كيف سبب تصنيع الذاكرة DRAM أزمة في كل شئ؟

كيف سبب تصنيع الذاكرة DRAM أزمة في كل شئ؟
كيف سبب تصنيع الذاكرة DRAM أزمة في كل شئ؟

يعتقد الكثير أن الآن يعد أحد أسوأ الأوقات لبناء حاسب شخصي من حيث تكاليف شراء القطع والمكونات بالرغم من وجود اختيارات مميزة للقطع التي يمكن أن تشكل جهازاً ذا أداءٍ جيد. وقد كان سبب هذا هو جنون التعدين الذي أدى إلى زيادة جنونية في أسعار البطاقات الرسومية نتيجة إلى زيادة الطلب عليها أضعافاً، مما أدى إلى تضخم الأسعار كنتيجة حتمية للطلب المتزايد أمام قلة توافر البطاقات في أحد اكبر الأمثلة الحية على مبدأ العرض والطلب.

ولكن حتى بعد أن هدأ الطلب وعادت البطاقات لتتوافر بشكل شبه طبيعي يظل القول أن الوقت الحالي يشهد أسعاراً غير معقولة رأياً سديداً، ليس فقط بالنسبة لبطاقات الرسوميات التي بدأت أسعارها في الهدوء نسبيا عما كانت عليه في النصف الثاني من 2017، ولكن أيضا بسبب الارتفاع الآخر الذي اتخذ مسارا ثابتا متجهاً لأعلى بشكل ملحوظ. ازدياد أسعار الذاكرة DRAM كان يعمل بصمت خلف الضجة التي أحدثها التعدين وبالرغم من بدايته قبل موجات التعدين بسنوات إلا أن الارتفاع في أسعار الذاكرة قد تأثر بالطبع بالتعدين وما أحدثه في سوق بطاقات الرسوميات.

اختناق قدرة الشراء من أسعار الذاكرة DRAM

شهدنا منذ حوالي ثلاثة أعوام أول ظهور لنظام يستعمل ذاكرة DDR4 والذي كان الجيل السادس لمعالجات ولوحات Intel المسمى Skylake، منذ ذلك الحين وحتى الآن تزايدت أسعار ذاكرة DDR4 من الضعف إلى أربعة اضعاف وفقا لتردد وجودة الذاكرة المستخدمة، لكن ماذا يميز وحدات الذاكرة لتزيد تلك الزيادة؟

دعنا أولاً نضع بعض النقاط والمفاهيم للتوضيح. صناع الذاكرة DRAM يختلفون عن منتجي وحدات الذاكرة، منتجو وحدات الذاكرة هم الشركات مثل Kingston, Corsair, ADATA وغيرها وهي التي يشتري منهم المستخدم ذاكرة DDR4 أو DDR3 مباشرة، وهم يقومون بدورهم بشراء رقائق الذاكرة DRAM Chips من الصناع ويقومون بتركيبها ولحامها على لوحات PCB  ومن ثم إضافة الـheatsink للشكل الجمالي وتبريد الرقاقات.

أما الصناع مثل Samsung وMicron وSK Hynix فهم من يقومون بتصنيع رقاقات الذاكرة نفسها من السيليكون، وهي عملية معقدة وصعبة، مشابهة لكيفية تصنيع أنوية المعالج المركزي والمعالج الرسومي حيث تتضمن استخراج السيليكون وتصميم الرقاقات وطريقة وضع الـ Transistors والكثير من التعديل على عملية التصنيع وتقطيع السيليكون إلى أسطح رقيقة تسمى “ويفر – Wafer” حيث يحمل الويفر حوالي 1500 رقاقة يمكن استخدامها لذاكرة DRAM من DDR4 أو ذاكرة البطاقات الرسومية من GDDR5 أو HBM – High Bandwidth Memory. أو Flash Memory المستعملة في أقراص الحالة الصلبة SSD – Solid State Drives. ثم يتم استخدام ما تم التوصل إليه في عملية التصنيع لنحت الرقاقات وفقاً للتصميم، بعد ذلك يتم اختبار الرقاقات لتصفية الرقاقات المعيوبة وإقصائها من الويفر واستكمال العملية من تقطيع الويفر واختبارات إضافية لضمان الجودة ووضعها في دوائر كهربية مجهزة للعمل ثم التغليف بالبلاستيك وشحنها إلى الزبون والذي عادة ما يكون شركة تقوم بتصنيع وحدات الذاكرة، أو بطاقات رسومية  أو أقراص الحالة الصلبة.

