الغبار خارج الكوكبي يشكل خطرًا كبيرًا على صحة رواد الفضاء

لا يمكن لمستكشفي الفضاء العيش على سطح القمر أو المريخ، فدرجات الحرارة على سطحهما تتقلب بين البرد القارس والحرارة إلى درجة الغليان، وليس لهما غلافًا جويًا يتضمن مقومات الحياة الأساسية من ماء وهواء وغذاء. ويفصلنا عن مثل هذه الكواكب والنجوم الفراغ المرعب في الفضاء. وتعد الأسباب المذكورة مصدر قلق للمستكشفين، لكن أكبر خطر صحي عليهم يكمن في شيء دقيق، وهو الغبار.

استغرقت عملية تحطم الصخور على سطح القمر والمريخ مليارات السنين، وبغياب الماء أصبحا كتلتين من الغبار. وعمد رائدا الفضاء «بيتر كونراد» «وآلان بين» أثناء مهمتهما «أبولو» على تعقب الغبار خارج الكوكبي باستمرار وصولًا إلى سفينتهما الفضائية. وأثناء عودتهما من رحلتهما على سطح القمر التي استغرقت نحو 8 ساعات تقريبًا، لاحظا أن داخل المركبة مغبر جدّا فأطلقا على مركبتهما أبولو 12 اسم «منجم الفحم.»

أوضح مستكشفو أقمار آخرين للأطباء أن غبار القمر سبب لهم العطاس وإدماع أعينهم. واكتشف العلماء في دراسة حديثة أنه قد يسبب آثارًا أسوأ، إذ سببت تربة القمر المحاكية تموتًا خلويًا وضررًا في الحمض النووي للخلايا البشرية وخلايا الفئران في المختبر. ولم يتأكدوا بعد من السبب وراء ذلك، لكنهم افترضوا أن شكل ذرات الغبار يلعب دورًا كبيرًا في التسبب بالضرر.

يشتهر المريخ بعواصفه الغبارية التي تغطي مساحات واسعة تعادل مساحة قارات على سطح الأرض، وقد تغطي الكوكب بأكمله أحيانًا لمدة قد تصل إلى شهر متواصل. لكن مشكلة الغبار خارج الكوكبي لا تكمن في كثرته، وإنما في حجمه. فحجم الغبار على سطح القمر والمريخ أصغر بكثير من حجمه على سطح الأرض لدرجة أنه يتغلغل إلى رئة رواد الفضاء. وهو جاف لدرجة أنه يتطاير في كل مكان مع أي اضطراب صغير، ويؤدي جفافه إلى شحنه بالكهرباء الساكنة، ما يعني أنه يلتصق بأي شيء. تجعل هذه الخواص غبار القمر دبقًا للغاية، إذ لاحظ الرائدان أن ذرات الغبار وصلت إلى المنقيات الموجودة في البزة الفضائية وأنها دخلت عبر السحّابات ووجدوا أنها ترسبت على الأجهزة مسببةً سخونتها الزائدة.



قال «غريغ غنتري» وهو مهندس طائرات بوينج عمل في قسم دعم الحياة في محطة الفضاء الدولية في حديثه عن أبولو لموقع ميديوم «بقي الفريق على سطح القمر لعدة أيام، لكن معظم أجهزته قاربت على التوقف عن العمل،» وأضاف «تُعد البيئة المغبرة عاملًا أساسيًا في ما حدث.»

يوجين سيرنان، رائد فضاء في رحلة أبولو 17مغطى بغبار القمر. حقوق الصورة: ناسا.

خلصت الأبحاث على غبار المريخ إلى نتائج مقلقة، إذ أظهرت المركبات الجوالة التي عادت من المريخ بعد العواصف الغبارية أن الغبار دبق ومنتشر في كل مكان كما غبار القمر. ما دفع العلماء إلى تصميم معدات للعمل خصيصًا على سطح المريخ بوجود الغبار. وسيقف الغبار حائلًا أمام الباحثين إذا أرادوا الاستفادة من الطاقة الشمسية، لأن الألواح الشمسية ستحتاج إلى عناية مستمرة وتنظيف متكرر ولن تعمل أثنا العواصف الغبارية.

وجدت المركبات الجوالة التي تدرس علم الأرض على سطح المريخ وجود ذرات «بيركلورات،» وهي مواد كيميائية تسبب ضررًا للغدة الدرقية عند البشر، بالإضافة إلى معادن مثل «الجبس» الذي يمكن أن يتراكم في الرئتين في حالة تشابه تراكم ذرات الفحم لدى عمال المناجم على سطح الأرض. واكتشفت المركبات وجود آثار لمعادن ثقيلة خطيرة، مثل معدن «الكروم» المسرطن. فكيف سيتأقلم رواد الفضاء مع كل هذا؟ الأمر الجيد أن التقنيات تقدمت كثيرًا عقب مهمات أبولو، ويمكن استخدام الأنظمة المؤينة عالية التقنية وأنظمة التنقية -التي تستخدم في تنظيف المختبرات الأرضية- في مستعمرات القمر والمريخ للحفاظ عليها خاليةً من الغبار.

خلصت ورقة صدرت في العام 2013 إلى أن على رواد الفضاء اتخاذ إجراءات الوقاية ذاتها التي يتخذها منجمو المعادن الثقيلة عند تعاملهم مع الغبار المريخي، عبر رش بزاتهم في غرفة خاصة لإزالة المواد العالقة منها، وفحص عينات دمهم بانتظام للتأكد من عدم حدوث أضرار. وقد لا يتعين على رواد الفضاء التعامل مع الغبار خارج الكوكبي إذا تمكن الباحثون من «تشكيل الأرض،» وهي عملية تجعل المريخ أشبه الأرض. إذ تتضمن عملية تشكيل الأرض تدفئة كوكب المريخ، واكساب غلافه الجوي ثخانةً مناسبة، وتشكيل مسطحات مائية على سطحه تعمل على ترطيب الغبار المريخي، وتحويل تربته باستخدام النباتات وبعض المواد العضوية إلى تربة متماسكة مشابهة لتربة الأرض. وإن فشلت كل هذه الإجراءات قد يضطر العلماء إلى استخدام «روبوت رومبا» عملاق للتخلص من الغبار.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الغبار خارج الكوكبي يشكل خطرًا كبيرًا على صحة رواد الفضاء
التالى وول ستريت بدأت تتقبَّل عملة البيتكوين تدريجيًّا