• اكتشف العلماء نظامًا نجميًا ثنائيًا بكتلة تزيد عن 57 ضعفًا من كتلة الشمس، وحرارة تعادل سبعة أضعاف حرارتها، وسمي النظام «في أف تي إس 352».
  • يحتمل أن يؤول النظام النجمي إلى أحد احتمالين؛ إما أن يندمج نجماه في نجم منفرد هائل، أو ينطفئا في انفجارات مستعرٍ أعظم «سوبر نوفا».

أعلن المرصد الأوروبي الجنوبي مؤخرًا عن اكتشافه لأسخن النظم النجمية الثنائية في الكون وأكثرها ضخامة، ويقترب النجمان في هذا النظام من بعضهما لدرجة التداخل، ليظهرا وكأنهما يتعانقان في عناق سيقودهما في نهاية الأمر إلى حتفهما، ويمتلك النظام «في أف تي إس 352» نجمين غاية في الضخامة، وعلى الرغم من ضخامة شمسنا بالنسبة لنا، فإنها كطفل رضيع مقارنة مع النظام المذكور، ويمتاز النظام بامتلاكه لكتلة تعادل 57 ضعفًا من كتلة الشمس، ودرجة حرارة سطحية تصل إلى 40 ألف درجة مئوية متجاوزة بذلك درجة الحرارة السطحية للشمس البالغة 5600 درجة مئوية، وعلى الرغم من ضخامة هذا النظام مقارنة مع نظامنا الشمسي، فإننا نجده صغيرًا نسبيًا مقارنة بالنجم  «آر 136 إيه 1» المصنف كأضخم نجم في الكون.

رصد النجمان بفضل تلسكوب المرصد الأوروبي الجنوبي «في إل تي»، وحدد موقعهما في سديم العنكبوت على بعد 160 ألف سنة ضوئية من الأرض، ويدور النجمان حول بعضهما بسرعة مذهلة ليكملا دورتهما خلال يومٍ أرضي، ما يعني أن يومًا على الأرض يعادل عامًا بالنسبة لهما، وما جعل هذه الفترة الدورانية القصيرة ممكنًا هو قصر المسافة بينهما.

وإذا ما قارنا النظام النجمي الثنائي مع نظامنا الشمسي، فإن المسافة بين النجمين تساوي 12 مليون كم فقط، بينما تصل المسافة بين كوكب عطارد والشمس إلى 59.2 مليون كم، وفي الحقيقة، فإن النجمين من القرب بحيث تصنع جاذبيتهما جسرًا تختلط مواد النجمين من خلاله مشكلة «هجينًا» نجميًا.

" frameborder="0">



وعلى الرغم من قوة الرابطة بين النجمين، فإنها ستقود في نهاية الأمر إلى حتفهما، إذ يمتلك العلماء فكرتين أساسيتين لما سوف ينتهي عليه مصير النجمين، وتنطوي الفكرة الأولى على اندماج النجمين ليشكلا نجمًا عملاقًا ما يعني أن كلًا منهما سيفقد ذاته في خضم انفجار هائل، وسيسفر الاندماج عن عرضٍ كونيٍ من الألعاب النارية بسبب الدوران السريع للنظام.

وفي هذا الصدد، صرح هيوز سانا من جامعة لوفان في بلجيكا في بيان صحفي للمرصد الأوروبي الجنوبي «إذا استمر النظام النجمي الثنائي بالدوران بهذه السرعة، فمن المحتمل أن ينتهي في واحد من الانفجارات الأعلى طاقة في الكون، ويعرف باسم انفجار أشعة جاما طويل الأمد.».

أما الفكرة الثانية فتنص على عدم اندماج النجمين، بل عوضًا عن ذلك، سيبقيان متراصين لينتهي بهما الأمر في انفجارات مستعرٍ أعظم، يؤكد سيلما دي مينك، عالم الفيزياء الفلكية ورئيس الفريق، بأن الانفجارات ستحول النظام إلى أكثر الأنظمة إرباكًا في الكون؛ أي إلى ثقبٍ أسود، وإذا صح الأمر، فإن الاضطرابات الجذبوية الناتجة من هذا الحدث ستزود الفلكيين بفرصة بحثية نادرة، ويؤكد سيلما قائلًا «يحتمل انتهاء مكونات النظام النجمي الثنائي في انفجارات مستعرٍ أعظم «سوبرنوفا» مشكلة نظامًا ثنائيًا من ثقبين أسودين متقاربين، وسيشكل الجسم الناتج مصدرًا غنيًا لموجات الجاذبية».

في الوقت الراهن، ما علينا إلا الصبر والترقب.