أخبار عاجلة

هل تتّجه الابتكارات الجديدة  نحو البساطة والعودة إلى الجوهر؟

يقول خبراء التسويق بأن منفعة المنتج، سواء أكان سلعة مادية أو خدمة، تتكون من عدة مستويات أهمها جوهر المنتج أو الخدمة (Core Benefit) ويحيط به طبقات من المنافع التكميلية التي من المفترض أن تضيف إليه قيمة أخرى مثل الوظائف الفرعية والملحقات وخدمات الدعم وما شابه ذلك … هذا التصنيف مهم جدًا من أجل معرفة كيفية تلبية الحاجة الأساسية بالنسبة للمستهلك وكيفية تعزيز المنفعة من أجل تحقيق عوائد أكبر. ولكن يمكن القول بأن هذا التصنيف مهم أيضًا لكي يكون المسوِّقون على استعداد (للرجوع إلى الجوهر) عند اللزوم… وهناك العديد من المؤشرات على أن ذلك سيكون هو الحال خلال الفترة القادمة.

في الواقع، لقد سئم الناس من الحديث عن الأجهزة الذكية وأجهزة تحديد المواقع، والكاميرات الدقيقة التي تراقب كلَّ شيء في النور كما في الظلام… أصبح البعض يشعر بالرعب من الابتكارات الجديدة التي أفضت إلى مفاهيم مثل (العالم المتّصل) و(إنترنت الأشياء)، والبيانات الضخمة، ومن إمكانية أن يتحوّل المستهلك ذاته إلى سلعة يتهافت عليها الجميع.

في هذه البيئة المُرعبة، لا شكّ أن التوجّه نحو ابتكارات أكثر إنسانية وأكثر عاطفية وأكثر توجّهًا نحو الجوهر أصبح ملحًّا. لذلك نجد الكثير من الابتكارات تُعنى مثلًا بإنتاج فاكهة طبيعية وتشجيع الزراعة العضوية، ونجد أيضًا زيادة كبيرة في الطلب على الحلويات المصنّعة يدويًّا، وكذلك المستحضرات الطبية التي تستخدم مواد طبيعية فقط.

في هذا السّياق، يمكن أن نتصوّر أن تطوير مصباح حديث يعتمد على شمعة جميلة، أو تصميم مكان للاستراحة أو حتى للعمل بدون واي فاي نوعًا من الابتكار … وبغض النظر عن الناحية العاطفية والنفسيّة، فمن الممكن أن ينتشر هذا النوع من الابتكارات بكثافة خلال الفترة المقبلة لأسباب موضوعية، وفي عدّة مجالات. ففي مجال السيّارات على سبيل المثال، يمكن تصوّر العودة إلى مركبات للنقل فقط، تسمح للمسافر بالشعور بالبرد وبالحرّ، وبأن يسمع صوت المحرّك، وأن يشعر بالبيئة التي يعيش فيها… وقد لوحظ فعلًا بأن بعض المصنِّعين بدأ يعود بنا إلى الوراء من خلال إعادة إنتاج تصميمات قديمة (بتقنيات حديثة لا شك) تاريخية مثل خنفساء فولكسفاجن (VW Beetle) ودي أس من ستروين… (Citroën DS5) وكذلك في مجال التكنولوجيا فقد أعلنت شركة نوكيا عن عزمها طرح هاتف نوكيا 3310 القديم بنسخة جديدة.

وقد يتساءل البعض عمّا إذا كان بالإمكان أن نسمّي هذه العودة إلى الماضي ابتكارات؟ للإجابة عن ذلك، دعونا نذكّر بأن الابتكار يعني تطبيق فكرة جديدة تحقق قيمة يمكن عرضها في السوق. وبناءً عليه يمكن أن نتساءل عن ماهية القيمة التي يقدمها المُنتج الجديد أو يضيفها التحسين المنشود. فهل يمكن لجهاز هاتف بسيط بدون أي اتصال معقّد أو مشبوه أن يقدِّم للمستهلك قيمة أكبر من القيمة التي يقدّمها هاتف ذكي مدجّج بتقنيات الاتصال؟ الإجابة هي نعم بلا شك! نفس الأمر ينطبق على مصباح يعمل بالزيت، وغير ذلك الكثير الكثير!

هناك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع، نذكر منها : (لمبة كيروسين) تعمل بالطراز القديم تقدم قيمة عاطفية تفوق بكثير مصابيح الثنائيات المشعّة للضوء (LED)، معجون استحمام مصنوع من الزيت والعسل أفضل بكثير من (الشامبوهات) المملوءة بالمواد الكيميائية السامة، سيارة آمنة واقتصادية ولكنها غير معقدة، ولا تعزل المستخدم عن البيئة التي يعيش فيها، ثلاجّة بسيطة وصغيرة، أفضل بكثير من ثلاجة ذكية تحوّل تناول كأس ماء إلى عملية تكنولوجية معقّدة تُشعر الإنسان بأنه مراقب في كل خطواته!

وهناك الكثير من الفوائد والمزايا التي يمكن أن نحصل عليها من خلال هذا التوجه الجديد في الابتكار، نذكر منها:

1. تقليل تكلفة الاقتناء والاستخدام والصيانة.



2. مواجهة التخوّفات الأمنية وخصوصًا تلك المتعلّقة بالتجسس.

3. وقف الزحف نحو المجهول.

4. ربط المستقبل بالماضي والمحافظة على الروابط العاطفية مع الماضي.

5. إقناع الفئات الأقل حماسة تجاه التغيير وتلبية حاجاتها.

6. مواجهة مشكلة الاكتئاب والانعزالية التي تتسبب بها الابتكارات التكنولوجية وحتى التنظيمية.

ليس الهدف هنا أن نقول بأن الإنسان قد استنفد كل الإمكانيات المتوفرة في الابتكار فبدأ يعود إلى الجوهر، ولكن … ودون أن نغفل أهمية الابتكارات التقليدية في تحسين كفاءة ومستوى أمن المنتجات، يمكننا أن نتساءل هل سيكون مستقبل الابتكارات في التركيز على القيمة الجوهر والعودة إلى حاجات الإنسان الأساسية؟ السنوات العشر القادمة سوف تجيب عن هذا التساؤل بدون شكّ!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى فيديو مسرب يظهر "آيفون SE 2" الجديد (شاهد)