كيف يمكن لمنطقة الخليج أن تستعد لاحتضان الذكاء الإصطناعي

كيف يمكن لمنطقة الخليج أن تستعد لاحتضان الذكاء الإصطناعي
كيف يمكن لمنطقة الخليج أن تستعد لاحتضان الذكاء الإصطناعي

بقلم نجيب أوزيوجال مدير مجموعة أعمال الحلول السحابية لدى مايكروسوفت الخليج

الجميع بات يعرف أن تقنية الذكاء الإصطناعي ستكون قوة دافعة وراء الثورة الصناعية الرابعة، حيث من المتوقع أن تبلغ العوائد الاقتصادية العالمية لهذه الثورة في المنطقة حوالي 16 تريليون دولار.

وبالإضافة إلى هذه العائدات من المتوقع أن تخلق تقنية الذكاء الإصطناعي 2.3 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2020 وفقاً لمؤسسة جارتنر للأبحاث، وإذا نظرنا إلى الثورات السابقة فإن التاريخ يبين لنا أن هذه الثورات كانت دائما مصحوبة بمرحلة لفقدان الوظائف لفترة مؤقتة، ومن ثم تليها فترة انتعاش حيث تصبح فرص الوظائف في ذروتها، وهذا يعني أننا جميعا بحاجة إلى اتخاذ خطوات من الآن لإعداد تقنية الذكاء الإصطناعي للمستقبل.

إطلاق موجة من الإنتاجية

وجد تحليل مستقبل الوظائف خلال المنتدى الاقتصادي العالمي أن اعتماد الذكاء الإصطناعي سيساعد منطقة الخليج على توسيع قاعدتها الصناعية، وتنويع أنشطتها الاقتصادية عن طريق استقلاليتها والحد من اعتمادها على صادرات النفط والغاز.

تنتهج دولة الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص هذه السياسة من خلال استراتيجيتها لتقنية الذكاء الإصطناعي، والتي تغطي من خلال هذه الاستراتيجية تطوير وتطبيق تقنية الذكاء الاصطناعي في مجالات النقل والصحة والفضاء والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والتعليم، وتسير المملكة العربية السعودية في نفس المسار بصحبة ولي العهد محمد بن سلمان الذي تعهد بتقديم 500 مليار دولار لبناء مدينة تقنية جديدة تسمى “نيوم”، والتي ستكون متصلة كلياً بتقنيات الذكاء الإصطناعي وإنترنت الأشياء.

ومع بدء شركات التكنولوجيا في التركيز على جعل نماذج أعمالها قائمة على الذكاء الاصطناعي، ليس من المستغرب أن تكون منطقة الخليج في مقدمة هذا التطور.

إن المنطقة تبادر بأخذ كل فرصة في طريقها للمضي قدماً نحو تبني تقنيات واتجاهات الذكاء الإصطناعي، وهذا يتماشى مع التوقعات التي تشير بأن تحقق هذه التقنية 2 في المئة من إجمالي الفوائد العالمية بحلول عام 2030.

إذا تم توجيه هذه التقنية بشكل صحيح سيكون تأثيرها على الإنتاجية كبير جداً في المنطقة، كما ستخلق تقنية الذكاء الاصطناعي موجة من الإنتاجية في القطاع المصرفي والمالي ونستطيع رؤية ذلك جليًا من خلال نماذج ناجحة مثل “ماجد الفطيم فنتشرز” و “فنادق ومنتجعات جميرا” التي تستخدم تقنيات متقدمة من ذكاء الأعمال لإثراء تجربة عملائها وتحقيق حملات تسويقية تتسم بالفعالية والخصوصية.

تستخدم مشاريع ماجد الفطيم الدردشة “chatbot” للجمهور الداخلي والخارجي وذلك من أجل تمكين موظفيها وإسعاد عملائها وكذلك استخدام الذكاء الاصطناعي للتحليل التنبؤي لتمويلهم والكشف عن عمليات الغش.

نحن نشهد أيضا اعتماد مستمر ومتواصل لتقنية الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية وقد استفادت هيئة كهرباء ومياه دبي من تكنولوجيا معالجة اللغة الطبيعية عبر منصة الخدمات المعرفية التابعة لـ مايكروسوفت لبناء برنامج chatbot لخدمة العملاء في راماس والذي تم إطلاقه العام الماضي.

