطرتنا جزءًا كبيرًا من حياتنا طوال سنوات عديدة. طوال هذه السنوات، أنتجت نينتندو الكثير من الألعاب، أشهرها بالطبع “سوبر ماريو” التي تعتبر أشهر لعبة في التاريخ.

من تابع ألعاب نينتندو منذ زمن، يعرف أن للشركة طابعًا خاصًا في ألعابها؛ فتسعى لتقديم التسلية بدل القصة العميقة والحوارات الطويلة التي تشبه الأفلام. وهو شيء أتقنته الشركة مع مرور الزمن، وهو ما يدفعنا للتساؤل عن فلسفة نينتندو في تصميم الألعاب.

بحسب شيجيرو مياموتو، الأب الروحي لماريو، فإن أول شيء يبدؤون به حين التخطيط للعبة هو التفكير في “طريقة مسلية تُشعر اللاعب بحس الإنجاز”. تريد نينتدو للاعب أن يحصل على أكبر قدر من التسلية أولًا. أما القصة والرسوم، فهي أمور تأتي لتخدم وتقدم طريقة اللعب وتدفع اللاعبين لاستخدامها.

ماريو يقفز

دعونا ننظر إلى لعبة “Super Mario Bros” التي تعتبر أشهر جزء من اللعبة. في هذه اللعبة، يستطيع ماريو القيام بشيء واحد وهو القفز. حيث طوّر مياموتو نظام القفز من الأجزاء السابقة وجعله أساس اللعبة، ووجود كلمة عظيم “Super” هو للدلالة على قفزة ماريو الكبيرة.

لو قمت بتشغيل اللعبة ستجد أن المراحل والأعداء والعقبات صممت لتتناسب مع قفزة ماريو. يجب على ماريو أن يقفز من أجل القضاء على السلاحف الشريرة. ويجب عليه أن يقفز ليكسر المكعبات، أو الحصول على العملات الذهبية. ومن أجل تحقيق نقاط عالية، على ماريو أن يقفز لأعلى سارية العلم. لقد تم تصميم كل شيء في اللعبة ليتم حله عبر القفز، أما القصة والأميرة المخطوفة، فهي أداة وضعت لجعلك تستمر وتعطيك إحساسًا بالإنجاز.



رشاش الماء والقبعة

لعبة “Mario Sunshine” على Game cube تعتبر أيضًا من الأمثلة الجيدة التي تجلّى فيها فكر نينتندو في تصميم الألعاب.

في هذا الجزء، تم ابتكار أسلوب لعب جديد عبر رشاش الماء المثبت على ظهر ماريو، والذي كان أحد بنات أفكار يوشيكا كايزومي. حين تم اعتماد فكرة الرشاش، تم بناء اللعبة بحيث تخدم طريقة اللعب الجديدة في رش الماء. فقد أصبح رش الماء على الوحوش أساسيًا للقضاء عليهم. كما أنه يفتح لك أبواب ومراحل جديدة ويساعدك في عبور المصاعب، كل هذا وجد لجعلك تستخدم طريقة اللعب الجديدة بالأساليب المختلفة التي صممت في اللعبة.

أما لو أردنا مثالًا معاصرًا، فإن Super Mario Odessy التي صدرت مؤخرًا على جهاز Switch، تستخدم نفس المقاربة في التصميم. فتعتمد اللعبة بشكل أساسي على قبعة ماريو في كل شيء. فقد أصبح بإمكانك رمي القبعة الحمراء على الأعداء من أجل القضاء عليهم، أو التحكم بهم، كي يساعدوك في تخطي المراحل المختلفة. وهذا الشيء أدى بالتبعية إلى بناء المراحل بطريقة تخدم طريقة اللعب الجديدة لتستخدمها بطريقة مسلية وجميلة.

التصميم من أجل العتاد

قد تتخلى نينتندو عن فكرة التجديد تصميم اللعبة نفسها، وعوضًا عن ذلك يأتي التجديد عبر العتاد وأيدي التحكم المبتكرة. لذا ترى نينتندو تجدد فكرة اللعب عبر استغلال أيدي التحكم بطريقة مميزة لا تجدها على أي منصة أخرى. فتستفيد لعبة “Mario Galaxy” (رغم التجديد الكبير في أسلوب اللعب) من إمكانيات أيدي تحكم جهاز Wii عبر توجيه اليد إلى الشاشة لالتقاط النجوم أو هز اليد من أجل الانتقال لمكان جديد. أما لعبة Zelda Skyward Sword، فتتطلب منك استخدام أيدي التحكم وتحريكها مثل السيف من أجل القضاء على الأعداء (وهو أمر قد يكون مزعجًا للبعض).

ولكن…

قد لا تنجح نينتندو في مساعيها دائمًا، فبعض ألعابها تتعثر حتى لو قدمت شيئًا جديدًا. فلعبة Star Fox Zero على جهاز Wii U، جاءت مخيبة للأمال رغم أنها قدمت أسلوبَ تحكم جديد يحاول الاستفادة من فكرة الشاشة المزدوجة (شاشة التلفاز وشاشة يد التحكم).

فلسفة نينتندو أيضًا قد تكون أحد أسباب رفضها تطوير أجزاء معينة من ألعابها الشهيرة. أحد أشهر الأمثلة هو لعبة سباق المركبات المستقبلية F-Zero . فبالرغم من شعبية اللعبة ومطالبات اللاعبين المستمرة بالحصول على جزءٍ جديد، إلا مياموتو يعتقد أنهم قدموا كل شيء في الأجزاء السابقة، ولا يرى حاجة إلى تقديم جزء جديد.