التاريخ الكامل للعبة Tomb Raider: لارا من ديربي إلى كاليفورنيا !

تبدأ قصة Lara Croft وسلسلة Tomb Raider في مدينة Derby الإنجليزية وهو مكان نشأة ستوديو المطور Core Design في أواخر الثمانينيات.

قام ستوديو Core Design لمدة تقترب من عقد من الزمن بعمل عدد كبير من الألعاب لدرجة أنه أصدر في العام 1992 وحده عشرة ألعاب مختلفة، وكما يمكنكم الملاحظة أن الانتقال السريع بين تلك المشاريع لن ينتج عنه أي مشاريع تبقى محفورة في ذاكرة اللاعبين، فبرغم بعض المبيعات التي حققتها ألعاب مثل Rick Dangerous و Curse of Enchantia ولكن كليهما لم تحقق ما يمكن أن نطلق عليه نجاح بالمعنى الحقيقي للاستوديو المطور.

كل ذلك تغير في عام 1996 وهو العام الفارق والأهم ربما في دائرة حياة المطور Core Design وهو عام تعاقدهم مع الناشر الجديد Eidos Interactive وإنطلاق جهاز Playstation والأهم تكليف المطور بعمل لعبة مغامرات خلال مدة 18 شهراً هذه اللعبة تدعى Tomb Raider.
في تلك الفترة Toby Gard أحد موظفي Core كان القائم والمسؤول الرئيسي عن تصميم شخصية Lara Croft ولكنه لم يأت التصميم كما نعرفه مباشرة كما قد يتوقع البعض. بل عند بدء تطوير اللعبة كانت الشخصية الرئيسية رجل كوضع مؤقت وعندما تم الاستقرار أن تكون الشخصية أنثى كانت الشخصية تدعى Laura Cruise مرتدية عتاد عيكري بدلا من زيها المعروف ويبدو أن قرار تغيير الشخصية كان قراراً ناجحاً.Tomb Raider 1996

حققت اللعبة نجاحاً مهولاً في أوساط النقاد واللاعبين على حد سواء، وثبتت اللعبة في وقت قصير مكانتها كأحد أفضل الإصدارات مبيعاً على منصة Playstation على الإطلاق. فبين المظهر الرائع وتصميم المراحل الكبير والجيد والشخصية الرئيسية المثيرة للاهتمام كلها عوامل ساهمت في مقارنة اللعبة بسلاسل أخرى أسطورية مثل Mario على سبيل المثال.

في ذلك الوقت لم يكن هناك أي إصدار أعلى شأناً لتقارن به اللعبة من سلسلة ألعاب Mario وربما ما زال الأمر كذلك حتى يومنا هذا. كل هذا أثار حماس الناشر Eidos خصوصاً بعد عودتهم من خسارة فادحة تقدر بـ 2.5 مليون دولار والتي كادت أن تقضي على مستقبل الناشر نهائياً وكل ذلك بفضل لعبة Tomb Raider التي حققت أرباحاً إجمالية تقترب من 15 مليون دولار وهكذا ولدت سلسلة ألعاب جديدة.

وضعت Tomb Raider ستوديو Core Design على خارطة أهم مطوري الألعاب ولكن مع هذه المكانة أتت بعض المتاعب بدايتها وأهمها رحيل Toby Gard صاحب تصممي شخصية Lara Croft عن الفريق لخلافات مع Eidos بشأن التدخل في تصميم اللعبة والطريقة التي تم بها الترويج لشخصية Lara Croft.

يقول Tom “لم تكن نيتي إطلاقاً تصميم شخصية فتاة أغلفة المجلات لتكون بطلة ألعاب Tomb Raider”

وهو ما كان يحدث بالفعل كأسلوب ترويج وبيع لسلسلة Tomb Raider، ومع استغلال نجاح الجزء الأول تم اتخاذ القرار أن تكون Tomb Raider سلسلة تصدر سنوياً مثل Battlefield و FIFA و Assassin’s Creed وغيرها من الألعاب التي اتخذت نفس الطريق في الفترة الماضية.

