شرطة لوس أنجلوس حوَّلت فيلم «مَيْنوريتي ريبورت» إلى حقيقة

شرطة لوس أنجلوس حوَّلت فيلم «مَيْنوريتي ريبورت» إلى حقيقة
شرطة لوس أنجلوس حوَّلت فيلم «مَيْنوريتي ريبورت» إلى حقيقة

اضطُرت شرطة لوس أنجلوس مؤخرًا إلى الكشف عن وثائق الخوارزميات التوقُّعية الخاصة بالمراقبة وضبط الأمن، بعد أن رَفع عليها ائتلاف «أوقفوا تجسُّس شرطة لوس أنجلوس» دعوى قضائية (وقدمت تلك الوثائق إلى موقع  إن جاستس توداي) فماذا كان فيها؟

إن كان تخمينك: «دليل على أن خوارزميات الشرطة -التي تجعل الضباط يحتفظون بقائمة أسماء 12 مواطنًا تراقبهم الشرطة باستمرار لأن الخوارزميات صنفتهم بأنهم أكثر ميلًا لارتكاب الجرائم- ما زالت تتسبّب في حلقة مفرغة من الاعتقالات التمييزية لأصحاب البشرة السمراء في لوس أنجلوس وغيرهم من الأقليات العِرقية،» فأنت مصيب.

والحقيقة أن الخوارزميات مهما بلغت من تطور لا تُخرِج من المعلومات إلا ما يناسب البيانات المُدخَلة، إنْ خيرًا فخير، وإنْ شرًّا فشر؛ غَذِّ الذكاء الاصطناعي ببيانات مدينة تعاني أحياؤها التي يكثُر فيها الملوَّنون غُلُوًّا عنصريًّا واضحًا في المراقبة والضبط الأمنيَّين، واجعلها تحدِّد لك مَن ينبغي للشرطة مراقبته، تُخرِج لك معلومات تتناسب جودتها ودقتها مع المدخَلات؛ فهل حال تلك المدخلات جيد؟ لا مطلقًا!

يعيِّن البرنامج لكل شخص نقاطًا، بناءً على مخالفاته السابقة، أو حتى مجرد إيقاف الشرطة له أو اتصالها به، وقالت شرطة لوس أنجلوس إن تلك النقاط تُعد مؤشِّرًا لمدى ميْل الشخص إلى ارتكاب جريمة؛ أي أن الشرطة تَعتمد على الخوارزميات التي تحدِّد من ينبغي مراقبته ليُحقِّق الضباط في أمره (لا ليقبضوا عليه، بل ليروا أيوجد ما يدعو إلى احتجازه أم لا)، فيصبح هو وغيره ممن وضعتهم الخوارزمية موضع الاهتمام تحت مزيد من المراقبة الأمنية، لا لشيء إلا لاحتمالي ضلوعه في أنشطة إجرامية أو علمه بوقوعها؛ وهذا يمكن أن يحصل له حتى إن لم يرتكب خطأ واحدًا في حياته كلها.

وبعد، فقد بات في علمنا -بفضل العلوم الاجتماعية- ما يحدث حين تُشعِر الناس بصورة منتظمة بأنهم مجرمون، قبل حتى أن يرتكبوا أي جريمة؛ وما يحدث حينئذ ليس بخير طبعًا؛ ويمكن أيضًا بمثل هذا الاستهداف (الذي زعمت الشرطة أنه من أسباب انخفاض معدل جرائم القتل في لوس أنجلوس) أن تتزايد العقبات أمام مَن اعتُقل أو أدين في الماضي، ثم صار يحاول السير على الصراط المستقيم. فبتلك الخوارزمية سيظل هؤلاء موضع اهتمام وشك ومراقبة لما يصل إلى عاميْن منذ آخر احتكاك للشرطة بهم؛ ناهيك بأن تلك الاحتكاكات لا مفر منها أحيانًا، كما حدث مع ذلك الذي أوقفته الشرطة مرتين يوميًّا

على مدى 6 أسابيع، وكل احتكاك يجعل العد التنازلي للعامين يبدأ من جديد.

ما مِن علامة تشير إلى أن شرطة لوس أنجلوس تعمَّدت استخدام خوارزمية تمييزية عنصرية، لكن هذا البرنامج (الذي كان في بدايته على الأرجح قاعدة بيانات لأفراد العصابات ومن يتعلق بهم) لا يُتوقع أن يكون في عمله عادلًا وهو يَعتمد على أنشطة الشرطة وبياناتها التي تَحتمل التحيُّز والإجحاف.

وإن قرأت ما يدور حول هذا الأمر

فلا تتذكر فيلم مَيْنوريتي ريبورت لا يعني إلا أحد أمرين: أنك لم تشاهده قط، أو أنك الخوارزمية ذاتها!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تلسكوبان يرصدان موجات غريبة.. هل هي من كائنات فضائية؟