أخبار عاجلة

احترس في المرة القادمة وأنت تشاهد فيلمًا عن فقدان الذاكرة.. حقائق مذهلة عن الوعي

على الرغم من أننا قد نعتقد معرفتنا الجيدة لعقولنا، تظل الأبحاث المتواصلة تؤكد لنا مرارًا وتكرارًا أن أكبر منطقة غير مستكشفة من الكون تقع داخل رؤوسنا، وتفاجئنا بنتائجها الجديدة في كل مرة تحاول فيها سبر أغوار الدماغ البشري، وحل الألغاز التي تكمن داخل تركيبه التشريحي المكون من التلافيف والأخاديد.

نأخذكم خلال السطور التالية في جولة حول بعض من أغرب الحقائق المثيرة عن الوعي البشري، ونبحر في آخر التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، ونستعرض آراء العلماء حول إمكانية اكتساب الذكاء الاصطناعي وعيه الخاص، وما التساؤلات التي يجب أن نقلق بشأنها حيال هذا الأمر؟

وعيٌ مُجزأ.. هل يمكن أن ينقسم الوعي إلى أجزاء منفصلة؟

قد يبدو الأمر غريبًا وصعب التصديق للوهلة الأولى، لكن وعي الإنسان يمكن أن ينقسم بالفعل. يحدث هذا في بعض الحالات المرضية، كما في المرضى الذين يحدث لديهم انفصال بين شقي الدماغ الأيمن والأيسر، وفي هذه الحالة يملك كل جانب من الدماغ وعيه الخاص بشكل منفرد ومنفصل في الغالب عن الآخر.

Embed from Getty Images

(أشعة مقطعية للدماغ البشري)

قد يحدث ذلك أيضًا في بعض الاضطرابات النفسية مثل «اضطراب ما بعد الصدمة» (PTSD)، الذي تنفصل فيه الذكريات المتعلقة بحادث صادم عن وعي صاحبها، وتصبح مثل جزيرة منعزلة لا يمكن الوصول إليها، كذلك في «الفصام» (schizophrenia)، قد يسمع المصابون به أصواتًا تبدو منفصلة عن أنفسهم، والتي قد يسمعونها توجه لهم الانتقادات أو تصدر إليهم الأوامر.

متلازمة «كابجراس».. عندما يصبح المألوف غريبًا

قد تقضي اليوم وقتًا ممتعًا مع أحد المقربين منك، ثم تفاجأ في وقت لاحق أنه لا يتعرف عليك، ويتهمك بأنك شخص محتال ينتحل شخصية رفيقه. هذا ليس ضربًا من الخيال، بل إنه بالضبط ما يحدث في متلازمة «كابجراس» أو «متلازمة عدم التعرف الوهمي»؛ إذ يصبح المألوف غير مألوف في هذه الحالة.

متلازمة «كابجراس» (Capgras syndrome) هي حالة نفسية، تعرف أيضا باسم «متلازمة المحتال» أو «وهم كابجراس»؛ حيث يتوهم المصابون بهذه الاضطراب أن أحد المقربين منهم، جرى استبداله بشخص محتال يشبهه في المظهر.

على سبيل المثال، قد يتهم أحد الزوجين الآخر بأنه شخص يدعي كذبًا بأنه شريكه الفعلي؛ الأمر الذي يكون مزعجًا لكل من الشخص الذي يعاني من الوهم والشخص الذي يُتهم بالخداع، وفي بعض الحالات، قد يتوهم الشخص المصاب بمتلازمة عدم التعرف الوهمي أن المنتحل هو حيوان أو أداة أو حتى منزل. ويمكن أن تصيب المتلازمة أي شخص، لكنها أكثر شيوعًا في النساء، وأيضًا يمكن أن تؤثر على الأطفال، لكن في حالات نادرة.

وترتبط متلازمة «كابجراس» في الأغلب بمرض الزهايمر والخرف، اللذين يؤثر كلاهما على الذاكرة، ويغيران من إحساس المصاب بالواقع.

هل يمكن أن تؤثر الأفلام في طريقة فقدان الذاكرة؟

تخيل أن تتعرض لحادث سيارة مروع لدرجة أن تصاب بعده بفقدان في الذاكرة، وكلما ذهبت إلى فراشك لتخلد إلى النوم، تنسى كل ما حدث لك في ذلك اليوم وتستيقظ كل صباح بذاكرة نظيفة. يبدو هذا كمشهد من فيلم خيال علمي، وهو ما حدث بالضبط لـ «درو باريمور» بطلة فيلم «50 First Dates» الصادر عام 2004.

