أخبار عاجلة
شركة Koei Tecmo تكشف عن بطولة Dead or Alive EVO Showdown 2018 -
عرض إطلاق توسعة The Next Generation للعبة Star Trek Bridge Crew -

«الإنسان نموذج مصغر من الكون».. ماذا تعرف عن النسبة الذهبيّة؟

تخيل شركة سيارات، تنتج ما يزيد على مليار طراز يوميًّا، وكل طراز يختلف في الهيكل الخارجي من حيث اللون وعدد الأبواب وبعض التفاصيل الأخرى، ولكن في التكوين الداخلي للمليار سيارة؛ يوجد محرك واحد فقط؛ نفس الشكل الهندسي بنفس النسب الرياضية والأبعاد. تخيَّل أيضًا أن تشابه المحركات في مليارات السيارات التي تنتجها تلك الشركة أصبحت هي بصمتها الخاصة على أعمالها؛ وفي المقابل تحولت تلك البصمة إلى شكلٍ مألوف لدى قائدي السيارات.

وعلى الرغم من الأطرزة الكثيرة جدًا التي تنتجها السيارة، والتي يصعب على أي انسان أن يحصيها؛ إلا أن هناك طريقة سهلة جدًا للتأكد من أن أي سيارة خرجت من تلك الشركة؛ وهي نظرة واحدة على المحرِّك الداخليّ لها. ببساطة شديدة، هذا المقصود بالهندسة المقدسة.

النسبة الذهبية وجمال الطبيعة

«كل شيء في العالم خلقه الله، وجاء من مصدرٍ واحد» هذا ما تريد الطبيعة إخبارنا به يوميًّا لتسهل علينا مشقة البحث. الفضاء الخارجي الذي لا تراه بعينك المجردة، حمضك النووي الذي تشكلت منه، والزهرة التي أهديتها لأحد أحبائك، والتفاحة التي تناولتها بعد وجبتك، والوضع الذي تشكل به جسدك في رحم والدتك، ودوران الإعصار الذي هدم من قبل مئات المدن، وحتى الشكل الحلزوني لدرب التبانة، أو قواقع البحر وقوقعة الأذن البشرية، وتزامن ضربات القلب، وخلايا الجسد البشري؛ هل تصدق أن كل هذا وغيره من الأنماط الهندسية في جسد الإنسان وفي الكون له نسبة رياضية واحدة فقط؟

تلك النسبة يُطلق عليها في الرياضيات اسم «النسبة الذهبية».

شاهد مقطعًا مصورًا بالإنجليزية يعرض مجموعةً مختلفةً من تجسُّد النسبة الذهبية في الطبيعة بداية من درب التبانة إلى قواقع البحر.

" frameborder="0">

" frameborder="0">

النسبة الذهبية أو التناسب المقدس، هو مقياس هندسي أساسي وثابت في معظم أشكال الحياة في الكون، وتقدر قيمته تقريبيًا بـ1.6180، ولنسهِّل عليك الأمر تخيل دائرة كبيرة داخلها دائرة أخرى صغيرة، والدائرة الكبيرة هي التجسيد الرقمي للكل، والدائرة الصغيرة هي التجسيد الرقمي للجزء، ولتكون تلك الدوائر التي تجسد الكل والجزء لها نسبة ذهبية، يجب أن يكون حجم الدائرة الصغيرة يتناسب مع الدائرة الكبيرة بنسبة 1.6180.

ومع تزايد الدوائر بنفس النسبة نحصل على هذا الشكل، والذي يعتبر أكثر شكل شهير للتعبير عن النسبة الذهبية، ويطلق عليه أيضًا الحلزون الذهبي.

متتالية فيبوناتشي والنسبة الذهبية

النسبة الذهبية انبثق منها متتالية فابوناتشي الرقمية؛ وهي عبارة عن سلسلة من تتابع أرقام مرتبة؛ على أن يكون كل رقم؛ نتيجة جمع الرقمين السابقين كالتالي: 1، 1، 2، 3، 5، 8، 13، 21، 34، 55، 89… وتلك المتتالية الرقمية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالنسبة الذهبية؛ إذ إن قسمة أي رقمين متجاورين في متتالية فيبوناتشي ينتج منها الرقم الخاص بالنسبة الذهبية.

شاهد مقطعًا مصورًا يعرض تجسد متتالية فيبوناتشي في الطبيعة من هُنا.

" frameborder="0">

" frameborder="0">

تلك النسبة الذهبية اكتشفت منذ زمن بعيد، وكان لها مكانة في الحضارات القديمة، وصدق العديد من الفنانين والمهندسين المعماريين أن تلك النسبة التي أطلَّت برأسها من الطبيعة، هي التجسيد الرقمي للجمال، وأن أي لوحة أو شكل هندسي أو بناء معماري يعتمد على هذه النسب؛ سيكون له مظهر جمالي جذاب هو أقرب ما يكون للكمال.

والوصول إلى تلك المرحلة المميزة من الدقة الهندسية، كانت منحة الطبيعة للعديد من الحضارات التي خُلد ذكرها حتى وقتنا هذا، ووجدت تلك النوعية من الدراسات الرياضية مكانة مهمة بين المجتمعات المهتمة بالروحانيات؛ لكونها تأكيدًا أن كل أشكال الحياة انبثقت عن مصدر واحد فقط، وهو الخالق.

النسبة الذهبية والمعمار.. «هندسة المستحيل»

النسبة الذهبية وتطبيق الهندسة المقدسة على معمار الحضارات القديمة؛ كان له دور مهم في تخليد ذكر تلك الحضارات، وتعد أهرامات الجيزة الثلاثة في مصر من الأمثلة التي تدلل على هذا الأمر؛ فقد بناها المصريون القدماء وفقًا للنسبة الذهبية.



