توقيت إصلاح الحمض النووي عامل حاسم في نجاة البكتيريا من المضادات الحيوية

توقيت إصلاح الحمض النووي عامل حاسم في نجاة البكتيريا من المضادات الحيوية
توقيت إصلاح الحمض النووي عامل حاسم في نجاة البكتيريا من المضادات الحيوية

عندما تواجه البكتيريا جرعةً من المضادات الحيوية، يلعب الوقت دورًا أساسيًا في قدرتها على الإفلات منها. إذ أجرى باحثون في جامعة برينستون سلسلة من التجارب أظهرت أن الخلايا التي أصلحت حمضها النووي التي تضررت بسبب المضادات الحيوية قبل النمو لديها فرصة أكبر للنجاة.

عندما تتعرض البكتيريا إلى جرعة من المضادات الحيوية، ينجو بعضها مسببًا أخماجًا متكررة. ويختلف ذلك عن البكتيريا التي لديها مقاومة وراثية للمضادات الحيوية، إذ أظهرت التجارب أن هذه البكتيريا تنجو بسبب إيقاف العمليات الخلوية التي تستهدفها الأدوية.

واختبر باحثو جامعة برينستون في الدراسة الجديدة نوعًا من المضادات الحيوية التي تستهدف الحمض النووي للبكتيريا. وتصلح بعض البكتيريا حمضها النووي المتضرر قبل استكمال نموها وينمو بعضها الآخر دون إجراء هذه الإصلاحات. ووجد الباحثون أن النوع الأول الذي يجري الإصلاحات ينجو من تأثير المضادات الحيوية. وتسعى الدراسة إلى زيادة فعالية المضادات الحيوية على المدى الطويل.

ونُشِرَت نتائج الدراسة في دورية الاكاديمية الوطنية للعلوم، وحللت فيها ويندي موك، الباحثة لما بعد الدكتوراه، ومارك برينيلدسن، أستاذ الهندسة الحيوية والكيميائية، استجابة بكتيريا الإيشريكية القولونية للأوفلوكساسين، وهو مضاد حيوي يدمر الحمض النووي من خلال إيقاف الإنزيمات اللازمة لتضاعف الحمض النووي ونسخ الحمض النووي الريبي. واعتمدت الدراسة على النتائج السابقة لمختبر برينيلديسن التي أوضحت أن البكتيريا التي نجت من الأوفلوكساسين أصلحت حمضها النووي أولًا. وقالت موك «لا يعني ذلك أن إصلاح الحمض النووي يضمن نجاة البكتيريا، لكننا نرى أن توقيت إصلاح الحمض النووي واستكمال العمليات المرتبطة بالنمو مثل صناعة الحمض النووي يؤثران في احتمال نجاة البكتيريا.»

واستخدمت موك وبرينيلدسن سلالة من بكتيريا الإشريكية القولونية المعدلة وراثيًا كي تختبر هذه النظرية من خلال التحكم في نموها. وأنتج الباحثون مجموعة من البكتيريا وعطلوا نموها كي تواجه الأوفلوكساسين.

ووجدوا أن هذه البكتيريا التي لا تنمو تعرضت إلى تضرر في الحمض النووي مثل البكتيريا التي نمت وعولجت بالأوفلوكساسين. لكنها تأخرت في عمليات صناعة الحمض النووي وإصلاحه بعد العلاج.



وتحكم الباحثون في نشاط بروتين أساسي في عملية إصلاح الحمض النووي، يسمى ريك إيه، كي يختبروا تأثير زيادة فترة تأخير إصلاح الحمض النووي. وأدى ذلك إلى تناقص معدل نجاة البكتيريا سبع مرات مقارنةً مع البكتيريا التي تنتج بروتين ريك إيه باستمرار، ما يوضح أن فعالية الأوفلوكساسين تعتمد على إصلاح تضرر الحمض النووي قبل صناعة الحمض اللازم للنمو.

واختبر موك وبرينيلدسن فعالية الأوفلوكساسين على بكتيريا طبيعية في بيئة ذات تركيز منخفض من المغذيات كي توقف نموها ما يحاكي البيئة التي تواجها البكتيريا أحيانًا داخل أجسام المرضى. ووجدا أنه عندما تواجه البكتيريا نقصًا في مصادر الكربون لثلاث ساعات، تستطيع مقاومة المضاد الحيوي. وتعتمد المقاومة على عمليات الإصلاح الفعالة للحمض النووي. ووجدوا أن البكتيريا التي تنمو على الأغشية الحيوية تقاوم الأوفلوكساسين عندما تحرم من المغذيات بعد العلاج.

وقال جان ميشيل، أستاذ الأحياء المجهرية في جامعة لوفين-في آي بي في بلجيكا، أن الدراسة «استخدمت نظامًا دقيقًا» لمعرفة آليات مواجهة المضادات الحيوية. وأضاف أنها تقدم «عرفةً دقيقة لكيفية نجاة البكتيريا من تأثير المضادات الحيوية.»

ويعد الأوفلوكساسين والأدوية المشابهة له ضمن قائمة منظمة الصحة العالمية للأدوية الأساسية، وهي قائمة تضم أهم الأدوية اللازمة للرعاية الصحية. وتعد مواجهة مقاومة البكتيريا طريقةً واعدة لجعل هذه الأدوية أكثر فعالية في مواجهة التهابات مجرى البول والأخماج الناتجة عن المكورة العنقودية والأمراض البكتيرية الأخرى.

وقالت موك «تواجه البكتيريا أحيانًا نقصًا في المغذيات في موقع الخمج.» وأضافت «أوضحت نتائجنا أنه في الفترة التي تعقب العلاج بالمضادات الحيوية يمكننا استهداف عمليات إصلاح الحمض النووي، ونرى تأثير ذلك في تعزيز فعالية العلاج.» وتوجد طريقة أخرى وهي تسريع نمو البكتيريا بعد العلاج ما يقلل قدرتها على إصلاح حمضها النووي فتموت. لكن الباحثون قالوا إن الآليات الأخرى تعد أفضل من تسريع نمو البكتيريا داخل جسم المريض.

ويسعى برينيلدسن وفريقه إلى إنتاج مركبات تعطل إصلاح البكتيريا لحمضها النووي، ومعرفة العلاقة بين نقص فعالية المضادات الحيوية ومقاومة البكتيريا الوراثية لها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى صورة جديدة تؤكد: ثقب أسود يبتلع مجرتنا شيئا فشيئا