مترجم: في الحوسبة والهندسة والطاقة.. ثورة تكنولوجية جديدة قد نشهدها في 2018

قال جريج ساتل في مقال له على موقع «Inc» إن الأمريكيين قبل عقود مضت كانوا يعيشون حياة بدائية. وقد وصف روبرت جوردون، الاقتصادي الأمريكي، حال الأمريكيين حينها في كتابه «صعود وسقوط النمو الأمريكي» بالقول إن الحمامات الخاصة والكهرباء والسيارات كانت مظاهر غير مألوفة. وكان المرء إذا أراد طهي وجبة، أو الاغتسال يمكن أن يقضي ساعات لنقل المياه والخشب.

بيد أن الأمور بدأت تتغير بعد عام 1920 –يؤكد ساتل– فقد ارتفعت الإنتاجية بشدة، أو منذ ساعد دخول عصر الأجهزة الكهربائية، وتطوير البنية التحتية، وتحول البيع بالتجزئة إلى البيع الإلكتروني، في تمهيد الطريق أمام التغيرات الاجتماعية، مثل توظيف النساء في المدن.

ومع ذلك –يستدرك ساتل– لعلنا اليوم قد دخلنا حقبة جديدة كتلك التي حدثت منذ قرن مضى. فنحن على أعتاب التغييرات الثورية في الحوسبة المعمارية، والتصنيع، وكيفية تقوية اقتصادنا. وستبدأ التكنولوجيات المتقدمة قيد التطوير في غزو العالم بعد عام 2020 مباشرة، ولكن إذا كنت ترغب في المنافسة خلال العقد المقبل، عليك أن تشرع في التحول الآن.

اقرأ أيضًا: عالم الهواتف لا يقتصر على آبل وأندرويد فقط.. إليك أنظمة تشغيل أخرى قد لا تعرفها

عالم ما بعد قانون مور

على مدى السنوات الخمسين الماضية –يوضح ساتل– كان قانون مور هو محرك عالم التكنولوجيا، عبر مضاعفة عدد المعالجات التي يمكن وضعها على شريحة. وكل 18- 24 شهرًا، تتضاعف قوة الحوسبة؛ مما يساهم في ظهور تطبيقات جديدة ممكنة، وخلق أسواق جديدة. وقد أعطى هذا ميزة لرجال الأعمال المتميزين والنشطين الذين يمكنهم المسارعة إلى استغلال القيمة الجديدة.

ولكن بانتهاء قانون مور، انتقلت المنافسة من التطبيقات إلى تحسين التكنولوجيا الأساسية. وستكون الخطوة الأولى إيجاد سبل للاستفادة من التكنولوجيا المتاحة. على سبيل المثال، بدأت كل من جوجل ومايكروسوفت في تصنيع رقائقهما الخاصة المخصصة لمهام الذكاء الاصطناعي.

فك شفرات البيانات الوصفية

بيد أن الأمر يقتصر الآن على التحسين فقط، كما ينوه ساتل. وسيتعين علينا أخيرًا التحول إلى هياكل جديدة جذريًّا، مثل الحوسبة الكمية والعصبية. أنفق عدد كبير من شركات التكنولوجيا العملاقة مثل آي بي إم وإنتل، وكذلك الشركات الناشئة مثل ريجيتي المليارات لتطوير هذه الهياكل في السنوات الأخيرة، ويفترض أن تكون متاحة تجاريًّا بحلول عام 2020.

يشدد ساتل على أن هذا التحول لن يكون سلسًا؛ فهذه التقنيات الجديدة لن تكون أقوى فحسب، بل ستكون أيضًا مختلفة جوهريًّا، وسيستغرق الأمر على الأقل عقدًا من الزمن قبل أن نتعلم كيفية استخدامها وتطبيقها. وأولئك الذين يبدؤون في وقت مبكر سيكون لهم السبق في ذلك.

اقرأ أيضًا: «واشنطن بوست»: احتراف البرمجة ليس كل شيء! ماذا تعرف عن الموظف الناجح في «جوجل»؟

ثورة الطاقة

منذ أن أمر جيمي كارتر، الرئيس الأمريكي السابق، بتثبيت الألواح الشمسية في البيت الأبيض عام 1979، باتت الطاقة المتجددة إلى حد كبير قضية سياسية. روّج علماء البيئة لتكنولوجيات مثل الطاقة الشمسية والرياح لإنقاذ الكوكب، في حين رأى المتشككون أنها عبء اقتصادي لا يتحمله إلا المهووسون بشئون البيئة.

ويقول ساتل: لكننا اليوم نشهد تحولًا جذريًّا؛ فقد انخفضت تكاليف الطاقة المتجددة بشدة، وستصبح أرخص بكثير من الوقود الأحفوري خلال العقد المقبل. في الوقت نفسه، يزداد معدل استخدام السيارات الكهربائية بما سيجعلها أرخص للاستخدام من السيارات التي تعمل بالوقود بحلول عام 2022. وسندخل حقبة جديدة عندما تتقاطع مصالح البيئة والاقتصاد.

