قمر المشتري أوروبا يصدر ماءً سائلًا

قمر المشتري أوروبا يصدر ماءً سائلًا
قمر المشتري أوروبا يصدر ماءً سائلًا

اشتبه الباحثون لأكثر من عقدين في وجود مياه سائلة تحت القشرة الجليدية لأوروبا، وهو أحد أقمار المشتري. وأكدت دراسة جديدة نشرت في مجلة نيتشر آسترونومي صحة ذلك، ووجدت شيئًا جديدًا ورائعًا أيضًا، وهو أن الماء يندفع من قشرة القمر على صورة أعمدة كبيرة وجميلة. ويعد الماء السائل من أهم ما تبحث عنه وكالة ناسا لتقرر استكشاف جرم كوني محدد، لأن الماء من ضروريات الحياة، والعثور على كائنات حية على كواكب أخرى هو السبب الرئيس في اهتمام البشر بالفضاء. وعلى الرغم من أن لناسا خططًا مسبقة لاستكشاف أوروبا، كان هذا الاكتشاف أحد أهم علامات الحياة التي انتظرها علماء الكواكب.

والأغرب أن البيانات التي تثبت وجود أعمدة الماء موجودة منذ العام 1997. وجمعت هذه البيانات مركبة جاليليو، وهي المركبة الفضائية التي أرسلت لجمع معلومات عن المشتري وأقماره وانتهت مهمتها في العام 2003 حين اصطدمت بالمشتري، لكن العلماء لم يستطيعوا تحليل البيانات إلا حديثًا. وقال شيانجي جيا، عالِم الكواكب في جامعة ميتشيجان، إن الفلكيين اشتبهوا بأن الأعمدة كانت على خط استواء القمر، لكنهم لم يتمكنوا من رصدها جيدًا باستخدام تلسكوب هابل الفضائي. وتعامل جيا مع بيانات بعثة جاليليو عندما كان طالبًا في الدراسات العليا، لذا كانت لديه معلومات عن نوع البيانات التي جمعتها المركبة. وعندما فحص جيا وفريقه البلازما وتقلبات الموجات المغناطيسية التي التقطتها مركبة جاليليو على أوروبا، استطاعوا أن يؤكدوا أن ينابيع المياه الحارة الفوارة موجودة حقًا.

وهذا أمر مهم جدًا، إذ يشير أيضًا إلى أن أوروبا قد يحوي مصدرًا للطاقة يدفع المياه بهذه الصورة. وقد يدل على وجود نوع من أنواع الحياة. ويرى بعض العلماء أن الحياة على الأرض بدأت في فتحات أعماق البحار، التي تنفجر منها الفوارات الساخنة.

ولا يضيّع علماء ناسا وقتهم في البحث عن حياة في الماء الصلب (أي في الجليد)، لأن الجزيئات لا تتدفق بحرية فيه. لكن الباحثين اشتبهوا في أن لأوروبا بحيرات تحت قشرته الجليدية، ما جعله جديرًا بالاهتمام. وهذا هو السبب في أن ناسا أمضت أعوامًا في التخطيط لمهمة أوروبا كليبر للبحث عن ماء سائل في أوروبا. وتسهل الفوارات الساخنة المهمة كثيرًا، إذ لا تؤكد أعمدة الفوارات وجود محيطات تحت سطح أوروبا فحسب، بل تعني أيضًا أن كليبر وأي مهمة مستقبلية يمكن أن تطير عبر البخار التي تطلقه الفوارات بدلًا من الجليد.

وبعد اكتشاف الفوارات الساخنة، قد لا تكون بعض معدات كليبر، كالأدوات المخصصة لاكتشاف أصغر آثار الماء في الغلاف الجوي، مفيدة كما ظنت وكالة ناسا، لكن مهمة كليبر ستستفيد حتمًا من الفوارات. وسيستكشف رادار ما تحت الجليد بحثًا عن بحيرات خفية، وستحدد المركبة أيضًا عمق الماء وملوحته، اعتمادًا على المجال المغناطيسي للقمر. ولن تنطلق مهمة كليبر حتى العام 2020، وقد يبدو هذا زمنًا بعيدًا، لكن المعلومات الجديدة عن الفوارات قد تمنح ناسا فرصة لإعادة تصميم أدوات المركبة الفضائية وأهدافها العلمية، وكل ما ستكتشفه مهمة كليبر يستحق الانتظار.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى توقعات بارتفاع درجات الحرارة العالمية خمس درجات بحلول 2100