المستثمرون: أساس شركة تسلا، ودمار مديرها التنفيذي أيضًا

المستثمرون: أساس شركة تسلا، ودمار مديرها التنفيذي أيضًا
المستثمرون: أساس شركة تسلا، ودمار مديرها التنفيذي أيضًا

يبدو أن إيلون ماسك، المدير التنفيذي لواحدة من شركات السيارات الأكثر إبداعًا في العالم، ينهار قدّامنا: من الليالي التي قضاها بلا نوم في مصنع تسلا جيجافاكتوري وهو يدير العمل المتأخر عن الجدول الزمني المحدَّد، إلى سلوكه التويتري غير المتوقع الذي وضعه هو وشركته تحت المَجَاهر الفدرالية؛ كل ذلك يجعل ماسك عبئًا بدلًا من أن يكون مصدر قوة.

وأوضح ماسك نفسه الخسائر التي تجشمها بسبب كل ذلك، ففي حوار تجاوزت مُدته الساعة أجراه مؤخرًا مع صحيفة نيويورك تايمز، غَصّ حلقه مرارًا وهو يخبر الصحفيين بالمعاناة التي امتلأت بها حياته الشخصية بسبب طموحه الذي لا يتوقف عند حد، فقال «كنت أبقى أحيانًا في المصنع 3-4 أيام متواصلة لا أغادره البتة، فلا أرى بسبب هذا أطفالي ولا أصدقائي؛» ويبدو أنه ما زال عاجزًا عن نيل قسط كاف من النوم، إذ قال «فإما أَرَقًا، وإما الأَمبين (مهدئ لعلاج الأرق).»

أجرى ماسك ذلك الحوار بعد أسبوعين عصيبيْن عليه وعلى شركته، وهاك ملخَّص ما حصل: غرَّد ماسك عن خطة لخصخصة شركة «تسلا» بسعر 420 دولارًا للسهم الواحد (بزيادةٍ نسبتها نحو 20% عن سعر سهم الشركة في ذلك الحين)، وذكر أن التمويل مضمون.

كان المفترض أن يكون ذلك التمويل من صندوق الثروة السيادي السعودي، لكن وكالة رويترز كشفت أن التمويل لم يكن مضمونًا كما زعم ماسك، فصندوق الاستثمارات العامة السعودي «لم يُبد اهتمامًا يُذكر بتمويل شركة تسلا،» مع أنه تملَّك هذا العام حصة فيها تبلغ  نحو 5%.

وما زاد الطين بلة أن تغريدات ماسك -التي فاجأت أعضاء مجلس إدارة الشركة أنفسهم، وجعلت الأسهم تتذبذب قبل أن تُجمَّد- وضعته تحت مجهر هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، التي فتحت باب التحقيقات رسميًّا لِتَعلم أكان ماسك يتلاعب بالسوق بصورة غير قانونية أم لا.

وفي وسط كل ذلك أشار ماسك إلى مصدر معاناته: تجار البيع على المكشوف. ربما سمعت عبارة «اشتر بسعر منخفض، وبِع بسعر عال،» أما البيع على المكشوف فهو عكس ذلك، ففيه تبيع بسعر عال ثم تشتري بسعر منخفض، إذ تستعير عدة أسهم من سمسار لتبيعها بسعر عال، ثم تشتريها بعد أن ينخفض سعرها. المشكلة أن هذه الاستراتيجية لا تنجح إلا بانخفاض سعر الأسهم، أي إن تجار البيع على المكشوف لا يربحون إلا بخسارة الشركة -وماسك نفسه-.



قال ماسك في حواره إنه «عانى خلال عدة شهور كثيرًا بسبب تجار البيع على المكشوف، الذين يفعلون كل ما بوسعهم لتدمير تسلا.»

لطالما كان تجار البيع على المكشوف شوكة في ظهر ماسك، لكن لا يُعرف لماذا يزعجونه الآن أكثر؛ ربما يَرجع هذا إلى أن العام العصيب الذي مرت به تسلا (تأخُّر إنتاج «موديل 3،» وحادثة «موديل إكس» التي جعلت سعر السهم يستمر في الانخفاض منذ مارس/آذار الماضي) جعل أنظار تجار البيع على المكشوف تتجه إلى الشركة، أو إلى أن أنشطة ماسك الخاصة (مثل المكالمة الإيجابية الخاصة بأرباح ربع العام) جشَّمت أولئك التجار مبالغ هائلة. صحيح أنه وجه إليهم تغريدات تهديدية، لكنها لم تجعلهم يتراجعون.

لكن ماسك لا يتلقى ضرباتهم ساكتًا، فالخصخصة ستضع حدًّا لأولئك التجار -فأسهم الشركات الخاصة ليس لك حرية بيعها وشرائها-، وستُريح ماسك نفسيًّا فيرتد النوم إلى عينيه. لكن ليس واضحًا أنّ تسلا ستُخصخَص قريبًا، ولن يكون تحقيق هذا سهلًا على العموم، فكُلّ من انعدام اليقين وتحقيقات هيئة الأوراق المالية والبورصات يَصُد المستثمرين.

ومع ذلك توجد طريقة لتحقيقه: تعيين مدير تنفيذي آخر بوسعه أن يَحمل عن ماسك بعض ذلك الضغط؛ فعدم اتزان ماسك قد ينفر المستثمرين، وسيساعده تعيين مدير آخر يكون رزينًا متزنًا مرتاحًا. صحيح أن ماسك قال في حواره إنه «لا يَجري حاليًّا أي بحث،» لكن شركة تسلا حاولت في الماضي اصطياد مديرين تنفيذيين كُبَراء، منهم شيرل ساندبيرج، كبيرة مسؤولي التشغيل في شركة فيسبوك.

يبدو في الوقت الراهن أن ماسك سيبقى في منصبه، على الرغم من تكهنات سابقة بإطاحته (وعلى الرغم من رغبته الخاصة في ترك المنصب)، إذ قال في حواره «إذا كان عندكم مَن هو أقدر مني وأجدر، فأبلغوني، فالوظيفة له. أعندكم؟ ها هي مقاليد الأمور، فَلْيَأْت ليتسلّمها!»

لكن توجد طرائق أخرى يستطيع بها ماسك أن ينعم ببعض الراحة: أن يقلل اهتمامه بأولئك التجار المزعجين، أو أن يركز انتباهه في إدارة دَفَّة شركته ويكف عن التغريد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حظر موقع فيسبوك قائد الجيش البورمى
التالى مايكروسوفت تستعد لطرح التحديث الرئيسي التالي لنظام ويندوز 10