اقرأ أيضًا: مترجم: لا تخف من سيطرتهم على العالم.. كيف سيصنع العلماء روبوتات أخلاقية؟

ويشدد ساتل على أن المشكلة الوحيدة هنا هي كيفية تخزين الطاقة. تقترب التكنولوجيا الحالية من بلوغ حدودها القصوى، ومن المرجح أن يتباطأ التقدم بشدة في العقد القادم. لذلك فمن الضروري أن نبتكر على الأقل بطاريتين كيميائيتين جديدتين –واحدة للنقل، والأخرى للشبكة– في المستقبل القريب.



لحسن الحظ، ظهرت بحوث ضخمة في تقنيات البطاريات الجديدة ويبدو أننا نحرز تقدمًا. ويؤكد ساتل أنه يراقب مجهودات المركز المشترك لبحوث تخزين الطاقة في مختبر أرجون الوطني «JCESR»، الذي انتهت مدة اعتمادات تمويله البالغة خمس سنوات. وسنرى ما إذا كان سيتم تجديد ذلك في ظل الإدارة الحالية.

التحول من البت إلى الذرات

يواصل ساتل حديثه: حولت الثورة الصناعية التي بدأت في عام 1920 كل مناحي الحياة. يمكنك تذكر كيف كان عليك حمل الماء في وعاء بعد كل وجبة حتى تغسل يديك. وكانت الإضاءة ضعيفة، ووسيلة النقل هي الحصان. وإذا مرضت بسبب الغبار والأوساخ، فلم تكن المضادات الحيوية متاحة حتى بعد عام 1946. لا عجب أن متوسط العمر المتوقع قبل قرن من الزمان كان أقل من 50 عامًا.

أب وابنه يستمتعان بتقنية الواقع الافتراضي

تبدلت الأحوال تمامًا بحلول منتصف القرن الماضي. إذا كنت قد دخلت منزل أسرة أمريكية نموذجية، فقد رأيت العديد من الأشياء التي تراها اليوم، مثل: الحمامات الخاصة، والأجهزة الكهربائية، وتكييف الهواء، وسيارة في المرآب، وتلفزيون في غرفة المعيشة. وبالمقارنة، فإن الثورة الرقمية لم تتغير كثيرًا. تباطأ نمو الإنتاجية بشكل كبير، ولم يتحرك متوسط العمر المتوقع بالكاد منذ عام 1970.

قد يبدو المستقبل أكثر إشراقًا بعد عام 2020 –يشير ساتل– حيث بلغ عدد من التكنولوجيات الوليدة مراحل متقدمة للغاية. ومن شأن التقدم في علم المواد أن يحدث ثورة في الطريقة التي نصنع بها الأشياء، في حين أن التكنولوجيات الجينية الجديدة مثل CRISPER قد تساهم في علاج أمراض مثل الهيموفيليا والسرطان.

إن هياكل الحوسبة الجديدة الأكثر قوة، فضلًا عن انخفاض تكاليف الطاقة والتقدم في الذكاء الاصطناعي، ستسرع وتعزز هذه الاتجاهات. ومن المرجح أن تكون التطورات التي شهدناها في العقد الماضي لا شيء مقارنة بالمستقبل.

الصمود في وجه التحول

يقول ساتل إن التغيرات التي طرأت على الشركات منذ بداية القرن مدهشة. في عام 2001، كانت شركة جنرال إلكتريك الشركة الأكثر قيمة في العالم. لكنها اليوم لم تعد حتى في أعلى 50 شركة. وفي الوقت نفسه، خمسة من العشرة الأوائل: ألفابيت، وأمازون، وفيسبوك، وتينسنت، وعلي بابا كانت شركات ناشئة، أو لم تكن موجودة على الإطلاق في عام 2000.

وهذا ما سيحدث أيضًا خلال العشر سنوات المقبلة. وفي الوقت نفسه، فإن العديد من الشركات العملاقة اليوم من المرجح أن تسقط. وعند فحص مؤشر ستاندرد آند بورز 500 سنجد أنه ينهار، ومن المتوقع أن يتم استبدال 75% من الشركات المدرجة في قائمته بحلول عام 2027.

وعلى الرغم من أننا بدأنا نرى كيف سيبدو المستقبل، فمن المستحيل تقريبًا أن نعرف ما هي الآثار الحقيقية لهذا التحول. إذا تفحصت هاتفك الذكي ستجد تطبيقات لم تكن تستخدمها قبل حين. لذلك بدلًا من محاولة التنبؤ بالمستقبل، سيكون من الأفضل استكشافه من خلال التواصل مع الآخرين، وتجربة التقنيات الجديدة، ونماذج الأعمال التجارية.

يختتم ساتل بالقول إن الابتكار يرتبط بالشبكات أكثر من العُقد. فمنذ ما يقرب من 100 عام مضت، كانت الدعاية للمنتجات المتاحة هي السائدة، وليس التبشير بما يحمله المستقبل. وعلى الرغم من أن آثار التكنولوجيات الوليدة اليوم لن تظهر إلا بعد سنوات من الآن، فإننا نحتاج إلى بدء التحول اليوم. فالشركات الكبرى لا تتكيف؛ بل تستعد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى استخدام الجسيمات النانونية لعلاج سرطان الرئة