هل تنقذ صخور سلطنة عُمان البشرية من أضرار انبعاثات الكربون؟

يسعى العلماء لإيجاد حلول لمعضلة انبعاث غازات الكربون، ولهذا يجرون منذ عقدَين اختباراتٍ متقدمة على صخور نادرة على سطح الأرض، لكنها تتوفر بكثرة في مناطق شمال شرق سلطنة عُمان، ما يشكل بارقة أمل قد تنقذ البشرية من الآثار الكارثية للاحتباس الحراري.

واكتشف علماء الجيولوجيا أن صخور البريدوتيت البركانية الصوانية، المنتشرة بكثرة في السلطنة، قادرة على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري.

وتوجد صخور البريدوتيت عادة في الطبقة الواقعة مباشرة تحت القشرة الأرضية، ويسبب تآكل تلك القشرة في بؤر موزعة على مناطق محدودة حول العالم، في بروز جيوب البريدوتيت إلى السطح؛ ومنها مساحات واسعة في سلطنة عُمان.

وتجري عملية امتصاص صخور البريدوتيت لغاز ثاني أكسيد الكربون بصورة طبيعية لكن على نطاق بطيء ومحدود، وتقتصر على الطبقة الخارجية للصخور فقط.

ويسعى العلماء إلى تسريع عملية امتصاص الصخور للكربون وتطبيقها بتكاليف غير مرتفعة وعلى نطاق واسع، ما قد يزيل مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون ويساهم في الحد من الاحتباس الحراري.

ويجري بيتر كليمين العالم الجيولوجي في مرصد «لامونت-دويرتي إيرث أوبزيرفاري»( Lamont-Doherty Earth Observatory)  في جامعة كولومبيا الأمريكية، بحوثًا عملية لتسريع عملية امتصاص صخور البريدوتيت لغاز ثاني أكسيد الكربون منذ 20 عامًا في الأراضي العُمانية.

ولا تعد أبحاث كليمين الوحيدة في العالم؛ إذ أجرى علماء وباحثون تجارب مشابهة في آيسلندا، لضخ كميات متواضعة من ثاني أكسيد الكربون إلى صخور بركانية لتحويل الغاز إلى معادن.

وسبق أن اقترح باحثون هولنديون نشر نوع من الصخور المسحوقة على طول السواحل لالتقاط غاز ثاني أكسيد الكربون. ويدرس علماء في كندا وجنوب إفريقيا طرقًا لاستخدام مخلفات المناجم، لتنفيذ الأمر ذاته.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن كليمين أن «وجود صخور البريدوتيت في السلطنة، على السطح -على غير العادة- يتيح تعرضها للتفاعل مع الغلاف الجوي والمياه السطحية، ما يجعلها شبيهة ببطارية عملاقة مع كثيرٍ من الإمكانيات الكيميائية. وإذا تمكنا من استغلالها بشكل كامل، فيمكن أن تخزن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لقرون

وأضاف إن «سلطنة عُمان بإمكانها تخزين ما لا يقل عن مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا



وتصل الانبعاثات العالمية الحالية لغاز ثاني أكسيد الكربون إلى حوالي 40 مليار طن سنويًا.

وسبق أن أشار مدير مركز أبحاث علوم الأرض في جامعة السلطان قابوس، صبحي نصر، إلى أن «صخور البيريدوتيت الموجودة في السلطنة تكفي لتغطية العالم كله، وتكفي لامتصاص ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي لألف ضعف

وخلصت أبحاث كليمين وفريقه العلمي إلى جملة من الحلول المقترحة؛ أحدها هو حفر آبار مزدوجة، وبعد حل غاز ثاني أكسيد الكربون في المياه تُضخ في أحد البئرَين، ليتدفق الماء من خلال العروق الصخرية، ويتشكل الكربون الصلب، لتصل المياه إلى البئر الثاني خالية من غاز ثاني أكسيد الكربون، ويُضخ إلى الخارج، وتتكرر العملية مرة بعد أخرى.

معوقات

وتبقى نتائج الأبحاث غير مضمونة العواقب وسط معوقات محتملة متعلقة بكون درجات الحرارة والضغط في الطبقات السفلية للآبار أعلى، ما يجعل عملية التمعدن أسرع بعشرات آلاف من المرات، وقد يعيق تراكم الكربون الصلب، تكرار العملية.

وكان كليمين وزميله الكيميائي الجيولوجي يورج ماتر -الذي اكتشف هذا النوع من الصخور- استلهما عملية تخزين صخور البريدوتيت للكربون، عام 2008، من خلال نقلها وحقنها بمياه ساخنة تحتوي على غاز ثاني أكسيد الكربون المضغوط، وقدما ملفًا لبراءة مبدئية لهذه التقنية.

وفي عام 2008، احتسب العالمان كليمن وماتر تكاليف استخراج الصخور وجلبها مباشرة إلى منشآت طاقة تنبعث منها غازات مسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، لكنهم وجود أنها مكلفة للغاية.

وتحظى أبحاث كليمين باهتمام عالمي من قبل وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) والمؤسسة الوطنية للأبحاث الأمريكية، ومؤسسة البحث العلمي الياباني، والألماني، والفرنسي، بالإضافة لجامعة السلطان قابوس، ووزارة البلديات الإقليمية والموارد المائية العُمانية.

وربما تكون أكثر الطرائق بساطة؛ استخراج وتصدير صخور البريدوتيت لجميع أنحاء العالم لاستخدامها وطحنها ونشرها لتعريضها للهواء في المناطق المائية، ورميها في البحر أو تشتيتها على سطح اليابسة.

وفي العام 2012 اتصلت بعض الشركات الهولندية مع جامعة السلطان قابوس لاستيراد صخور البريدوتيت على شكل مسحوق، لكن الصفقة لم تتم بسبب ارتفاع كلفة النقل.

وتُعد سلاسل صخور البريدوتيت في سلطنة عُمان إحدى أكبر وأشهر السلاسل في العالم، وهي تمتد بطول 600 كلم، وبعرض يتراوح ما بين 50 إلى 100 كلم، وبسمك يصل إلى 3 كلم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق هل يستطيع العلم أن يخبرنا إذا كان الزواج سينجح أو يفشل؟
التالى فيديو مسرب يظهر "آيفون SE 2" الجديد (شاهد)