البقاء في مقدمة التوجهات يضمن الاستمرار على رأس العمل

ومن المتوقع أن يؤثر الذكاء الإصطناعي على الوظائف الحالية وذلك لقدرة هذه التقنية على تكرار وإنجاز بعض المهام بسرعة أكبر ونطاق أكبر من البشر، وفي بعض المجالات يمكن أن تتفوق تقنية الذكاء الاصطناعي في التعلم أسرع من البشر، ويجب التنويه أن الذكاء الاصطناعي هو الأداة لكن العنصر البشري هم الذين يستخدمونه لتغيير العالم.

ستحسن تقنية الذكاء الإصطناعي وفقاً لمؤسسة جارتنر للأبحاث إنتاجية العديد من الوظائف، وكذلك ستخلق الملايين من الوظائف الجديدة، في حين ستؤثر على وظائف أخرى كثيرة، حيث يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحل محل الأعمال السهلة مثل عمل البوتات.

من المهم أن نظل في طليعة التوجهات وأن نجد فرصًا لتوسيع معرفتنا ومهاراتنا، بالإضافة إلى تعلم كيفية العمل بتناغم أكثر مع التكنولوجيا.

أظهرت دراسة عالمية أخرى صادرة من Accenture أن اعتماد الذكاء الاصطناعي سيخلق العديد من فئات الوظائف الجديدة التي تتطلب مهارات هامة وخاصة، وهذه الفرص ستشمل المدربين المكلفين بتدريس نظم الذكاء الاصطناعي، وكذلك المشرفين المكلفين بشرح كيفية سد الفجوة بين التقنيات وقادة الأعمال والمختصين الذين يضمنون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعمل كما تم تصميمها.

موضوعات ذات صلة بما تقرأ الآن:



من الواضح أن دمج الذكاء البشري مع تقنية الذكاء الاصطناعي سيصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، بحيث تصبح علاقة تعلم ثنائية الاتجاه.

وقد وقعت شركة مايكروسوفت مؤخراً مذكرة تفاهم مع مؤسسة دبي للمستقبل لدعم مبادرة “مليون مبرمج عربي”، حيث تهدف هذه الخطوة إلى سد فجوة المهارات السحابية بين الشباب لبناء قوة عاملة جاهزة للمستقبل بالاضافة إلى تسريع عمليات الابتكار والقدرة التنافسية الاقتصادية والمبادرات الذكية في الدولة والمنطقة.

دمج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات مع الفنون

تتفوق شريحة الشباب على الموظفين الموجودين حالياً في مجال العمل، وذلك لقدرتهم على تطوير المهارات اللازمة للأدوار الجديدة بكل سهولة، كما أنه من الضروري أن يتطور نظامنا التعليمي باستمرار لتزويد الشباب بالمهارات المناسبة، فضلاً عن طريقة التفكير لضمان نجاحهم في الوظائف التي قد لا تكون متاحة حتى الآن.

بتقسيم المهام بين الإنسان والآلة، يجب علينا إعادة تقييم نوع المعرفة والمهارات التي يجب نقلها إلى الأجيال القادمة، على سبيل المثال، سوف تكون هناك حاجة إلى مهارات تقنية من أجل تصميم وتنفيذ أنظمة الذكاء الإصطناعي ولكن المهارات الشخصية مثل الإبداع والذكاء العاطفي سوف تصبح أكثر حسماً في إعطاء البشر ميزة تتفوق على الآلات.

سوف تتطلب تقنية الذكاء الاصطناعي أن يتخصص المزيد من الناس في المهارات الرقمية وعلوم البيانات، ولكن التوعية بالعالم القائم على الذكاء الاصطناعي ينطوي على أكثر من العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ونظراً لأن أجهزة الحاسب تتصرف مثل البشر فإن العلوم الاجتماعية والإنسانية ستصبح أكثر أهمية، كما يمكن لدورات اللغات والفن والتاريخ والاقتصاد والأخلاقيات والفلسفة وعلم النفس ودورات التنمية البشرية والفلسفية والسلوكية مفيدة في تطوير وإدارة حلول الذكاء الاصطناعي، هذا وفقاً لـ براد سميث رئيس مايكروسوفت للذكاء الإصطناعي والأبحاث ونائبه هاري شوم، الذي كتب مؤخرا كتاب باسم “المستقبل يحسب” والذي يطرح كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي ودوره في المجتمع.