بدأ الفريق بالفعل في العمل على انتاج الجزء الثاني ليصدر في عام 1997 جالباً تجربة أكبر حجماً وأسلحة جديدة و تغيير لتسريحة Lara Croft وإمكانية أن تقوم بحبس الخادم في ثلاجة مطبخك. ولكن وعلى عكس سابقتها لم تصدر اللعبة على منصة Sega Saturn وهو قرار مهد الطريق فيما بعد لتكون اللعبة من حصريات Playstation في فترة ما.Tomb Raider II

كان قرار اتخاذ اللعبة حصرية غير مفاجئ نظراً لما وصلت إليه شخصية Lara Croft من شعبية حول العالم تتخطى عالم ألعاب الفيديو فأصبحت كياناً أكبر Core Design و أكبر من الناشر Eidos فتم استخدام الشخصية والسلسلة في كل شيء آنذاك.

يمضي عام آخر وتأتي لعبة أخرى من السلسلة بأرباح بالملايين ولكن هنا تبدأ المشاكل الحقيقية، فعلى الرغم من النجاح السابق فما زال Core Design مطور صغير الحجم فهو ليس بحجم Ubisoft الآن مثلاً. وفي الحقيقة قد كان الفريق مكون من 6 أشخاص فقط من ضمنهم Tom Gard مطالبين بالعمل على إنتاج لعبة لحجمم Tomb Raider بشكل متواصل كل 12 شهر.

وعلى الرغم من أن Tomb Raider III: Adventures of Lara Croft تعتبر لعبة جيدة في نظر معظم عشاق اللعبة إلا أنه بالنظر بعين محايدة لا تستطيع إلا الشعور بالتكرار وأننا حصلنا على اللعبة نفسها مرة أخرى ببعض التحسينات الطفيفة بدلاً من جزء جديد من اللعبة يحوي أفكاراً وتطبيقات جديدة.

وتكرر الأمر مرة أخرى في 1999 مع Tomb Raider: The Last Revelation بنجاح تجاري كبير مع عدم تقديم تجديدات كافية لاستمرار هذه السلسلة. وبدا أن الأمر لا يمكن أن يستمر على هذا المنوال عندما جاءت Tomb Raider: Chronicles في عام 2000 ما عدا تقديم بعض المراحل تحت الماء. ربما يمكننا القول أن Core Design وصلوا لحدود قدراتهم وما يمكن أن يقدموه للعبة وهو ما ظهر في مراجعات اللعبة التي جاءت بتقييمات أقل من أي وقت مضى ولأول مرة في تاريخ السلسلة تتراجع المبيعات أيضاً لتكون أحد أقل إصدارات Tomb Raider مبيعاً حتى الآن.

التغيير كان ضرورياً ومحتماً لاستمرار تطوير اللعبة.

في عام 2001 بدأ الفريق بالعمل مرة أخرى على الجزء الجديد من اللعبة وهو الجزء المسهور سيء السمعة Tomb Raider: The Angel of Darkness. والذي يستفيد بالعتاد والقدرات الجديدة لمنصة الـ Playstation 2 كم رأى الفريق المطور في ذلك فرصة لتجديد كل من لعبة Tomb Raider وشخصية Lara Croft ذاتها.

نتيجة دمج هذين العاملين، العتاد الجديد مع الحاجة للتجديد تسببت بتأجيلات عدة منعت إصدار اللعبة بشكل سنوي كما أعتادها اللاعبون. تقريباً هذا ما حدث لأنه في نفس العام صدرت نسخة للعبة لأول مرة على جهاز Game boy Color يتبعها جزء ثانٍ في عام 2001 تحت اسم Tomb Raider Curse of the Sword.



ولكن الحدث الأهم بالنسبة لـ Tomb Raider في عام 2001 لم يكن صدور تلك الألعاب وإنما الفيلم Lara Croft: Tomb Raider بطولة أنجيلينا جولي وهو الحدث الأضخم أيضاً من الجانب المالي حيث حقق الفيلم أرباح تتخطى الـ 270 مليون دولار ليجعله أنجح فيلم مقتبس عن لعبة على الإطلاق.Lara Croft Tomb Raider

لم يكن الفيلم بالطبع أحد روائع السينما ولكن اسم Tomb Raider وحده كان كبيراً بما يكفي آنذاك لتحقيق شيء من النجاح.

يأتي عام 2002 بلعبة على منصة محمولة مرة أخرى Tomb Raider: The Prophecy والتي قدمت منظور رؤية جديد لهذا النوع من الألعاب . وبحلول عام 2003 لم تكن Angel of Darkness جاهزة للإصدار بعد، ولم يكن الأمر مطروحاً بمنح Core Design الوقت الذي تحتاجه خصوصاً مع اقتراب عرض الفيلم الثاني، فتم الدفع والاستعجال بإصدار اللعبة للاستفادة من الضجة التي من المتوقع أن يحدثها الفيلم الجديد.

