أخبار عاجلة
تعرف على Operator الجديد لـ Rainbow Six Siege من Wind Bastion -
العثور على سبب جديد مسبب للسرطان -
دراسة طبية : الفيس بوك يصيب بالاكتئاب -

العالِم الذي توقع أن يعيش حتى يبلغ 150 عامًا يعدل عن رأيه

بدأ هوس أليكس زافورونكوف بمبحث إطالة العمر حين كان شابًّا، ففي عشرينيَّاته اشتغل عالِم حواسيب وباحث تقنيات حيوية؛ واليوم سِنه 38، ويعمل في مجال الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في شركة إنسِليكو (شركة تقنيات حيوية، هو مديرها التنفيذي)، ويرى أن أبحاث الشيخوخة هي أهم المجالات العلمية حاليًّا.

زعم زافورونكوف أنه سيعيش طويلًا حتى يبلغ 150 عامًا، لكنه الآن أكثر تحفُّظًا، ويشك في أن تَحدث أي تغيرات جذرية في متوسط عمر البشر قريبًا، إذ توجد عقبات كثيرة، ويشعر بأن الأوضاع السياسية والاقتصادية الحالية لا تساعد على إجراء أبحاث مكلِّفة طويلة الأمد بخصوص مسألة إطالة الأعمار (ويُقصد بهذا المصطلح: معرفة الأسرار البيولوجية لعملية الشيخوخة، وعكسها للحفاظ على الشباب والصحة والجمال).

قال زافورونكوف إننا يومًا ما سنبني لنا مستقبلًا يكون فيه للبشر جميعًا عمر طويل، وعيشة صحية هنيَّة، ناعمين بحياة مثمرة بعد عصور لم يتخيل أناسها إمكانية بلوغ ذلك الحد؛ ولبلوغ هذا الحد سيتعين على ذوي السلطة أن ينتبهوا ويقرروا أن السبيل إلى إطالة العمر سبيل يستحق خوض غماره؛ وتَعهَّد بأن تمضي شركته في هذا السبيل قدمًا -مع غيرها من الشركات المعنية بالبيانات الضخمة- حتى يتحقق ذلك.

لن تجد أحدًا يرفض البحث عن طرائق لتطويل أعمار البشر، بل يرى زافورونكوف أن طول العمر يجب أن يكون من الحقوق الأساسية للبشر: حق عيش أطول فترة ممكنة؛ ناهيك بأن نشر تقنيات إطالة العمر في المجتمع وتوفيرها لجميع الناس سيؤدي إلى القضاء على كثير من المشكلات الصحية التي يعانيها الناس اليوم أو وضع حد لها.

فعيش فترة طويلة صحية سيمكن الناس من التنعم بحياة أفضل، وسيحل مشكلات اقتصادية كثيرة أو سيحُول دون وقوعها: فنحن بين سكان يَشيخون، وسوق عمل يؤدي إما إلى بطالة مقنعة وإما إلى وظائف بأجور أقل مما ينبغي، ونظام رعاية صحية مُثقَل بالأعباء؛ والمفروض أن إطالة الأعمار ستعزز الاقتصاد، لأن الناس ستكبر بلا ضعف أو أمراض، ما سيؤدي إلى قضاء وقت أقل في دور رعاية المسنين، ووقت أطول في المكاتب.

هذه الحجة الاقتصادية مقْنعة ولا ريب لحاملي مفاتيح التمويلات البحثية، لكنها لم تكن كافية لهم حتى الآن ليفتحوا أبواب خزائنهم لتمويل أبحاث هذا المجال، الذي يراه زافورونكوف أَحْوَج مجال إلى تلك الأموال.

«شيء محبط جدًّا،» قال زافورونكوف هذا عن الحاجة إلى التركيز في الحجة الاقتصادية بدلًا من الحجج الأخلاقية، وأضاف «لكن هذه حقيقة مجتمعنا حاليًّا. إن الناس في الدول المتقدمة لا ينقصهم شيء من احتياجاتهم الأساسية، لكن بدلًا من أن يركزوا في تأمين المستقبل، تراهم يركزون في الأمور اليومية.»

«إن الناس في الدول المتقدمة لا ينقصهم شيء من احتياجاتهم الأساسية، لكن بدلًا من أن يركزوا في تأمين المستقبل، تراهم يركزون في الأمور اليومية.»

