تُوجد عدة خطط لإرسال البشر إلى الكوكب الأحمر في غضون بضعة عقود، لكن هل سيُتاح لأولئك المسافرين الاتصال بالإنترنت على المريخ؟ بَحَث إيلون ماسك هذا الموضوع في ندوة على موقع «رِيديت» يوم السبت الماضي، وأجاب عن عدة أسئلة طرحها بعض المشاركين.

إنترنت على المريخ

شارَك إيلون ماسك يوم السبت الماضي في إحدى ندوات «اسألني عن أي شيء» على «ريديت،» وأجاب فيها عن أسئلة متعلقة بصاروخ «بي إف آر،» أحدث صواريخ «سبيس إكس،» استِكْمالًا لكَلِمته التي ألقاها في المؤتمر الدوليّ للملاحة الفضائية للعام 2017؛ وكانت فكرة إتاحة الإنترنت على المريخ من المواضيع التي طُرِحت حينئذ، إذ سأل أحد المشاركين: هل تُخطِّط «سبيس إكس» وَضْع مزيد من الأقمار الاصطناعية (أو الصواريخ) حول المريخ لإتاحة الإنترنت/الاتصالات عليه قبل أن يَصل إليه البشر؟ أم تَكفي أقمارنا الخمسة-الستة التي تَدُور حوله حاليًّا؟

فأجابه ماسك، الذي تَحلَّى بالظَّرافة طوال الندوة، عن سؤاله قائلًا: إذا أراد أَحَد أن يُنشئ خط اتصالات عالي السرعة بين الأرض والمريخ، فليفعل رجاءً.

فهل فكرة إتاحة الإنترنت على المريخ فكرة قابلة للتطبيق؟ أم مجرد خيال في الوقت الراهن؟ كان لأحد المشاركين رؤية متحمِّسة لإمكانية تنفيذ هذه الفكرة، إذ قال:

ما أروع فكرة إتاحة الإنترنت على المريخ! يَسَعنا نظريًّا إنشاء «بروتوكول إنترنت» ينسخ مجموعة جزئية من الإنترنت بالقرب من المريخ، وسيَلزَم المستخدِم حينئذٍ أن يُسَلسِل الأجزاء التي يُريدها من الإنترنت، فتُزامِن الخوادِم البيانات وتجلب تلك الأجزاء؛ ويجب أن يكون لدينا أيضًا صيغة موحدة لصفحات الويب لتُصبح قابلة للعَرْض على المَريخ، نظرًا إلى استحالة التعامل مباشرة مع طرف الخادم.



فما كان من ماسك إلا أن قال له «نيرد!،» وهو رَدٌّ اعتَبرَه الحُضُور مدحًا وعلامة تقدير واحترام ونظروا إليه بعين الاستحسان.

في حدود الإمكان

ثم تَعمّق ماسك قليلًا وقال: نعم، سيكون منطقيًّا أن نُزيل رؤوس الصفحات، وأن نَستخدم «بروتوكول بيانات المستخدم» في عرض المحتوى المضغوط ضغطًا شديدًا، وأن نُجري «اختبار التكرار الدوريّ» للتأكد من سلامة حزمة البيانات وصلاحيتها لدى إرسالها، وأن نُعيد إرسال البيانات التي فشلتْ حُزمَتها في اجتياز الاختبار.. يَسَعنا أن نَفعل شيئًا كهذا. إنّ أقصى مسافة تَكُون بين الأرض والمريخ أثناء دورانهما حول الشمس تَبلُغ 22 دقيقة ضوئية، وأما المسافة الأدنى فتَبلُغ ثلاث دقائق ضوئية؛ فلن يكون في استخدام «سناب شات» مشكلة على ما أظن، هذا إنْ كان موجودًا في المستقبل.هل سيُتاح الإنترنت على المريخ يومًا؟ حقوق الصورة: ناسا

ليست هذه هي المرة الأولى التي تُطرح فيها فكرة وجود «إنترنت عبْر الكواكب،» ففي العام 2015 اقترح ماسك وَضْع مئات الأقمار الاصطناعية على ارتفاع 1,200 كم من الأرض لتحقيق تلك الفكرة، وقال لمجلة بلومبرج بزنس ويك «تركيزنا حاليًّا مُنصبّ على إنشاء نظام اتصالات عالميّ أكبر من أي نظام تَخيَّله الناس حتى الآن؛» وتَعتمد هذه الخطة على حقيقة أنّ الضوء يتحرك في الفضاء بسرعة أكبر من تلك التي يتحرك بها في الغلاف الجويّ للأرض.

وناقشت الفكرةَ أيضًا مجلةُ نيوز ويك في الحوار الذي أجْرتْه في سبتمبر/أيلول الماضي مع جوش بوهم، الموظف السابق في «سبيس إكس.»

يبدو أن التقنيات اللازمة لبلوغ هذا الهدف -من أقمار اصطناعية وبنية تحتية- ليست متاحة حاليًّا، لكنْ بما أن البشر لم يَصِلوا إلى المريخ بعدُ، ولا حتى بَدَؤوا رحلتهم، فما زال أمامنا بضعة أعوام نعمل  فيها على إنشاء إنترنت مرّيخيّ.