أخبار عاجلة

للمرة الأولى.. محطة الفضاء الدولية تستقبل أول رائد فضاء إماراتي في المستقبل القريب

تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة لإرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية خلال الشهور القليلة القادمة ضمن مشروعها الطموح لاستكشاف الفضاء الخارجي وتطوير علوم الفضاء العربية.

ووقع مركز محمد بن راشد للفضاء الأسبوع الماضي، اتفاقية تعاون مع وكالة الفضاء الروسية (روسوسموس) لإرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة سويوز إم إس الفضائية للمساهمة والمشاركة في الأبحاث العلمية الجارية.

ووصف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في صفحته على تويتر الاتفاقية بأنها تاريخية؛ قائلًا إن «ابن الإمارات قادر على معانقة الفضاء، ورؤيتنا التي بدأناها منذ 12 عامًا لتطوير قطاع الفضاء الوطني بدأت تؤتي ثمارها.»

ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي رئيس مركز محمد بن راشد للفضاء أن إرسال رائد الفضاء الإماراتي يأتي بعد «الانتهاء من اختيار المرشحين من خلال برنامج الإمارات لرواد الفضاء.. من أجل انتقاء أفضل العناصر المؤهلة للقيام بهذه المهمة التاريخية.»

واختار برنامج الإمارات لرواد الفضاء مطلع يونيو/حزيران الماضي، 95 مرشحًا إماراتيًا ممن تتراوح أعمارهم ما بين 23 و48 عامًا لتدريبهم وإرسال أربعة منهم إلى الفضاء الخارجي، كأول رواد فضاء إماراتيين.

واختير أولئك المرشحين من 4022 متقدمًا لبرنامج الإمارات لرواد الفضاء؛ فكان منهم 75 شابًا و20 فتاة: 64 مرشحًا منهم دون سن 35 عامًا، و31 مرشحًا منهم تجاوزوا 35 عامًا، من جميع إمارات الدولة.

ويرعى البرنامج الوطني للفضاء وبرنامج الإمارات لرواد الفضاء، مركز محمد بن راشد للفضاء، ويهدف لإرسال مواطنين تتنوع تخصصاتهم ما بين الطيران المدن والقوات الجوية والهندسة والطب والشرطة وقطاع التعليم، لتنفيذ مهمات فضائية علمية.

وسبق أن أكد رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء، حمد عبيد المنصوري، على أن «برنامج الإمارات لرواد الفضاء يعد الأول من نوعه على مستوى العالم العربي، وسيسهم في إعداد الدفعة الأولى من رواد فضاء إماراتيين يشاركون في مهمات علمية استكشافية، ويسهمون في ترسيخ مكانة دولة الإمارات العالمية، من خلال الإسهام في رحلات مأهولة إلى الفضاء، إضافة إلى تحفيز الأجيال الشابة لدراسة العلوم والتحلي بثقافة الأبحاث وشغف الاستكشاف والابتكار.»

وكان مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء، يوسف حمد الشيباني، أشار إلى أن «اللجنة المتخصصة باختيار المرشحين عملت خلال الفترة الماضية على حصر الطلبات ومراجعتها بتمعن، وفق أعلى المعايير العالمية لتأهيل أكثر من 200 مرشح، تم التواصل معهم، لإجراء سلسلة من الاختبارات الذهنية والنفسية المتخصصة لقياس مدى استعدادهم على المستوى النفسي والعلمي، وقدراتهم على التكيف في أجواء معينة، وغيرها من المعايير التي تضمن قدرة المشاركين على العيش والعمل في محطة الفضاء الدولية.»

وأضاف إن «الاختبارات وصلت مدتها إلى ست ساعات للشخص الواحد، ما أدى إلى اختيار 95 مرشحًا، ستتم مقابلتهم والتعرف إليهم عن قرب وتقييمهم بدنيًا وعلميًا ونفسيًا، للانتقال للمرحلة الأخيرة التي ستختتم خلال العام الجاري، باختيار أفضل أربعة مرشحين وشخصَين احتياطيَّين، ممن اجتازوا جميع المراحل السابقة بتفوق، ليشكلوا أول فريق رواد فضاء إماراتي.»

ومن المقرر أن يخضع المرشحون النهائيون لبرنامج تدريبي مكثف مكون من مراحل عدة خاضعة لمعايير دولية، ويبدأ بمرحلة التدريب الأساسي للتعريف بأهداف وخطط البرنامج وتعلم أساسيات التخصصات العلمية كهندسة الفضاء والبحث العلمي والأنظمة المتبعة على متن محطة الفضاء الدولية، بالإضافة لتعلم اللغة الروسية.

وفي المرحلة الثانية يدخل المرشحون مجال التدريب المتقدم والمكثف، لتعلم أساسيات صيانة وإدارة الحمولات، ومهارات تشمل علم الروبوت والملاحة والإسعافات الطبية وإدارة الموارد.