وكناتج لذلك تم ترك الكثير من الأفكار التي رغب المطور في إضافتها للعبة من ضمنها جوانب من أسلوب اللعب وحركة الشخصيات والـ Animation بل ومواقع كاملة تم حذفها من اللعبة. ناهيك عن أننا ومع نهاية The Last Revelation كان من المفترض أن شخصية Lara قد ماتت ومع أن أحداث اللعبة الجديدة تدور في فترة بعد الجزء المذكور إلا أنه لا يتم ذكر أو تفسير ظهورها مرة أخرى بأي شكل بل تجاهل تام.The Angel of Darkness

حققت اللعبة أرقاماً جيدة بعض الشيء من حيث المبيعات على الرغم من عدم وصولها لمستوى مبيعات الأجزاء الأربعة السابقة، إلا أن اللعبة تم الهجوم عليها من قبل الإعلام بعد ذلك والأسباب واضحة. بعد شهر من إصدار اللعبة يصدر أيضاً الجزء الثاني من سلسلة الأفلام في السينمات Tomb Raider: The Cradle of Life والذي حقق إنطباعاً أفضل نقدياً من الفيلم السابق ولكنه لم يحقق إيرادات أفضل رغم ذلك.

إذاً كل من اللعبة والفيلم لم يحققا ما توقع منهما لينتج عن ذلك قرار مصيري يتعلق بمستقبل ففريق التطوير Core Design فبدلاً من اعتبار Angel of Darkness جزء من ثلاثية جديدة تم شطب الفكرة بالكامل وتم نقل حقوق تطوير اللعبة لمطور أمريكي هو Crystal Dynamics وهو مطور لعبة Legacy of Kain. مصير Core Design كان استقالة العديد من أعضائه إلى أن انتهى به الأمر بالبيع لناشر جديد هو Rebellion Developments ليتم إغلاقه بشكل كامل فيما بعد في عام 2010.

بعد ثلاثة أعوام من انتقال الحقوق لـ Crystal Dynamics قام الستوديو بجلب Toby Gard كمستشار في عملية التطوير لتصدر اللعبة الأولى من تطويرهم في عام 2006 تحت اسم Tomb Raider Legend، لم يكن الإصدار استكمالاً لعمل Core Design ولكن إعادة إطلاق للسلسلة بالكامل وهو على الأقل أفضل من تفسير كيفية نجاتها من الجزء الرابع، وقد نجح المطور بالفعل في إعادة اللعبة للحياة بأسلوب وميكانيكيات جديدة على الرغم من قصر عمر اللعبة بمقاييس ألعاب Core Design لتصبح Tomb Raider Legend اللعبة الأفضل من حيث التقييمات منذ Tomb Raider 2 بشكل يعيدها لأيام المجد.Tomb Raider Legend

تعود اللعبة بعد ذلك لتكون إصداراً سنوياً فيصدر في عام 2007 لعبة Tomb Raider Anniversary وهي Remake للعبة من الجزء الأول باستخدام الـ Engine الذي صممته Crystal Dynamics في إصدارها الأول للعبة، ثم بعد عام آخر تعود لنا اللعبة مرة أخرى ولكن ليس بـ Remake جديد وإنما Tomb Raider Underworld مقدماً ميكانيكيات جديدة، وأسلوب قتال أفضضل وتصميم ألغاز أكثر عمقاً يشجع اللاعبين على التجرب. وعلى الرغم من بعض المشاكل في نسخ الـ Playstation 2 و الـ Wii إلا أن اللعبة حصلت على تقييمات مرتفعة ولكن بلا ترجمة لهذه التقييمات على مستوى المبيعات ليضع الأمر Eidos مرة أخرى في وضع ينبغي فيه أن يجدوا فيه تبريراً لعدم أداء Tomb Raider بالشكل الرجو منها.