تأثير زيادة الأسعار في بطاقات الرسوميات

والآن لماذا زادت أسعار الذاكرة؟ يرجع هذا إلى سببين، أولهما بالنسبة لأسعار البطاقات الرسومية. إن كنت متابعا لأسعار البطاقات وخاصة بطاقات NVIDIA GeForce 10 Series منذ إطلاقها في 2016 فستجد أن أسعار الـ MSRP – Manufacturer Suggested Retailer Pricing (السعر الذي يضعه الصانع لسلعته وينصح الموزعين بوضعه للبيع) قد زادت بعيداً عن تضخم التعدين، ولكنه ساهم في زيادتها حيث أدى الطلب المتزايد على البطاقات إلى حث المصنعين للعمل باقصى جهودهم لمحاولة إشباع رغبة السوق التي لم تكن حتى قريبة من الشبع آنذاك، وهو ما يعني زيادة طلبيات الذاكرة من مصنعيها ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة، حتى قارب الصانعون من استنفاذ موارد تصنيع ذواكر GDDR5 وGDDR5X، وبالطبع مع زيادة الطلب وقلة العرض تأتي زيادة الأسعار.

فعلى سبيل المثال قامت Samsung برفع سعر رقاقة ذاكرة GDDR5 إلى ثمانية دولارات مما أدى إلى زيادة تكلفة تصنيع بطاقات GTX 1080 و GTX 1070  بنحو عشرين دولاراً، فزاد السعر على شركاء تصنيع البطاقات مثل ASUS بالتبعية، وعلى إثرها زاد سعر الـ MSRP على المستخدم، أضف إلى هذا أنه وبالرغم من تحسن الأسعار بشكل ملحوظ منذ أن بدأ جنون التعدين بالهدوء لكنها لم تعد إلى ما يعد الـ MSRP الجديد بعد، ولا زالت نصيحة الانتظار قليلاً لشراء بطاقة رسومية قائمة، خصوصاً بعد الشائعات التي تستمر بالدوران حول بطاقات GeForce للمستهلك جديدة قادمة قريباً على معمارية Volta الجديدة، ولكنها إلى الآن لا تزال شائعات لا أساس لها من الصحة.



تأثير زيادة الأسعار في ذاكرة DDR4 وتكلفة بناء جهاز كامل

يعد أشد المتضررين من زيادة أسعار الذاكرة هم المستخدمون الذين يودون شراء وبناء حاسب شخصي وخاصة الملتزمون بالميزانيات المحدودة. فكما قلنا زادت أسعار الذاكرة وخاصة DDR4 اضعافا منذ بداية استخدامها وحتى الآن، لسبب مشابه لما أدي لزيادة أسعار الذاكرة المستخدمة في البطاقات الرسومية: فكل الأجهزة الحديثة من أجهزة مكتبية، حواسيب محمولة أو هواتف ذكية الآن تستعمل ذاكرة DDR4 مما أدى إلى عمل مصانع الصناع الثلاثة بكامل سعتها الإنتاجية لاستيعاب الطلب على رقاقات الذاكرة المستخدمة في بناء وحدات DDR4 والذي بدوره نتج عنه زيادة في السعر تماماً كما حدث مع بطاقات الذاكرة، ولكن الأمر بدأ من قبل عام 2016 ويستمر حتى الآن، حيث شهدت بعض وحدات DDR4 زيادة تصل إلى حوالي 200% للسعات المعتادة كـ 16GB و8GB

التبعات القانونية لزيادة الأسعار: الولايات المتحدة

ولكن هل يعقل أن الطلب على ذاكرة DDR4 لم يقل منذ أن بدأ استخدامها؟ بل وأنه في ازدياد حتى أصبح العرض لا يغطي طلب السوق، وأصبحت بهذا الزيادة حتمية؟ منذ أكثر من عامين وحتى الآن وأسعار الذاكرة لا تزال ترتفع بثبات مريب لدرجة أنه أصبح ملفتاً للأنظار، أنظار يود صناع الذاكرة لو يتفادونها حيث تم رفع دعوى جماعية لدى القضاء الأمريكي ضد صناع الذاكرة الثلاثة، للشكوك حول تورطهم فيما يسمى Price Fixing أو تثبيت الأسعار عن طريق الحد من الكمية المعروضة لسلعتهم عن قصد لغرض تضخم الأسعار وزيادة الربح، وهو ما بندرج تحت مسمى الكسب غير المشروع.