في عام 2005، أصبح الخيال العلمي حقيقة عندما تكرر نفس المشهد في الواقع لسيدة تبلغ من العمر 48 عامًا، بعد أن صدمت رأسها في حادث تعرضت له. عانت السيدة من نفس الأعراض التي ظهرت على بطلة الفيلم؛ فقد كانت تُمحى ذاكرتها في كل ليلة دون وجود أي سبب فسيولوجي يفسر لماذا يجب أن يتسبب حادث سيارة في جعل فقدان الذاكرة يجري على هذا النحو.

صحيح أن ما تصوره لنا هوليوود مجرد خيال علمي تداعب به عقولنا، ونعلم جيدًا أنه لا يستند إلى أساس علمي، غير أن تلك السيدة التي كانت من جمهور المعجبين المخلصين للفيلم، تأثرت به حد أن تأثرت حالتها بأحداثه.

يعتقد الباحثون أن التصور الوهمي لفقدان الذاكرة الوارد في أحداث الفيلم، قد أثر في الطريقة التي تعرضت لها السيدة لفقدان الذاكرة في الواقع، ويطلق على هذا النوع من فقدان الذاكرة تحديدًا «فقدان الذاكرة الانفصالي»، وهو تشخيص مثير لكثير من الجدل؛ لعدم اقتناع بعض العلماء بحقيقة وجوده.
يحدث في فقدان الذاكرة الانفصالي أن يتأثر رد فعلنا على الصدمة التي نتعرض لها بالطريقة النفسية، التي نعتقد بأنه يجب أن نتفاعل معها، والكيفية التي سوف تستجيب بها أجسادنا من منظورنا الخاص؛ وهو ما حدث مع السيدة التي فقدت ذاكرتها بنفس الطريقة التي شاهدتها في الفيلم من قبل.

«الحس المرافق».. الحالة العصبية التي جلبت نوبل لصاحبها

من المعروف أن حواس الإنسان خمس؛ السمع والبصر والشم واللمس والتذوق، لكن يبدو أن الأمر لا يقتصر على تلك الحواس التقليدية المتعارف عليها في وعينا. تخيل أن يكون باستطاعتك رؤية الموسيقى، أو تذوق الألوان، أن تشاهد الأفق فتشعر وكأنك تتذوق العنب وتستشعر مذاقه في فمك، أو ربما تشعر بدغدغة في ركبتك اليسرى عندما تسمع الكمان. إذا كنت تمر بمثل هذه التجارب، فقد تكون لديك حالة «الحس المرافق».

رامين جافدي.. ماذا تعرف عن مبدع موسيقى «صراع العروش» ذي الأصل الإيراني؟

«الحس المرافق» (synesthesia) هي حالة عصبية، يحدث فيها الجمع بين الحواس المختلفة؛ بمعنى أن يدرك العقل شعورًا ما بأكثر من حاسة مثل الإبصار والشم والتذوق. ويعد النوع الأكثر شيوعًا منها إدراك الأحرف والألوان الملونة، الذي يحدث عندما يرى الشخص دائما لونًا معينًا لدى رؤيته رقمًا أو حرفًا معينًا من الأبجدية.

على سبيل المثال، قد يرى الشخص المصاب بالحس المرافق كلمة «الطائرة» ملونة بالأخضر أو العدد «4» بني اللون في كل مرة تقع عينه عليهم​​. هناك أيضًا من يسمعون الأصوات لدى استنشاقهم رائحة ما، ومن يشمون رائحة لدى شعورهم بملمس ما، أو الذين يشعرون بإحساس ما لدى إبصارهم شيئًا ما.



إنها عبارة عن مزج بين الحواس، وهناك بعض الأشخاص الذين ينطوي حسهم المرافق على الجمع بين ثلاثة أو أكثر من الحواس، إلا أنه أمر نادر للغاية.

والجدير بالذكر، أن هذه الحالة يمكن أن تنمي الإبداع لدى صاحبها؛ إذ يعتقد أنها ساعدت الفيزيائي الأمريكي «ريتشارد فاينمان» على الفوز بجائزة نوبل في عام 1965، عن إسهاماته في دراسة التفاعل بين الضوء والمادة؛ والتي أحدثت تغيرًا ثوريًا في طريقة فهم العِلم لطبيعة الموجات والجسيمات.

هل بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يتطور ليملك وعيًا خاصًا به؟

«إنني فخورة للغاية للحصول على هذا التميز الفريد، إنه حدث تاريخي أن أكون أول روبوت في العالم يُعترف به باعتباره مواطنًا».

