أخبار عاجلة

علماء بيئة يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في مراجعة صور الحياة البرية الملتقطة

علماء بيئة يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في مراجعة صور الحياة البرية الملتقطة
علماء بيئة يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في مراجعة صور الحياة البرية الملتقطة

على الرغم من غزارة معلومات علماء البيئة وخبراء الحياة البرية عن الطبيعة، لكن لديهم كنزًا دفينًا من المعلومات غير المُمَحصة بعد. فهم يجمعون كميات هائلة من البيانات عن الطبيعة، إلا أن مراجعتها كلها لمعرفة دلالاتها أمر شاق جدًا عليهم. ومن الطرائق لجمع البيانات استخدام كاميرات التقاط الحركة التي ينصبونها في البرية لتلتقط ملايين الصور لسلوكيات الحيوانات في مواطنها الطبيعية. ويؤدي تحليل تلك الصور إلى الكشف عن أنماط سلوكية مختلفة غير مُكتشفة بعد أو إظهار سبل أفضل لحماية البيئة. ولا يمكن للعلماء تحديد ماهية تلك السلوكيات، لأن ذلك يتطلب آلاف الساعات المضنية لترتيب الصور وتحليلها كلها.

وفقًا لبحث جديد نُشر في دورية «بي إن إيه إس،» بات ممكنًا استفادة العلماء من تلك اللقطات، بعد أن وجدوا طريقةً لأتمتة العملية بأكلمها باستخدام نظام ذكاء اصطناعي تستطيع فيه الخوارزميات أن تتعرف على 48 نوعًا مختلفًا من الحيوانات وأن تحدد ما يفعله كل حيوان في الصورة. ولا يقضي العلماء عادةً آلاف الساعات في تمحيص الصور، بل يعتمدون غالبًا على محبي العلوم الذين تطوعوا لمرجعة الصور وتصنيفها.

زودت مجموعة تسمى «سنابشوت سيرينغتي» -لديها شبكة من الكاميرات وتعتمد على المتطوعين لتصنيف الصور- العلماء بملايين الصور والأوصاف المرافقة لها. راجع نظام الذكاء الاصطناعي تلك الصور وتعلم التعرف على أنواع الحيوانات مثل الثور البري والغزال وحركاتها كالاستراحة والأكل والتفاعل مع الحيوانات الأخرى. واستطاع النظام بعد التدقيق في جميع تلك الصور أن يصل إلى مستوى البشر الذي يصنفون الصور الجديدة الملتقطة في الحياة البرية. وتُعد أداة التصنيف الجديدة دقيقةً في 99,3% من الحالات، علمًا أن المتطوعين البشر يتفوقون عليها بنسبة 0,3% فقط. وتنجم النسبة المفقود عن الصور الصعبة التي يواجهها النظام مثل صورة قريبة لساق غزال عدها النظام صورةً لحمار وحشي. وإذا تعامل البشر مع مثل هذه الصور، فيسكون أداء النظام مشابهًا لأداء المتطوعين. وعلى الرغم من يد المساعدة البشرية هذه، يستطيع الذكاء الاصطناعي تصنيف مجموعة لقطات سيرينغتي أسرع بنحو 17 ألف ساعة من عمل الفريق البشري منفردًا، وفقًا لحسابات الباحثين.

ستغير الخوارزمية الجديدة والأدوات الأخرى الموفرة للوقت مجرى الأمور لعلماء الأحياء والبيئة. فكثير من الاكتشافات العلمية تحدث بسبب مراجعة العلماء للمعلومات المؤرشفة، وغالبًا ما تؤدي مشكلات في مراقبة الحياة البرية إلى خلق حلقات مفقودة في معرفتنا للعالم حولنا. فمثلًا، لم يؤكد العلماء إلا في العام الماضي أن خنازير الأرض تشرب الماء، لأنها لم تُشاهد من قبل وهي تفعل ذلك. وقد تساعدنا قفزة البيانات هذه عن الحياة البرية في خلق استراتيجيات جديدة للوصول إلى حماية أفضل للأنظمة البيئية التي بدأت الصناعة الحديثة والتطوير في تدميرها رويدًا رويدًا. وربما يكتشف علماء البيئة طرائقًا جديدةً لحماية الحيوانات من الأخطار المُحدقة في هذا العالم المتغير باستخدام الذكاء الاصطناعي لتعلم ما نستطيع تعلمه أسرع من العمل في الفريق البشري وحده حول سلوكيات هذه الحيوانات وتفاعلاتها مع البيئة والحيوانات الأخرى.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق هذا الأسبوع في العلوم
التالى استخدام الجسيمات النانونية لعلاج سرطان الرئة