أخبار عاجلة
روبوتات نانوية للقضاء على السرطان -

ما ستعلمك إياه الهندسة

يولد الإنسان على فطرته شخصًا لا يتقن شيئًا، عدا الصراخ، وبعدها يصير شغوفًا محبًا للاستكشاف؛ وهكذا يتعلم شيئًا فشيئًا، من والديه تارة، ومن محيطه تارة أخرى، بداية ولمدة ست سنوات قبل ولوجه التعليم الابتدائي، نعم لمدة ست سنوات كاملة! وهذا ليس اختياريًا، بل ما يعرف حسب النظام التعليمي.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن، هل لهذا تأثير إيجابي على التحصيل المعرفي أم العكس تمامًا من ذلك؟

ندرس وندرس عامًا بعد عام، وأحلامنا الكبيرة في أن نصبح أطباء طيارين أساتذة أو مهندسين.
فمرحبًا بكم في المرحلة الجامعية، مرحبًا بكم في عالم شاسع لا نهائي، تبدأ معه مسيرتك الحقيقية التي ستختبرك وتضع نفسيتك وقدراتك على المحك، ودعوا أقرباءكم ومدنكم وتمنوا أن تعودوا إليهم سالمين غانمين معافين بخير؛ استعدوا لرحلة طويلة في أحد مقطوراتكم التي اخترتموها عن طريق اجتياز مباراة، سواء كتابية أم شفوية، أو بالانتقاء.. اربطوا أحزمة الأمان جيدًا، وأحضرو معكم ماء باردًا كافيا، فالمرحلة قد تطول كثيرًا وصبركم قد ينفد سريعًا؛ البعض منها تتعثر عجلاتها في البداية، لتجد نفسك أمام خيارين وحيدين لا غير، البدء من جديد أو الاستسلام!

لنركب أحد مقطورات الهندسة ولندعو الله أن نصل بسلام.
نعم، لكل شيء بداية، وبداية الهندسة خطوة، تلك الخطوة الأولى داخل عالم من مختلف الفنون والمهن يقودك لما يتجاوز بعد الواقع إلى الخيال.. كما قال آنشتاين: المنطق سيأخذك من النقطة أ إلى النقطة ب! الخيال سيأخذك لأي مكان.

ساعات طويلة.. سيل هائل من المعلومات تتناثر هنا وهناك. اختبارات وامتحانات، عروض وتقييم بين ضغط رهيب يتلاعب بنفوسنا الوهنية ويزيدها اختناقًا؛ ندرس كثيرًا، ولا ننام إلا قليلًا، لا تكاد تنتهي من شيء حتى تجد نفسك محاصرًا، فتقف شاردًا متنهدًا لوهلة تفكر في حل لمعادلة زمنية ربما لا تقبله، لتدور مخيلتك المبعثرة فجأة عدة أسئلة سخيفة، أنستطيع تمديد الزمن يا ترى؟ ماذا سيحدث إن ظللنا مستيقظين دون أن ننام؟ هل نحن قادرون على المواصلة فعلًا؟
حسنا الله أعلى وأعلم!

لنتحدث عن الهندسة قليلًا، ففي تعريفها اللغوي نجدها علمًا رياضيًا يبحث في الخطوط والأبعاد والزوايا والسطوح والكميات أو المقادير من حيث خواصها وقياسها أو تقييمها وعلاقة بعضها ببعض. وبين هندسة نظرية وأخرى تطبيقية، مرورًا بفروعها الكيميائية والميكانيكية والصناعية والكهربائية والمدنية وغيرها، تجد ما لا يخطر على البال.

فماذا قبل الهندسة يا ترى؟ أو بالأحرى، ماذا كان المهندس قبل أن يكون مهندسًا.



لا شيء يأتي من فراغ، ولا شيء يحدث أبدًا بالمصادفة، وكما يقال الحاجة أم الاختراع، فبقليل من الحس والبديهة، إضافة إلى عبقرية الجنس البشري بدأت أول مؤشرات للهندسة منذ مئات السنين قبل الميلاد، وأخذت في التطوير بوتيرة سريعة دون توقف وعبر مختلف الأجيال؛ أما الآن، فأينما حلت أقدامنا أو توجهت نظراتنا سنجد بصمة وتوقيعا لشيء اسمه الهندسة.

وها نحن ذا على أعتاب مرحلة لتكوين مهندس ناجح على مدار خمس سنوات كتقدير عادي: تختلف اللغات والبراهين والمعادلات، والأساليب والمقاربات وحتى التخصصات، لكن الهندسة واحدة.

جولة سريعة من الجانب النظري إلى نظيره التطبيقي، نلتمس خلالها اليوم ورشات ومختبرات ومواد مختلفة الحجم والكم والحالة الفيزيائية، آلات ميكانيكية وإلكترونية دقيقة وأخرى هجينة بتشكيل هندسي معقد من كليهما، إضافة لبرامج محاكاة معوضة ما افتقرنا إليه مما سبق.

ان إتقانك للجانبين النظري والتطبيقي ليس كافيا ليجعل منك مهندسًا ناجحًا؛ ساعات الدراسة الطويلة اليومية والضغط المتراكم قد يزيدان سعة صبرك واحتمالك، لكن لن يصنعا منك أبدًا شخصًا فنانًا متكاملًا؛ هذا العالم لم يعد محتاجًا لمهندس آلي برمج لمدة خمس سنوات، هذا العالم لم يحتج الآن لمهندس مفكر يتمتع بصلابة الشخصية، طموحًا شجاعًا بما يكفي لتجاوز تلك القيود الفكرية، وليهفو نحو شيء جديد مختلف تمامًا عما عرفناه، وعما نعرفه، وهذا ما لن تعلمه لك هندسة الكتب، بل لون آخر من الهندسة.

هندسة الحياة! فإذا مزجنا اللونين الأزرق والبرتقالي أنحصل على الأحمر يا ترى.. ربما.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى استخدام الجسيمات النانونية لعلاج سرطان الرئة