ومن المثير للشك حقاً هنا أن أسعار ذاكرة DDR4 قد زادت بنسبة 47% في عام 2017 فقط، زيادة كهذه في أسعار الذاكرة استغرقت حوالي ثلاثين عاماً لتتم. لم تسفر التحقيقات عن نتائج بعد ولكن يؤخذ في عين الاعتبار أنها ليست أول مرة يتم تورط الثلاثي في تثبيت الأسعار حيث تم رفع دعوى مشابهة في عام 2004 وتم الحكم بتغريم صناع الذاكرة ما يقدر بنحو 330 مليون يورو، فيما عدا Micron لدورها في فضح مخططات تثبيت الأسعار. وإن صحت الدعوى تلك المرة فلن يفلت أحد من العقاب، وستكون ضربة موجعة لإقتصاد الشركات الذي انتعش لدرجة غير مسبوقة على مدار العام الماضي والحالي.

التبعات القانونية لزيادة الأسعار: الصين

ولكن هذا ليس كل شئ، فقد خرجت الصين وهي البلد الأكثر إستهلاكاً لوحدات الذاكرة في العالم بإجراءات قانونية من طرفها حيث قامت لجنة التنمية والغصلاح الوطنية الصينية NDRC – National Development and Reform Commission بفتح تحقيق مع الثلاث شركات حول نفس القضية، ولكن تلك التحقيقات اتخذت مجرى أكثر حدة حيث أجرت على إثرها وزارة التجارة الصينية مقابلات فردية للتحقيق مع شركات تصنيع الذاكؤة وآخر تلك الجلسات كان Micron والتي جاء دورها بعد سامسونج، ولا يعلم أحد ما أسفرت عنه تلك الجلسات بعد ولكن يتوقع أن يتم الإعلان عنها قريباً.

هل تهدأ الأسعار قريباً؟

لا يعلم أحد متى يمكن لأسعار الذاكرة أن تكسر عادة الصعود وخاصة وحدات DDR4، فهي التي سيكون تأثيرها مباشرا وفورياً على تكلفة بناء حاسب شخصي لمن يضع التكلفة في الحسبان، فعندئذ لن يضطر المشتري لإنفاق الكثير على وحدات الذاكرة واستخدام الدي سيوفره نحو بطاقة رسومية أو معالج مركزي أفضل لتحقيقق آداء أفضل عموماً ولكن يبدو أن المستهلك العادي الذي يعمل على الحاسب الشخصي ليس على قائمة أولويات صناع الذاكرة، حيث أفصحت Micron بكل صراحة عن قلة اهتمامها بالمستخدم الشخصي حيث أن معظم ربحهم يأتي من أصحاب الشركات التي تستخدم كميات كبيرة من الذاكرة من أجل أجهزة السيرفر حيث يمكن لفروق الأداء الناتجة عن جودة الرقاقات أن تحدث فرقا، فيتم تخصيص منتص الويفر وهو الجزء الأعلى جودة لذاكرة أجهزة السيرفر.

شخصياً أتوقع أن تهدأ الأسعار فوق ظهور نتائج التحقيقات المفتوحة حالياً. يذكر أن Samsung مؤخراً قد أعلنت أنها تتوقع زيادة في توريدات رقاقات الذاكرة بنسبة 20% ولكن من المثير للشك أن هذا الإعلان كان قبل أن يتم فتح التحقيقات معهم من قبل الجهات الحكومية الصينية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «Mozilla» تطلق متصفحاً جديداً يستجيب للأوامر الصوتية
التالى نائب رئيس لينوفو يكشف عن ظهر زجاجي لامع وملون لهاتف Z5