مشروع طموح لإنتاج الكهرباء من أمواج البحر في قطاع غزة المحاصر

يعمل مبتكرون شباب في قطاع غزة المحاصر على مشروع طموح لتطوير مصدر بديل لإنتاج الطاقة الكهربائية وصديق للبيئة وذلك بالاعتماد على أمواج البحر، متجاوزين المعوقات السياسية والاقتصادية وظروف الحصار والحرب.

ويهدف مشروع توليد الطاقة من أمواج البحر في مرحلته الأولى إلى تحويل طاقة الأمواج إلى طاقة هيدروليكية، وفي المرحلة الثانية تتحول الطاقة الهيدروليكية إلى طاقة حركية ثم طاقة كهربائية.

وفي المرحلة الثالثة يتحكم المُبتكرون بجميع أجزاء المشروع تحكمًا آليًا عن بعد، وفق نظام ميكانيكي مُصمَّم بأحدث برامج التصميم والمحاكاة العالمية الهندسية.

واستفاد المُبتكرون من تجارب عالمية سابقة لتحويل طاقة الأمواج إلى طاقة كهربائية، وعكفوا خلال سنوات على دراسة تجارب ونماذج ناجحة تم تطبيقها في بعض الدول المتقدمة، ليختاروا الأنسب والأفضل لبحر قطاع غزة.

ويعاني القطاع المُحاصَر منذ سنوات من انقطاع شبه كامل للكهرباء، إذ لا تتوفر إلا في سويعات قليلة من اليوم، ما دفع أبناء القطاع للبحث عن مصادر بديلة، وتَجسد ذلك في مشاريع رائدة، ولو أن معظمها بقي في إطار محدود.

ويأمل الفريق المكون من المهندسين هيثم مشتهى ومحمود مراد ومحمود أبو زايد وساني صبيح أن يساهم مشروعهم في إنتاج طاقة متجددة لحل معضلة انقطاع الكهرباء، ليكون رديفًا لمشاريع أخرى قائمة على الطاقة النظيفة.

وأكد المهندس الميكانيكي، هيثم مشتهى، البالغ من العمر 26 عامًا، في حديث خاص لمرصد المستقبل، على أن «الفكرة بدأت من رغبتنا في المساعدة على سد العجز الحاصل في الكهرباء. فريقنا بدأ بوضع أساسات الابتكار كمشروع تخرج في الجامعة الإسلامية، وأعطانا النجاح القوي جدًا للمشروع دافعًا لإكماله وتطويره



وساهمت ظروف الحصار والحرب في وقوع المبتكرين الشباب بمطبات عرقلت إنجاز المشروع؛ كان أبرزها عدم توفر المواد الأولية والإلكترونية في الأسواق المحلية وغياب الدعم المادي، ما دفعهم للاستفادة قدر الإمكان من الموارد المتاحة، وإعادة تدوير آلات قديمة وتصنيع أخرى.

وأشار المهندس الميكانيكي، محمود مراد، البالغ من العمر 26 عامًا، في حديث لمرصد المستقبل، إلى أن «نقص المواد وافتقار السوق المحلية لبعض الأجهزة والمعدات، اضطرَّنا إلى تصنيعها من الصفر، كحل إسعافي بديل يعوض النقص الحاصل

وقال مراد إن «تصنيع المواد الأولية ذاتيًا وإعادة تدوير ما نحتاجه من مكبات الخردة، أثر بالتأكيد على كفاءة المشروع، إذ أن كفاءة الأجهزة المستعملة لا تصل إلى الجودة ذاتها التي تقدمها الأجهزة الجديدة

ولا يوجد في قطاع غزة المحاصر سوى محطة محلية واحدة لتوليد الطاقة الكهربائية، وهي لا تعمل بطاقتها الكاملة، ولا تنتج سوى 50% من طاقتها، وتبلغ 600 ميجاواط وهي غير قادرة على تلبية الاحتياجات اليومية المتزايدة للطاقة الكهربائية، في المنازل والمستشفيات والمدارس وغيرها من المرافق.

وقال المهندس الكهربائي، محمود أبو زايد، البالغ من العمر 26 عامًا، لمرصد المستقبل، إن «الطاقة القصوى للوحدة التي نستخدمها تبلغ 10 كيلوواطات، وترتبط الطاقة الناتجة بعوامل متعلقة بكفاءة النظام وارتفاعات الأمواج

وأكد المهندس الكهربائي، ساني صبيح، البالغ من العمر 26 عامًا، لمرصد المستقبل، على أن «الفريق تمكن بالفعل من إنتاج الكهرباء من بحر قطاع غزة، ونعمل في المرحلة القادمة على استكمال البحث للوصول إلى أفضل الكفاءات الممكنة

ويتسبب الانقطاع المفرط للكهرباء بتردي الأوضاع الاجتماعية والصحية والتعليمية لسكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة يعانون ظروفًا معيشية بالغة الصعوبة، ويفتقر القطاع للإنارة الليلية، ما يدفع الأهالي إلى استخدام مولدات الكهرباء في المنازل والمنشآت وتكبد نفقات إضافية لتشغيل المولدات.

وعلى الرغم من نجاح تجربة المهندسين الشباب، لم تتبنَ حتى الآن أي جهة رسمية أو خاصة مشروعهم، ويأمل المُبتكرون في الحصول على دعم من المستثمرين، لتنفيذ المشروع ولو في إطار جزئي، في وقت تعاني فيه ريادة الأعمال في غزة من الجمود، ما دفعهم لشق طريقهم ذاتيَا بالاعتماد على التعلم الذاتي والإطلاع على آخر الأبحاث، والاستفادة من تجارب الآخرين، في ظل بعض الدعم للمشروع من الجامعة الإسلامية في قطاع غزة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق روبوتات يابانية لتعليم الأطفال اللغة الإنجليزية
التالى طبقة من زيت الطبخ تمنع نمو البكتيريا على معدات تجهيز الطعام