ويحظى برنامج الإمارات لرواد الفضاء بتمويل مباشر من صندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، الذي أطلقته دولة الإمارات عام 2007، ويعد الذرا التمويلية للهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، وهو الأول من نوعه في العالم العربي، ويهدف لدعم جهود البحث والتطوير في قطاع الاتصالات بالدولة، وإثراء ودعم وتطوير الخدمات التقنية، وتعزيز اندماج الدولة في الاقتصاد العالمي.

وتعد محطة الفضاء الدولية إحدى أبرز إنجازات البشرية، وهي قمر صناعي كبير صالح لحياة البشر، وجرت فيها المئات من التجارب العلمية والأبحاث التي مكنت العلماء ورواد الفضاء من الوصول إلى اكتشافات مذهلة لم يكن الوصول إليها ممكنًا على سطح الكوكب.



وتدور المحطة في مدار أرضي منخفض ثابت بسرعة تتجاوز 5 كلم في الثانية، وتستغرق 90 دقيقة لاستكمال دورة كاملة حول الأرض، وتضم على متنها طاقمًا دوليًا يتألف من 6 رواد فضاء يقضون 35 ساعة أسبوعيًا في إجراء أبحاث علمية عميقة في مختلف التخصصات العلمية الفضائية والفيزيائية والبيولوجية وعلوم الأرض، لتطوير المعرفة العلمية الإنسانية والتوصل إلى اكتشافات علمية لا يمكن التوصل إليها إلا في حال انعدام الجاذبية.

وبدأت المحطة باستقبال أطقم رواد الفضاء منذ مطلع القرن الحالي، ووصل عدد رواد الفضاء الذين استضافتهم إلى أكثر من 220 رائد فضاء ينتمون إلى 17 دولة، وتمتد الألواح الشمسية التي تزود المحطة بالطاقة على مساحة واسعة تزيد على نصف مساحة ملعب كرة قدم، ما جعلها ثاني أكثر جسم لامع في الفضاء بعد القمر.

أبحاث الفضاء الإماراتية

وتتصدر الإمارات الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء. وفي أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، تعتزم الإمارات إطلاق مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة.

ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن الكوكب الأحمر وتوقعات طموحة لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض.

ويطمح المشروع إلى تقديم صورة تفصيلية عن أنظمة المريخ المناخية، تعزز الجهود الدولية السابقة، التي بقيت منحصرة في تحديد نقطتَين على الكوكب الأحمر، وقياس الحرارة فيهما على مدار العام.

ويُجري باحثون حاليًا اختبارات عملية على مسبار الأمل بتعاون وثيق مع جامعات كبرى؛ مثل جامعة كولورادو وجامعة كاليفورنيا وجامعة أريزونا في الولايات المتحدة. ولن يقتصر دوره على التقاط صور للمريخ، ولكنه سيزود العلماء ببيانات مهمة عن الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية، ويزود العالم بمئات البيانات التي ستكون متاحة للعامة.

وخلال الأعوام القليلة المقبلة تستضيف الإمارات حدثّان عالميان في علوم الفضاء؛ هما مؤتمر عمليات الفضاء الدولي (سبيس أوبس) عام 2022، وفعاليات الدورة الـ 71 للمؤتمر الدولي للملاحة الفضائية عام 2020.

وللإمارات تجارب سابقة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة المريخ العلمية؛ وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة المريخ وطبيعته المناخية، وأكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، تبلغ كلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على المريخ.

وتنظم شركات خاصة في الإمارات حاليًا رحلات افتراضية إلى المريخ؛ مسخرة تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي للوصول إلى رسم تصور مبدئي عنه؛ ويدخل في هذا الإطار رحلات شركة «ألف» الإماراتية للتعليم التكنولوجي الافتراضية (مقرها أبوظبي) الرامية إلى لتحفيز طلبة المدارس والشباب وإثارة اهتمامهم بعلوم الفضاء.

وأعلنت جامعة الإمارات، الشهر الماضي، طرح «مسار علوم الفضاء» لطلبة كلية العلوم، وهو أحد المسارات التخصصية في قسم الفيزياء، ومن المقرر أن يبدأ الطلبة التسجيل في المسار الجديد اعتبارًا من العام الجامعي المقبل.

ويقدم التخصص الجديد في جامعة الإمارات مواضيع متعلقة بتقنية إطلاق الأقمار الاصطناعية، والكواكب واستكشافها، والغلاف الجوي للأرض والكواكب، واستخدام الاستشعار عن بعد في دراسات علوم الفضاء، كمسار أكاديمي يحاكي البرامج العالمية لبناء جيل من المتخصصين في علوم الفضاء مستقبلًا.

يُذكر إن مهندسين إماراتيين أتموا مطلع العام الحالي، بناء القمر الاصطناعي خليفة سات؛ وهو أول قمر اصطناعي إماراتي يطوره فريق إماراتي بنسبة 100 ليسجل بذلك دخول الإمارات عصر التصنيع الفضائي الكامل.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق رجل آلي يخدم الزبائن في مطعم ويلتقط معهم الصور (فيديو)
التالى تلسكوبان يرصدان موجات غريبة.. هل هي من كائنات فضائية؟