أخبار عاجلة

تقنية الواقع الافتراضي قد تسهم في حل المشكلات الناتجة عن وسائل التواصل الاجتماعي

اعترفت شركة فيسبوك في شهر ديسمبر/ كانون الثاني الماضي بأن قضاء أوقات طويلة على منصات التواصل الاجتماعي يؤثرسلبًا عليك، وهي نتيجة لا بد أنها معلومة لدى كثيرين.

وقبل هذا الاعتراف بنحو شهر تقريبًا، أجاب نائب الرئيس السابق لشركة فيسبوك « تشامات باليهابيتيا» خلال أجراه في جامعة ستانفورد فقال «إن طريقة تصميمنا لمنصات التواصل الاجتماعي تدمر بنية المجتمع؛ فلا حوار أو تعاون أو تواصل على أرض الواقع، بل  ساد التضليل واندثرت الثقة.»

قد يختلف الناس في صواب هذا الرأي أو تضمنه مبالغة كبيرة، لكنه يتفق مع أبحاث أخرى كثيرة ومتزايدة، إذ يرتبط الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي بمعدلات إصابة أعلى بالقلق والاكتئاب والمقارنات الاجتماعية السلبية. ويعتقد علماء الأعصاب أن مواقع التواصل الاجتماعي قد تتسبب أيضًا بتغيير الكيمياء الأساسية لأدمغتنا.

لكن كيف يمكننا علاج هذا الضرر في المستقبل؟ تتناول الحلقة السادسة من مسلسل «جليمبس» بعنوان «ديه 180» الآثار التي تتسبب بها هذه الأنواع من الإدمان. شاهد الحلقة أدناه.

قالت «لورين شيرمان» مؤلفة دراسة نشرت في العام 2016 تناولت آثار مواقع التواصل الاجتماعي على المراهقين، في مقابلة أجرتها على محطة سي إن إن، «كل ما يبدر منك في تواصلك مع الآخرين وجهًا لوجه هو ذو قيمة نوعية؛ فأنت تعتمد على إيماءات الشخص الذي أمامك وتعابير وجهه لترقب ردود أفعاله على كلامك. لكن في تعاملاتك على الإنترنت، فأنت ترقب عدد الإعجابات والتعليقات أو المشاركات لمنشورك، أي أن مقياس نجاح التواصل على الإنترنت كميًا وليس نوعيًا.»

يشبه الخبراء حاليًا هذا المنطق الكمي الاجتماعي بالطرائق التي تتسبب بالإدمان على المقامرة. وأوضح «مارك جريفيثز» الأستاذ المختص بالإدمان السلوكي في جامعة نوتنغهام ترينت خلال مقابلة أجراها مع صحيفة الجارديان «إن المكافآت هي ما يطلق عليها علماء النفس اسم جداول التعزيز المتغيرة، وهي السبب الذي يدفع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى تفقد هواتفهم مرارًا وتكرارًا.»

على الرغم من أننا لم نتيقن بعد من حقيقة إمكانية الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي، يبقى جليًا للجميع أنه لا ضير في أخذ استراحات قصيرة منها، بل قد يعود هذا بالنفع على المستخدم. وبادرت بعض الشركات إلى تسهيل إبعاد المستخدمين قليلًا عن هواتفهم؛ كشركة جوجل التي أعلنت في شهر مايو/ أيار الماضي عن مبادرة رقمية جديدة تهدف إلى تطوير أدوات جديدة تساعد المستخدمين على تحقيق هذا الهدف.

لكن أمامنا حلول أخرى أفضل يمكننا اتباعها، ليس من ضمنها اعتزال وسائل التواصل الاجتماعي نهائيًا، فالحضور الرقمي يحتل مكانة متزايدة في مجال العمل، سواء في تسويق المشاريع الصغيرة أو في اتصال الزملاء مع بعضهم في المجال ذاته.

ولا يبدو الاستخدام المعتدل للتقنيات الرقمية مضرًا بطبيعة الحال. وأشارت دراسة بارزة أجريت العام الماضي على 120 ألف مراهق إلى وجود منطقة أمان لمستخدمي الشاشات الرقمية، لذا بدلًا من ابتكار أدوات تعزلنا عن مواقع التواصل الاجتماعي قد يكون التحدي الأفضل هو «كيف يمكننا إعادة تصميم مواقع التواصل الاجتماعي لتخدم الأشخاص والمجتمع بشكل أفضل؟»



وقد تكون في تقنية الواقع الافتراضي الإجابة على هذا التساؤل

صور جيتي/ فيكتور تانجرمان

صمم الواقع الافتراضي ليحاكي العالم الواقعي ويغمرنا بنسخ رقمية من هذا العالم. وقد يكون هذا هو السبب الذي يحمي مستخدميه من الانخراط بحلقات من ردود الأفعال المدفوعة من الدوبامين، والتي يختبرها كثيرون من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي حاليًا.

أصبحت هذه التقنية جاهزة لتحتل جزءًا من حياتنا اليومية، إذ قد يشكل هاتف أوكولوس جو الجديد والذي وصفه موقع ماشابل بأنه هاتف آيفون مزود بتقنية الواقع الافتراضي، نقطة تحول في سوق الهواتف الذكية.

ويحفز إصدار جهاز أوكولوس جو مطوري تقنية الواقع الافتراضي للاتجاه نحو تطوير التجارب الاجتماعية المشتركة بدلًا من التجارب الفردية. فمثلًا، يعرض تطبيق «أوكولوس رومز» الذي صممته مختبرات فيسبوك رياليتي على أنه منزل شخصي مؤسس في الواقع الافتراضي، ويتيح هذا التطبيق غرفًا مخصصة للمحادثة الرباعية عن قرب والتفاعل وجهًا لوجه ضمن مجموعة صغيرة من الأصدقاء الذين ينضمون من أي مكان على الأرض.

وينصب التركيز هنا على المجموعات الصغيرة؛ إذ تتيح أوكولوس رومز إمكانية اجتماع أربعة أشخاص فقط في أي وقت لتشجيع تنمية تفاعلات أكثر جدية وألفة. ويعرض تلفاز أوكولوس الذي شهد توسعة مؤخرًا، تجربة مماثلة تتيح للأصدقاء إمكانية الاجتماع لمشاهدة الأفلام والبرامج التلفزيونية معًا.

ومن المرجح أن يصبح هذا النوع من التطبيقات الذي يتيح لمجموعة صغيرة من الأصدقاء إمكانية التجمع، مستقبل الشبكات الاجتماعية. وأوضح «جيرمي بايلنسون» مدير مختبر التفاعل البشري الافتراضي في جامعة ستانفورد، في لقاء له مع الراديو العام الدولي «يركز الواقع الافتراضي على تجريدك من جميع الأدوات والمهام المتعددة لتشعر فعليًا أنك تتعامل مع شخص حقيقي. ولا يسعنا سوى أن نطلق على هذه التجربة مسمى حضور اجتماعي؛ فأنت تشهد تفاعلهم وإيماءاتهم العاطفية وكأنك تجلس معهم في الغرفة ذاتها.»

وأظهرت الدراسات أن تقنية الواقع الافتراضي فعالة في إثارة مشاعر محددة كالخوف والرعب بطرائق لا يمكن أن تطبق على الهواتف الذكية. ولن ننتظر طويلًا لنعرف إن كان تأثير هذا الأمر جيدًا أم سيئًا على سلوك الإنسان.

والمفارقة هنا أن شركة فيسبوك -على الأرجح- هي التي ستصبح الرائدة في هذا المجال أيضًا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تلسكوبان يرصدان موجات غريبة.. هل هي من كائنات فضائية؟