يأتي القرار صعباً هذه المرة فتقرر Eidos التخلي تماماً عن السلسلة وبيعها لـ Square Enix في عام 2009 ليأتي الناشر الجديد بنظرة جديدة ومختلفة تماماً فعلى الرغم من أن الاصدار الجديد من Crystal Dynamics يعتبر استكمالاً للسلسلة إلا أنه لم يأتي حتى بنفس الاسم ليكون Lara Croft and the Guardian of Light والذي جاء بأسلوب تصوير كاميرا أشبه بنسخة الـ Game boy Advance وهي فعلاً لعبة مختلفة تماماً عما اعتاده عشاق اللعبة فكانت متاحة كنسخة ديجيتال فقط ومن المفترض أن تلعبها بالتعاون مع آخرين. كان من الواضح أنت اللعبة هي مشروع أصغر بكثير وأقل طموحاً مما تم تقديمه سابقاً من Crystal Dynamics وهو ما ظهر عندما تم الكشف أن العمل على هذا الجزء لم يكن بكامل قوة الفريق وأن أعضاء فريق التطوير الباقين كانوا منشغلين بأشياء ومشاريع أكبر وأهم.

بعد عدة أشهر ومع نهاية 2010 تظهر Tomb Raider وقد حصلت على Reboot جديد تحت اسم Tomb Raider لتصدر اللعبة بعد عدة تأجيلات في أوائل عام 2013 على منصتي Playstation 3 و Xbox 360 المعروفة جيداً قدرات كل منهما في ذلك التوقيت، لتحقق المليون الأول من المبيعات في أول يومين من إطلاقها واستمرت لتصبح اللعبة الأفضل مبيعاً في تاريخ السلسلة على الإطلاق معلنة عودة Tomb Raider.

بالطبع Lara التي حصلنا عليها مع الـ Reboot الأخير تختلف كثيراً عن عام 1996 ولكن كذلك عالم صناعة الألعاب ككل قد اختلف من ذلك الوقت، لقد تطور ليس فقط على مستوى التكنولوجيا ولكن على مستوى التفكير وتصميم الشخصيات أيضاً وهو ما عكسه إعادة إطلاق اللعبة.Tomb Raider Lara Croft 2013

مع عام 2014 يصدر جزء ثان يتبع Lara Croft and the Guardian of Light وهو Lara Croft and the Temple of Osiris. ليأتي بعدها إصدار Rise of The Tomb Raider في عام 2015 والتي أضافت جوانب عدة مثل الـ Crafting و الـ Stealth ووجوب تفكيرك في عوامل مثل الجو وتوقيتك من اليوم إن كان نهاراً أم ليلاً.

ثم ومع قدوم العام 2018 يصدر الجزء الثالث من اللعبة Shadow of The Tomb Raider والذي يعتبره البعض مجرد نسخة مطورة من الجزئين السابقين بدون تقديم أفكار ثورية أو جديدة برغم التقدم الواضح في الأداء البصري بالطيع.Shadow of the Tomb Raider

لنجد أنفسنا مرة أخرى داخل الحلقة المفرغة التي تقع فيها Tomb Raider دوماً وهو تقديم أجواء متتابعة تقدم كل منها تحديثات وأفكار جيدة ولكنها بسيطة لدرجة لا تجعنا نعتبر الإصدارات ألعاباً جديدة أكثر منها تطويرات وتعديلات على ما تم إنشاؤه في البداية. لا أفكار خارجة عن المألوف ولا جديد في أسلوب الطرح أو اللعب.

وها نحن ذا بعد 20 عام من Tomb Raider التي بدأت مع الديناصورات وحتى وصولها لعالم الأفلام وانتهاءً بالـ Reboot الأخير الذي يقدم نظرها أكثر تطوراً وتماشياً مع الواقع للسلسلة، ها نحن ذا مع اسم بدأ من مدينة Derby الانجليزية وحتى ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة ومن Core Design إلى Crystal Dynamics. قطعت Lara Croft الكثير من المسافات في تلك الأعوام وتغيرت كثيراً عن الصورة التي بدأت بها كما تغيرت معها صناعة الألعاب ككل ولكن يتبقى لنا سؤال هام تجيب عنه الأعوام القادمة فقط.

هل تقع Crystal Dynamics في أخطاء من سبقوها لينتهي بها الأمر بإصدار ألعاب متطابقة متتابعة فقط لتحقيق الربح السريع؟ أم أن تطور صناعة الألعاب يعني تطور أسلوب تفكير المطور أيضاً ؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق 1MORE تكشف عن أول سماعات “تحمل المعنى الحقيقي للاتصال اللاسلكي”
التالى المملكة ستزيد سرعات الإنترنت بنسبة 150%