مترجم: فضلت الأرباح على الخصوصية.. «آبل» تتعاون مع أكثر الحكومات قمعية

في مقاله لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، يقول الكاتب والناشط الحقوقي الصيني تشين جوان تشينج: «إن شركة آبل وبالرغم من المبيعات الضحمة التي تحققها، ستكون مضطرة لتعطي كميات ضخمة من البيانات الشخصية لأحد أكثر الأنظمة الاستبدادية قسوة في العالم، وهي الحكومة الصينية الشيوعية».

بالنظر إلى الإجراءات المتزايدة من جانب الحكومة الصينية لقمع حرية التعبير وغيرها من حقوق الإنسان تحت حكم الرئيس الحالي شي جين بينج، بالإضافة علاقتها القوية بحكومات الغرب، سيكون لسياسات «آبل» في الصين أثرًا بالغًا علينا جميعًا، بحسب المقال.

اقرأ يضًا: من قال إن العبودية انتهت؟ عمال «آبل» ينتحرون ليصلك الـ«آيفون» الأنيق!

شراكة مشبوهة

على سبيل المثال، أعلنت الشركة في الصيف الماضي عن شراكة كبرى مع شركة «جويتشو كلاود» المتخصصة في الخدمات السحابية والتعامل مع البيانات، وهي شركة مملوكة من قبل الدولة، ولها علاقات قوية مع الحزب الشيوعي، وسوف تؤسس جويتشو كلاود أو مركز لتحزين البيانات لآبل في الصين. وبداية من 28 فبراير (شباط) الجاري، ستنتقل بيانات «آي كلاود» الخاصة بالعملاء الصينيين إلى هذا المركز الجديد.

وبحسب اتفاقية الشروط والأحكام الجديد التي أصدرتها آبل للعملاء الصينيين، ينبغي على العملاء المسجلين في الصين الموافقة على أن يكون لآبل والشركة الصينية إمكانية الوصول للبيانات المسجلة على آي كلاود، كما تعطي لكلتا الشركتين الحق في مشاركة وتبادل بيانات العملاء فيما بينهما بموجب القانون الساري في الصين.

بحسب المقال، يعني ذلك باختصار أن جميع البيانات الشخصية للمستخدمين المسجلة على آي كلاود، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو والملفات وأجندات العمل والبريد الإلكتروني سيتم مشاركتها مع شركة جويتشو كلاود الصينية؛ مما سيجعلها متاحة أيضًا للسلطات الصينية على الأغلب. وعلى الرغم من أن آبل أعلنت سابقًا أن الشركة الصينية لن تتمكن من الحصول على البيانات المسجلة في مراكز البيانات، إلا بتصريح من آبل، إلا أن ذلك يبدو منافيًا للواقع، وما ذُكِر في اتفاقية الشروط والأحكام.

لا تستخدم كل تطبيقات آبل.. 7 أخطاء يرتكبها مستخدمو آيفون

السكوت لزيادة الأرباح

يقول الكاتب: «إنه في تلك الحالة يبدو الأمر وكأن آبل تُخلي مسئوليتها مما قد تفعله السلطات الحكومية بتلك البيانات التي تقع في يد الشركة الصينية. في المقابل، لن يكون من الممكن للمستخدمين الذين يرفضون اتفاقية الشروط والأحكام أن يستخدموا خدمات آي كلاود، في حين أن من يقبلون بها عليهم أن يواجهوا خطر ما قد تفعله الحكومة الصينية التي تميل للعدوانية بها؛ ما يعني في بعض الأحيان احتمالية قيامها بمسح بيانات بعينها، أو تعرضهم لمضايقات، قد تصل للسجن».



هذا النوع من الشراكة بين شركة أمريكية عملاقة ونظام ديكتاتوري يتناقض تمامًا مع الصورة التي بنتها آبل عن نفسها، وتعدها بحماية خصوصية المستخدمين، ودفاعها الدائم ووقوفها أمام الضغوط المستمرة من الحكومات الكبرى، مثل حكومة الولايات المتحدة لكشف بعض البيانات. في مقابلة أجريت عام 2015 مع تيم كوك، المدير التنفيذي لآبل، قال كوك: «إن الخصوصية هي حق أساسي من حقوق الإنسان، وأن تلك الحقيقة تأتي من وجهة النظر الأخلاقية، وليس التجارية».