Embed from Getty Images

وهذا يعود إلى تواصل الحضارات القديمة مع الطبيعة، والرغبة الدائمة في اكتشاف أسرارها، ولذلك منحتهم الطبيعة تلك النسبة التي انبثقت منها إحدى عجائب الدنيا السبع، والتي تعد -وفقًا لرأي أكثر من مهندس معماري متخصص- معجزة هندسية على الأرض.

ولكن أهرامات الجيزة ليست وحدها التي بُنيت بتلك النسبة الذهبية؛ فهناك عشرات من الأهرامات تنتشر في أنحاء كوكب الأرض، والتي تعود إلى حضارات قديمة عريقة، مثل أهرامات السودان، وموريتانيا، والصين، والمكسيك، وهولندا، وإيطاليا، والهند.

شاهد مقطعًا مصورًا من «جوجل إيرث» لمواقع الأهرامات في العالم من هُنا.

" frameborder="0">

" frameborder="0">

تلك حضارات لم تجد الوسائل التكنولوجية الحديثة للتواصل بينها، ورغم ذلك شيدوا تلك الأهرامات بالنسب والتقنيات الهندسية نفسها، ربما نحن نحيا الآن في عالم أطلقنا عليه قرية صغيرة نظرًا للتطور التكنولوجي في وسائل الاتصال فيما بيننا كبشر. ولكن على الجانب الآخر، فإن تواصلنا مع الطبيعة القادر على منحنا ما لا نستطيع منحه بعضنا لبعض أصبح ضعيفًا للغاية، ولذلك يجد البعض صعوبة في فهم قدرة تلك الحضارات القديمة على بناء هذا المعمار الخالد بالأسلوب نفسه دون تبادل المعرفة فيما بينهم؛ والإجابة أبسط من كل النظريات التي طُرحت لتفسير هذا الأمر: إن تلك الحضارات عادت إلى الأصل، أي إلى الطبيعة؛ وبناءً على ما اكتشفوه؛ حذوا حذوها؛ والنتيجة كانت واضحة.

شارتر والعصور الوسطى

كاتدرائية شارتر أو كاتدرائية سيدة شارتر الموجودة بفرنسا؛ تعد مثالًا مهمًّا لتطبيق النسب الذهبية والهندسة المقدسة في معمار القرون الوسطى، ويُرجح أن تشييدها كان بين عامي 1194 و1250 ميلاديًًا، وهي تابعة الآن للتراث العالمي لمنظمة اليونيسكو.

كاتدرائية شارتر الموجودة في فرنسا
  • إنشر

في فيلم تسجيلي انتجته قناة «ناشيونال جيوجرافيك» عن تلك الكاتدرائية؛ أكدت المصادر المشاركة في الفيلم، أن المهندس المعماري الذي بناها ما زال مجهول الهوية، ولكن الأكيد أنه كان على دراية واسعة بالهندسة والطبيعة في  الوقت ذاته، والشكل المعماري الذي خرجت عليه تلك الكنيسة؛ أطلق عليه في هذا الفيلم بـ«هندسة المستحيل» وهذا نظرًا للتناسق الهندسي في هذا البناء الشامخ.

والسر وراء تحقيق المستحيل في هذا البناء وغيره من المعمار الخالد إلى يومنا هذا؛ هو النسبة الذهبية في الهندسة المقدسة؛ هذا القانون الرياضي الذي مُنح للبشر دون مقابل سوى التأمل في الطبيعة؛ والتي بدورها قادرة على منح البشرية كل أسرار الحياة.

ليوناردو دافنشي.. الإنسان هو نموذج مصغر من الكون

المستطيل الذهبي هو أداة رياضية تعريفية عُرفت لدى حضارة الإغريق، وذكرها فيثاغورث في كتاباته؛ هذا المستطيل عندما تقارنه ببناء أو عمل فني؛ يمكنه أن يخبرك بسهولة – في حالة كونك رياضيًا ملمًّا بعلوم الهندسة – إذا كان هذا البناء أو العمل الفني؛ صنع وفقًا للنسبة الذهبية أم لا، ولوحة الموناليزا للفنان التشكيلي ليوناردو دافنشي؛ من أشهر الأعمال الفنية التي رُسمت باستخدام النسبة الذهبية.

Embed from Getty Images

لوحة الرجل الفيتروفي

الموناليزا ليست العمل الوحيد الذي استخدم فيه ليوناردو تلك النسب الذهبية؛ بل هناك لوحة أخرى، ربما لا تكون بمقدار شهرة من الموناليزا نفسه، ولكنها أكثر أهمية في التعبير عن المعنى الباطني لتلك النسبة الذهبية.

إنها لوحة الرجل الفيتروفي، إذ كان هدف ليوناردو من رسمها –كما ذكر في النص المصاحب للوحة- تجسيدَ قناعته بأن الكون والإنسان خلقوا على شاكلة واحدة، والشيء المشترك بين الإنسان والكون بكل موجوداته؛ هي النسبة الذهبية أو الهندسة المقدسة للكون، أو علاقة الكل -الكون- بالجزء -الإنسان- والمتمثلة في تلك النسبة الذهبية التي يمكنك أن تراها بوضوح في جسدك، وطعامك، وكل شيء من حولك، أو كما وصف ليوناردو دا فينشي الإنسان في النص المصاحب للوحة قائلًا: الإنسان هو نموذج مصغر من الكون.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى فيديو مسرب يظهر "آيفون SE 2" الجديد (شاهد)