هل تنجح الروبوتات في بناء أولى مستعمرات القمر؟

هل تنجح الروبوتات في بناء أولى مستعمرات القمر؟
هل تنجح الروبوتات في بناء أولى مستعمرات القمر؟

نعلم أن المركبات الفضائية ستتجول قريبًا على سطح القمر مرة أخرى، وقد تهبط هذه المرة واضعة نصب أعينها تحقيق هدف واحد: تشييد مستعمرات يسكنها المستكشفون الأوائل.

وتحقيقًا لتلك الغاية، أنشأ علماء يابانيون شركة «آي سبيس» التي تهدف لإطلاق بعثات خاصة إلى القمر، وتتطلع الشركة إلى بناء مستعمرة كاملة عليه سمتها «مون فالي» وتسعى لتشييدها اعتمادًا على الروبوتات دون رواد الفضاء. ويخطط أولئك العلماء لإطلاق أول بعثة لتحقيق هذا الهدف في أواخر العام 2019، وتليها البعثة الثانية في العام 2020.

يعد القمر أصغر الأجرام المجاورة، لكنه قد يتحول إلى موطن ثان للبشر، ما يحد من الاكتظاظ السكاني على الأرض، غير أن كثيرًا من الناس ينظرون إليه على أنه مجرد نقطة انطلاق، ومنهم إيلون ماسك. ويرى البعض أن القمر يصلح كمحطة للتزود بالوقود قبل الانطلاق نحو المستعمرات الفضائية في الكواكب الأخرى كالمريخ.

طور الفريق مركبة جوالة بوزن 3.7 كيلوجرام تشبه خنفساء معدنية، وهي مصممة لإيواء أدوات وأجهزة لم يوضح موقع الشركة طبيعتها أو الهدف منها، لكنها مصممة لاستخراج مواد أولية عالية القيمة قد تستخدم لاحقًا في بناء مدينة على القمر. وأطلق الفريق مشروعهم «سوراتو» قبل ثلاثة أعوام، ووفقًا لموقع وايرد يخطط الفريق لتقديم مشروعم للمشاركة في مسابقة جوجل «لونار إكس برايز.»

ولم تعلن مؤسسة إكس برايز عن الفائز في منافستها بعد، إذ مددت الموعد النهائي المقرر أساسًا عام 2014، وبعد أعوام من التأخير، أصدرت المؤسسة قرارًا بحلّ الجائزة إذ لم يتمكن المرشحون من الالتزام بمواعيد جوجل النهائية.

غير أن ذلك لم يثبط من عزيمة شركة «آي سبيس» إذ جمعت تمويلًا أوليًا بقيمة 90 مليون دولار خلال العام الماضي، وهي قيمة كبيرة جدًا مقارنة بهذا النوع من الشركات، إذ لم تتمكن شركة سبيس إكس من  جمع سوى 61 مليون دولار عندما انطلقت في العام 2002، ما يعني أن آي سبيس تسعى لإطلاق بعثة خاصة إلى القمر تستند إلى أسس متينة.



ولا تقتصر تلك الطموحات على شركة آي سبيس، فمثلًا طورت شركة «بي آي إس سي إي إس» روبوتًا بأربع عجلات قادرًا على بناء منصة هبوط لمهمات الاستكشاف المستقبلية على القمر، ولم تشيد الشركة منصتها على سطح القمر بعد، لكنها اختبرتها ضمن ظروف مشابهة في ولاية هاواي.

ومن بين الجهود الأخرى الرامية لبناء مستعمرات على سطح القمر، تعتزم وكالة الفضاء الأوروبية استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد  في تشييد قاعدة قمرية، وأولى الخطوات نحو تحقيق ذلك تكمن في اختبار تربة القمر، فإذا خلطت التربة مع حبر الطباعة، قد تتمكن الطابعات الروبوتية يومًا من بناء قاعدة مقببة الشكل، كي تأوي المستكشفين الأوائل.

وأطلق باحثون من جامعة ماساتشوستس للتقنية مشروعًا واعدًا، إذ مكنتهم الطباعة ثلاثية الأبعاد من تشييد بناء كامل بطول 3.7 متر خلال 14 ساعة فقط، واعتمدوا في ذلك على ذراع روبوتية ضخمة. وقد تستخدم منصة البناء الرقمية تلك في بناء قواعد في أماكن نائية كالقطب الجنوبي، وربما تشيد يومًا قواعد على القمر، وحتى المريخ.

تبدو المنافسة محتدمة، فمن سيستعمر القمر أولًا؟ ألغت وكالة ناسا مؤخرًا مشروعها «مون روفر بروجكت» وهو مشروعها الوحيد لإرسال مركبة جوالة إلى القمر، ومن المرجح أن تتوفر خدمة اتصال «4جي» قوية على القمر قبل أن تشيد على متنه أولى المستعمرات. وربما تقع هذه المهمة على عاتق الشركات الخاصة، إذ تتنافس سبيس إكس وبلو أوريجين ومون إكسبرس لاستعمار القمر أولًا، ولدى شركة سبيس إكس خططًا كبيرة لبناء قواعد خاصة بها على القمر ثم على المريخ، وتعتزم تحقيق ذللك بمساعدة صاروخها «بي إف آر.»

إنها مسألة وقت لا أكثر، وقد نعيش لنشهد بشرًا يستوطنون القمر ، وربما كانت الروبوتات الوسيلة الأمثل لاستعماره، فهل تنجح مركبة آي سبيس في تحقيق مساعيها؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى كويكبات طروادة تسلط الضوء على الفترة الأولية لنشوء مجموعتنا الشمسية