ومن المثير للاهتمام أن مؤسسات مثل جامعة ستانفورد تقوم فعلياً بتنفيذ هذا النهج الاستشرافي حيث  تقدم الجامعة برنامجًا يُدعى “CS+X” والذي يدمج درجة علوم الكمبيوتر مع درجات العلوم الإنسانية، وبالتالي الحصول على مؤهل البكالوريوس في الآداب والعلوم.

كما تعاونت مايكروسوفت مع مؤسسة دبي للمستقبل، في مبادرة مخيم صيفي لتقنية الذكاء الإصطناعي يعمل على تدريب الطلاب وصقل مهاراتهم، وتهدف هذه الخطوة إلى دعم استراتيجية الذكاء الاصطناعي للدولة التي تركز على الصناعات الأساسية مثل النقل والرعاية الصحية والفضاء والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والتعليم.

علاوة على ذلك، قمنا مؤخرًا بالتعاون مع شركة عالمية رائدة في مجال التعليم، حيث تقوم جيمس “GEMS” بدفع عمليات التحول الرقمي في التعليم، وتستكشف هذه الشراكة أيضًا كيفية استخدام نظام الذكاء الاصطناعي داخل جيمس، وكذلك تشجيع تبني الذكاء الاصطناعي داخل الفصول الدراسية.

شباب اليوم  هم القوى العاملة في المستقبل، لذلك نتطلع إلى تقديم دعمنا في الارتقاء بأجيالنا المستقبلية بهدف إعدادهم لوظائف المستقبل.

إعادة النظر في القوانين والتنظيم

لضمان تحقيق هذا النوع من التطور يقع العبء على واضعي السياسات لإعادة النظر في القوانين الحالية وكيفية ادراج لوائح جديدة، كما يحتاج صانعو السياسات إلى تحديد المجموعات الأكثر عرضة لخطر فقدان وظائفهم، ومن ثم وضع استراتيجيات لإعادة إدماجهم في الاقتصاد.

وعلى الرغم من أن الذكاء الإصطناعي يمكن أن يكون مفيدًا بشكل كبير في مجالات عديدة إلا أنه ضعيف في مجالات معينة مثل الرعاية الصحية، فعلى سبيل المثال قد يتجنب الأطباء استخدام هذه التقنية خوفًا من الوقوع في أية أخطاء، ولتجنب ذلك نحتاج إلى تنظيم يقضي على الفجوة بين وتيرة التغير التكنولوجي وتغير الاستجابة التنظيمية، كما سيصبح من الضروري تطوير لوائح تسن قوانين متخصصة لهذا النظام الجديد.

الإعداد للمستقبل

تدخل الاقتصادات في ظل التقارب الأخير لمجموعة التقنيات التحويلية في طور اتاحة الفرصة لتقنية الذكاء الاصطناعي في التغلب على القيود المادية وفتح مصادر جديدة للنمو والتطور، ولتجنب فقدان هذه الفرصة، يجب على صانعي السياسة وقادة الأعمال أن يستعدوا ويعملوا لمستقبل الذكاء الاصطناعي، ويجب أن نفعل ذلك من دون النظر إلى تقنية الذكاء الاصطناعي كحل آخر مُعزز للإنتاجية، ولكن يجب أن نرى الذكاء الاصطناعي كأداة يمكن أن تحول تفكيرنا والطريقة التي نعمل بها للنمو والتطور.

استضافت مايكروسوفت في وقت سابق من هذا العام مؤتمر وفعالية هاكفيست الحدث الأول من نوعه في منطقة الخليج والذي يمتد لمدة أربعة أيام متواصلة حيث تمت دعوة العملاء من القطاعين العام والخاص لرؤية كيفية استخدام أدوات الذكاء الإصطناعي في حل المشاكل والتحديات المعاصرة في العالم الحقيقي، وقد أظهر الحدث قوة تقنيات الذكاء الاصطناعي لصانعي القرار في تكنولوجيا المعلومات وإعطائهم فرصة لتجربة قدرات مثل التعلم الآلي والتحليلات المتقدمة ومعالجة اللغات الطبيعية، ومن بين المؤسسات التي شاركت في هذا الحدث بلدية دبي ومركز دبي للسلع المتعددة ومجموعة MBC  وجامعة الإمارات العربية المتحدة وشركة دو للاتصالات وشركة الجابر للهندسة والمقاولات وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل.

وفي نهاية المطاف يعود الأمر إلى شعوبنا واقتصاداتنا لتبدأ في أن تكون جزء من صناعة هذه التقنيات أو التخلي عنها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى «واتس آب» يضيف ميزة جديدة للمستخدمين