مترجم: «آيفون 8» يتسبب في اختفاء الطوابير أمام متاجر آبل.. كيف حدث ذلك؟

لسوء الحظ، يبدو أن تلك القيم الإنسانية تتراجع الآن في سبيل تحقيق الأرباح، بحسب المقال. في 2017، توقفت آبل أيضًا عن حظر تداول التطبيقات التي تسمح للمستخدمين في الصين بالوصول للمواقع المحظورة في البلاد، كما لم يعد من الممكن أيضًا متابعة بعض الصحف الغربية من خلال آيفون في الصين من خلال تطبيق آبل للأخبار، مثل صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

وردًا على الانتقادات الموجهة لتلك الخطوات الأخيرة للشركة، كان رد آبل هو أنها تمتثل للقوانين الصينية فحسب، وهنا يطرح الكاتب سؤالًا هامًا: هل هذه هي الطريقة التي يجب أن تتعاطى بها الشركات الأمريكية مع الأنظمةالديكتاتورية والقوانين التعسفية غير العادلة؟

انتهاكات الحكومة الصينية

الحكومة الصينية على سبيل المثال لا تكترث على الإطلاق لانتهاك حقوق الإنسان، وكل ما تسعى خلفه هو مزيد من إحكام السيطرة والتوسع في السلطة، وهو ما يمكن أن نراه جليًا في الكثير من الأمثلة، منها وفاة ليو شياوبو الحاصل على جائزة نوبل للسلام في المعتقل العام الماضي، واعتقال العديد من النشطاء ومحاميي حقوق الإنسان، وتعرضهم للتعذيب داخل السجون خلال السنوات الأخيرة.

يقول الكاتب: «إن الشركات الأمريكية لا يجب أن تتوقف عن التزامها بحقوق الإنسان الأساسية، وقيم الديمقراطية والحرية لدى التعامل مع الأنظمة الديمقراطية، إذ إن تلك القيم هي ما سمح للشرطة بالنمو والوصول إلى ما هي عليه الآن، وأنه لا يجب على الشركات الأمريكية أن تقوم بأفعال تعد غير قانونية في الولايات المتحدة خارج البلاد، إذ إن الصورة الحالية تبدو وكأن آبل لا تكترث بتلك القيم والحريات طالما كان ذلك خارج الولايات المتحدة».

ولكن نكون منصفين، لا تعد آبل الشركة التقنية الأمريكية الوحيدة التي تستهدف دخول السوق الصيني بأي ثمن؛ فعلى سبيل المثال تحاول «فيسبوك» على سبيل المثال تطوير برامج رقابية للحصول على موافقة للعمل في الصين، في الوقت الذي يغازل في الرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربيرج، القيادة الصينية للحصول على تلك الموافقة. الهدف الذي تسعى له تلك الشركات هو دخول السوق الصيني الكبير والمغري للغاية؛ ما يجعلها تتجاهل الأمور المتعلقة بحقوق الإنسان وحرية التعبير.

هنا يحث الكاتب تلك الشركات والمؤسسات الكبرى ألا تتخلى عن دورها المجتمعي، وألا تتراجع عن مسئوليتها وأهدافها في تحقيق العدالة الاجتماعية التي تحارب الشعوب من أجلها، والشعب الصيني على وجه الخصوص يحارب من أجل حقوق الإنسان عبر العقود الماضية، ومن بينها الحق في الخصوصية وحرية التعبير والديمقراطية، ومنهم من مات في ذلك الطريق، لذلك بدلًا عن مساعدة النظام الديكتاتوري، ينبغي على آبل العودة إلى الطريق الصحيح، وحماية حق مستخدميها، سواء كانوا في الصين أو في أية دولة أخرى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى فيديو مسرب يظهر "آيفون SE 2" الجديد (شاهد)