يرى زافورونكوف أن الحكومات تتحرك ببطء في اتجاه غير صحيح، وأن شركات الأدوية بقوتها ونفوذها ساهمت في ذلك بجهود هائلة وتغافُل عن كثير من التقنيات الحديثة؛ ويرى أيضًا أن الاقتصاد المثقل بالأعباء والديون يقترب من انحدار حاد، وأن وسائل الإعلام تصرف انتباه الناس عن المستقبل، حتى صار العوامّ يُقدِّمون المشاهير على رواد الفضاء والخبراء الأكفاء.

يَحسن هنا التنويه بأن الميزانية الأمريكية العسكرية لعام 2019 تبلغ 886 مليار دولار، أما ميزانية وزارة الصحة والخدمات البشرية الأمريكية فتبلغ 68.4 مليار دولار، بانخفاض يبلغ 21% عن ميزانية 2017.

قال زافورونكوف «واضح أن أولويات الحكومات ومواطنيها غير مضبوطة، ويفضلون التركيز على ما يجري حاليًّا، لا المستقبل.»

من المحال الكلام عن إطالة العمر من دون الكلام عن ضجة ترتبط به مثل البحث في القُسَيْم الطَّرَفي (طبقات حماية حول بياناتنا الجينية، تنحلّ بمرور الزمن)، إذ أَوحتْ عشرات المقالات بأن الباحثين مهتمون بمعرفة كيفية حماية ذلك القُسَيْم على فرْض أن هذا سيؤدي إلى غاية مبحث إطالة العمر (إطالة العمر مع الحفاظ على الصحة والشباب)؛ لكن مراجعة كل الأدلة العلمية في 2014 بيَّنت أن حماية القُسَيْم الطرفي للحيلولة دون انحلال الكروموسومات لا علاقة لها بالحفاظ على الصحة.

حقوق الصورة: allinonemovie/فكتور تانجرمان

وكل هذا (صُناع القرار المضلَّلون، والضجيج بلا علم) زعزع ثقة زافورونكوف، فقال مشيرًا إلى توقعاته السابقة الخاصة بعمره «كنتُ سابقًا أكثر تفاؤلًا وتهاونًا في توقعاتي؛ لكن مع أن معدل التقدم شبه أُسِّيّ، ما زال مبحث إطالة العمر محرومًا من الدعم الملموس.»

قال زافورونكوف عن نفسه «أنا أرى فعلًا مبحث إطالة العمر لا يضاهيه في أهميته شيء في عالَمنا هذا؛» وكان في صِباه يسعى إلى تطويل حياته بممارسة اليوجا ودراسة الطب التقليدي والتزام نظام غذائي صحي، وكان يريد أن يصبح طبيبًا، لكنه أدرك أن الأنظمة الغذائية والتمارين الرياضية لن تصنع فارقًا كبيرًا، ففقد إيمانه بجدوى الطب في هذا المبحث.



وقال لمرصد المستقبل «الأنظمة الغذائية والتمارين واليوجا والطب التقليدي لن تحُول دون الشيخوخة، بل ستؤخر فقط بعض ما يؤدي إليها، وبعض الأمراض المتعلقة بها؛ فأنت لا ترى بين مُمارِسِي اليوجا كثيرًا ممن يبلغ سنهم 120 سنة، وناهيك بأن الرقم القياسي البالغ 122.5 سنة (أطول عمر) بلغته سيدة أقلعت عن التدخين بعد تخطي المئة، ولم تلتزم نظامًا غذائيًّا قط. فما الغاية إذن من التمارين وبذل الجهد والحياة ذاتها إن لم يكن بوسع المرء أن يحسِّن نفسه والبيئة التي يعيش فيها؟»

يرى زافورونكوف أننا لن نشهد ازدهار مبحث تطويل الحياة قريبًا، ويرجح أنه لن يتوقف على العلاجات الجينية كما يزعم بعضهم. وقارن ذات مرة الحماسة المحيطة بهذا المبحث بازدهار الإنترنت قديمًا: وُعُود كثيرة للمدى القصير ولا تتحقق أبدًا، لكن نجاح إجمالي كبير وتطورات هائلة فيما بعد (لكنه أشار إلى أن تلك المزاعم مفيدة في جمع التمويلات على الأقل).

«أنا أرى فعلًا أن مبحث إطالة العمر لا يضاهيه في أهميته شيء في عالَمنا هذا.»