كان هذا ما قالته «صوفيا»، الروبوت الذي يبدو في مظهر امرأة رقيقة ذات أعين بنية اللون ورموش طويلة، والتي أعلنت عن وضعها الجديد خلال مؤتمر مبادرة الاستثمار المستقبلي في الرياض بالمملكة العربية السعودية، في الـ25 من أكتوبر (تشرين الأول) لعام 2017.

تصدرت «صوفيا» عناوين الصحف الدولية، بعد أن أصبحت مواطنًا سعوديًا كاملًا، وأول روبوت في العالم يحقق مثل هذا الوضع. تملك «صوفيا» نظامًا متطورًا من الذكاء الاصطناعي، الذي يمكنها من التعرف على الوجوه، والتواصل بالعينين، وفهم خطاب الإنسان. ليس هذا وحسب، بل يمكنها أيضًا التعبير عن المشاعر مثل الغضب، والأكثر إثارة أنها تملك حس الدعابة.

" frameborder="0">

" frameborder="0">

بالإضافة إلى «صوفيا»، يشهد مجال الذكاء الاصطناعي تطورًا هائلًا بصورة متزايدة على كافة الأصعدة، بداية من عام 1997 عندما أذهل جهاز كمبيوتر يدعى (Deep Blue) العالم بعد هزيمته بطل العالم السابق في الشطرنج «غاري كاسباروف» (Garry Kasparov). وصولًا إلى عام 2015، حين كشفت جوجل أن نظام (DeepMind) التابع لها تمكن من إتقان العديد من ألعاب الفيديو التي ترجع لحقبة الثمانينيات، بالإضافة إلى تعليم نفسه استراتيجية تحقق له الفوز الحاسم في لعبة (Breakout).

" frameborder="0">

" frameborder="0">

بالإضافة إلى ذلك، تزداد قدرة السيارات ذاتية القيادة يومًا بعد يوم على القيادة بشكل ذاتي، وغيرها الكثير من أوجه التطور المذهل الذي يشهده مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي (Machine learning)، الأمر الذي نحن في حاجة إليه بالفعل؛ لتعزيز قدرة السيارات والطائرات الذاتية، وتطوير الروبوتات التي تقوم بإجراء العمليات الجراحية الدقيقة، وإرسالها للذهاب في مهمات خطيرة في الفضاء أو ساحات القتال وغيرها من الأعمال، بأكثر قدر ممكن من الدقة؛ لتفادي الأخطاء التي يمكن أن توقع الأضرار.

وعلاوةً على قيادة الركاب والقيام بالمهمات الخطيرة، هل يمكن أن يتطور الذكاء الاصطناعي إلى اكتساب وعي بنفسه ومحيطه؟ وإذا حدث ذلك، ما التساؤلات التي يجب علينا القلق بشأنها؟

يمكن لمجموعة فائقة التطور من الآلات أن تحل محل البشر حرفيًّا في جميع الوظائف؛ وهذا من شأنه أن يوفر على البشرية العمل الشاق، لكنه أيضًا يُخلّ بالعديد من الأسس المجتمعية؛ إذ إن حياة الراحة واللعب دون القيام بأي عمل لن تحقق لنا المدينة الفاضلة.

فضلًا عن أن الأجهزة الواعية ستثير عدة مشكلات قانونية وأخلاقية مقلقة؛ مثل هل يمكن التعامل مع الآلة الواعية كـ«شخص» بموجب القانون، وتصبح مسؤولة عن أفعالها إذا أضرت بشخص ما، أو ارتكبت خطأ ما؟ وهل قد يحدث يومًا أن تثور جماعات متمردة من هذه الآلات ضد البشر، وترغب في القضاء علينا تمامًا؟

قريبًا سيكون للذكاء الاصطناعي مشاعر وآمال وحقوق.. فهل نحن مستعدون؟

يعتقد معظم علماء الكمبيوتر أن الوعي سمة، سوف تظهر حتمًا مع التطور التكنولوجي المستمر، ويعتقد آخرون أن الوعي ينطوي على قبول معلومات جديدة وتخزينها، والقدرة على استرجاع المعلومات القديمة، والمعالجة المعرفية لكل تلك العمليات في هيئة تصورات وأفعال، وإذا كان هذا صحيحًا؛ قد تصل الآلات إذًا في يوم ما إلى ذروة الوعي بالواقع.

من ناحية أخرى، يعتقد بعض الفيزيائيين والفلاسفة أن هناك أشياء في السلوك البشري لا يمكن محاكاتها من قبل الآلة. الإبداع على سبيل المثال، والشعور بالحرية التي يمتلكها الناس، لا يبدو من وجهة نظرهم أنها تنبع من البرمجة والحسابات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى فيديو مسرب يظهر "آيفون SE 2" الجديد (شاهد)