الطاقة النظيفة تفيد الأرض وتضر العاملين في مجال الوقود الأحفوري

الطاقة النظيفة تفيد الأرض وتضر العاملين في مجال الوقود الأحفوري
الطاقة النظيفة تفيد الأرض وتضر العاملين في مجال الوقود الأحفوري

أطلق الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، مثل غيره من المرشحين، وعودًا عديدة قبل الانتخابات. كان أبرزها موجهًا نحو عمال مناجم الفحم، إذ وعدهم بإيقاف الحرب على الفحم، والاهتمام بصناعته. وقال أن تقنية الفحم النظيف تضمن استمرار الاعتماد على الفحم لألف عام في الولايات المتحدة الأمريكية.

ما مشكلة هذه الوعود؟ إن سألت أي خبير في الطاقة، سيخبرك أن استخدام الفحم في طريقه نحو الزوال. وعلى الرغم من أن صادرات الفحم شهدت قفزة في العام 2017، بسبب الطلب من الدول الآسيوية، لكن استهلاك الفحم في الولايات المتحدة الأمريكية ينخفض سنويًا طوال العقد الماضي. إذ يحل الغاز الطبيعي الرخيص محله. حتى الصين التي تمثل أكبر مستهلك للفحم في العالم تعمل على تسعى إلى زيادة كفاءة محطاتها التي تعمل بالفحم ثم الاستغناء عنه تمامًا على المدى الطويل.

ويعني ذلك أن عمال مناجم الفحم قد يعانون من البطالة. ولن تفلح سياسات ترامب سوى في تأجيل هذه النهاية الحتمية.

وأجرى باحثون من جامعة إنديانا بحثًا جديدًا لمعالجة هذه المشكلة، وكان عنوانه: كيف نحمي المجتمعات التي تعتمد على الصناعات المرتبطة بالوقود الأحفوري حتى يتمكنوا من التحول نحو مستقبل الطاقة النظيفة؟

وقالت سانيا كارلي، الأستاذة في كلية الشؤون العامة والبيئية في جامعة إنديانا، في بيانٍ صحافي «يفيد التحول نحو استخدام الطاقة النظيفة المجتمع بصفة عامة.» وأضافت «لكن هذه الفوائد لا تشمل جميع أفراد المجتمع.»

واستخدمت كارلي وفريقها أداةً تسمى «مخطط تحديد الاحتمالات» لتحديد المناطق الجغرافية والأفراد الذين سيتأثرون نتيجة التحول نحو استخدام الطاقة النظيفة، واستخدمت هذه الأداة سابقًا لتحديد المجتمعات المعرضة لتأثيرات الكوارث الطبيعية والتغير المناخي أيضًا.



وأوضح الفريق أن المجتمعات الأكثر تأثرًا تلك التي يعتمد اقتصادها المحلي على الوقود الأحفوري بصورةٍ كبيرة. فمثلًا وجد الباحثون أن مقاطعات في تكساس وكاليفورنيا وهاواي ونيويورك ستواجه أكبر المشكلات الاقتصادية الناتجة عن سياسات التحول نحو استخدام الطاقة المتجددة، إذ تعمل هذه الولايات على توليد جزء من طاقتها الكهربائية من المصادر المتجددة.

وقال مؤلفو الدراسة أنه يمكن استخدام «مخطط تحديد الاحتمالات» لاستهداف هذه المجتمعات وتنفيذ برامج خاصة، مثل إعادة تدريب الموظفين والمساعدات المالية.

وقال ديفيد كونيسكي، الأستاذ في كلية الشؤون العامة والبيئية في جامعة إنديانا، في البيان الصحافي «يعد تسجيل التأثيرات السلبية لهذه السياسات أمرًا مهمًا، وليس الهدف من ذلك تقويضها وإنما فهم هذه التأثيرات ومعالجتها.»

وعلينا جميعًا أن نشفق على الأشخاص الذين يعتمد عملهم على الوقود الأحفوري مع نهاية استخدامه على المدى الطويل. وستعزز مساعدة هؤلاء الأشخاص التحول نحو استخدام الطاقة النظيفة. وستحدد الأداة البلدات التي تضم العاملين المرشحين لشغل مشروعات الطاقة المتجدد الآخذة في النمو.

وبغض النظر عن الوعود السابقة، فإن استخدام الفحم سينتهي قريبًا. ويمثل ذلك أمرًا جيدًا بسبب تأثيراته السلبية على صحة الإنسان والبيئة. وإن وضع صانعو السياسات الأشخاص الذين سيتأثرون سلبيًا نتيجة التوقف عن استخدام الفحم في حسبانهم وساعدوهم على التحول نحو الاعتماد على الطاقة النظيفة فعندها يمكن تقليل هذه التأثيرات السلبية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تلسكوبان يرصدان موجات غريبة.. هل هي من كائنات فضائية؟