ويرى أن مفتاح اكتشاف عقاقير وعلاجات جديد يكمن في تعاون شركات البيانات الضخمة وشركات الأدوية، يكمن في دمج المعرفة الجزيئية والخوارزميات الفعالة.

وهنا يأتي دور فريق زافورونكوف، الذي طور خوارزميات ذكية تستطيع تصوُّر جزيئات جديدة وتصميمها لاستخدامها في العلاجات المعزِّزة لطول العمر؛ وفوق هذا صمموا نظامًا ذكيًّا يسعه الإمعان في مجموعات هائلة من البيانات الحقيقية، ليقدم بناءً على هذا نصائح وأدوات مخصَّصة لمن يريد إطالة عمره.

وإضافة إلى هذا، نشر الفريق مؤخرًا ورقة بحثية عن خوارزمية تعلُّم آلي تَدرس كيف تتغير عضلاتنا بالتقدم في العمر، لربط الشيخوخة بجينات محددة؛ وهذا سيساعد زافورونكوف وفريقه على فهم كيف تتغير أجسامنا بمرور الزمن، وعلى معرفة ما يسعنا فعله لإيقاف هذا.

وبدأ زافورونكوف يختبر أفكاره علميًّا، فقال «نُجري حاليًّا اختبارات تحقُّقية اعتمادًا على أفضل مختبرات العالم، وآمل أن يساعدنا هذا على تطوير مجال الأدوية، وهو واحد من أصعب المجالات وأكثرها بيروقراطية ونخبوية.»

يتوقع زافورونكوف أن يظهر أثر التغييرات الجذرية في أنظمة الرعاية الصحية -في عالم مثالي- في غضون 10-15 عامًا، لكن ما يُشعره بخيبة أمل أن شركته لم تشهر بعد، لا هي ولا أي بحث علمي حقيقي عن إطالة العمر.

وأضاف «لا أظن أنْ سيكُون مجال مستقل لأدوية إطالة العمر، بل تشخيصات وعلاجات وإجراءات إكلينيكية مُدمَجة؛ ولبلوغ هذا الحد يَلزم التوسع والوصول إلى عِلم شركات مثل أمازون وعلي بابا لتَستثمر في هذا المجال.»

ولتطوير تلك الأدوية والعلاجات المخصَّصة، سيَتعين على خوارزميات زافورونكوف وغيره أن تحل كل المشكلات الطبية القائمة، إذ لا يكفي الذكاء الاصطناعي أن يتعلم فقط كيف تشيخ عضلاتنا، بل إنَّ وَضْع حد لهذه العملية، مع حماية الناس من مسبِّبات الموت الرئيسة -كأمراض القلب والسرطان-، مشكلة منفصلة تمامًا؛ لكن لم تتضح بعد الخوارزمية التي ستحافظ على نبض قلوبنا وعلى حركة الإشارات الكهربائية في أعصابنا وعلى سلامة قُسَيْماتنا الطرفية.

وما زالت توجد أسئلة حائرة (فما زال العلماء مختلفين في أقصى عمر يمكن أن يعيشه الإنسان، بل مختلفين في مسألة وجود ذلك الحد أصلًا)، والإجابة عنها من أولويات مبحث إطالة العمر؛ لكن توقُّع حدوث هذا «في غضون بضعة عقود» لن يؤدي إلى شيء، بل هو مجرد كلام يُشعل الحماسة ويجذب التمويلات، أما بالنسبة للعلماء فما زال ذلك بعيدًا، وما تلك التوقعات إلا تصاوير لمستقبل وردي يراه الناظر قريبًا، لكنه يبقى بعيدًا.

لكن هذا لا يعني أن كل ما يقال سخف، وأننا ينبغي أن نتوقف عن البحث عن أجوبة، فليس معنى أننا لم نر بعد الغاية التي نسير إليها (طول العمر، ذلك التطور الذي سيغير وجه العالم) أننا لا نسير في الطريق الصحيح.

وزافورونكوف من ناحيته لا يُشغل باله بالعقبات التي ستعترضه، وقال «قيودنا حاليًّا هي فهمنا القاصر للتقنيات، ولن تكون تلك القيود موجودة في المستقبل؛ وكل ما علينا هو أن نركز في أحدث التقنيات الموجودة حاليًّا، وأن نبذل كل ما في وسعنا لنرفع مستواها أكثر وأكثر.»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تلسكوبان يرصدان موجات غريبة.. هل هي من كائنات فضائية؟