أخبار عاجلة
ملابس ذكية.. تشحن «جوالك» وتراقب «صحتك» -
القهوة تمنع تطور مرض السكري -
البحث عن الجائحة المرضية المقبلة -

مهندس سوري يصمم منظومة ميكاترونية لمساعدة المكفوفين في التعرف على الأشكال

صمم مهندس سوري منظومة ميكاترونية لمساعدة أصحاب الهمم من ذوي ضعف البصر على تمييز الأشكال من خلال شاشة لمسية تجسد الصور الرمادية عن طريق بكسلات ميكانيكية.

وتنعكس الصور الرمادية لدى المبصرين على شبكية العين، ومنها إلى الدماغ الذي يبحث عن المعنى محاولًا تفسير الصور الواردة عبر العصب البصري، وبشكل هندسي تعد العين مصدرًا للمعلومات، لذلك عمد باحث الماجستير في هندسة الميكاترونيك، طارق خلاص، إلى نقل هذا المصدر من العين إلى اليد لمساعدة الكفيف.

والشاشة اللمسية في حالتها المستقرة تبقى مساحة ثنائية الأبعاد مؤلفة من مربعات صغيرة متجاورة على غرار بكسلات الصور الإلكترونية. وعند ربط هذه الشاشة بالحاسوب لتجسيد صورة تتضمن ثلاثة ألوان؛ الأبيض والأسود والرمادي، ينفر البكسل المقابل للون الأبيض إلى أقصى ارتفاع، ويبقى البكسل المقابل للون الأسود في مكانه، في حين يرتفع البكسل المقابل للرمادي بمقدار نصف ارتفاع اللون الأبيض، وبذلك يمثل الفرق في الارتفاع بين البكسلات الميكانيكية، التدرج اللوني ما بين الأسود والأبيض مرورًا بالرمادي.

ويُعد الابتكار بديلًا عمليًا عن النماذج التقليدية المتوفرة، إذ بإمكانه تمثيل أكثر من شكل أو صورة، في حين تقتصر النماذج التقليدية على تجسيد نموذج صوري واحد.

ودرب خلاص عددًا من أصحاب الهمم على صور أساسية بسيطة بهدف الاعتياد على هذا النمط من الرؤية، وفي المرحلة الثانية عمد خلاص إلى تعقيد الصور بإضافة أشكال أكثر تعقيدًا، ثم إضافة اللون الثالث على الصور؛ وأكد الباحث على أن نتائج التجربة واستجابة المكفوفين كانت مُرضية جدًا.

وقدم خلاص ابتكاره كرسالة ماجستير في قسم الميكاترونيك، تحت إشراف الدكتور إياد حاتم، ونشر عنه ورقة علمية تحت عنوان «دراسة وتصميم منظومة ميكاترونية لمساعدة المكفوفين في التعرف على الأشكال» في سلسلة العلوم الهندسية في مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية. وهو بصدد تسجيل ابتكاره رسميًا في مكتب براءات الاختراع السوري، التابع لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك باعتباره الجهة الوحيدة في سورية المخولة بمنح براءات الاختراع. ووسط جملة من المعوقات يأمل المُبتكر الحصول على دعم المستثمرين، في وقت ما زالت فيه ريادة الأعمال في سوريا في طور تشكلها.

وقال خلاص في مقابلة مع ، إن «الابتكار رفع من قدرة المكفوفين على زيادة دائرة معارفهم الصورية، بإعطائهم مساحة لرؤية بعض الصور من جديد ولكن بطريقة مختلفة.»

وأضاف «عند الدخول في الإطار البحثي ومراجعة الدراسات السابقة عالميًا، تبين أن الاسم الشائع لها هو (Tactile Display) وبذل باحثون حول العالم جهودًا كبيرة لمساعدة المكفوفين في التعرف على أشكال جديدة وتوسيع دائرة معارفهم، من خلال تقنيات خاصة، وتضمنت الدراسات العالمية السابقة نوعَين من الشاشات اللمسية؛ الأولى ثنائية الارتفاع والثانية متعددة الارتفاعات، ونقلوا سمة من كائن في الصورة، كالسطوع أو اللون أو الملمس عن طريق أنماط الاهتزاز، وحاولت الشاشات اللمسية المقدمة في هذه البحوث تجسيد الصورة كما هي بشكلها الحقيقي، في حين يستند الابتكار الجديد على تجسيد السويات الرمادية في الصورة.»



التقنيات المطبقة

اعتمد خلاص في بداية بحثه على برنامج ماتلاب لتنفيذ محاكاة رقمية لابتكاره، قبل البدء بالتجربة العملية، بهدف دراسة التباعد الأنسب بين البكسلات الميكانيكية، ودراسة الارتفاع الأقصى، مقدمًا بحوثًا تتحدث عن الدراسة السايكوفيزيائية لهذه الأجهزة وكيفية تفاعل الكفيف معها.

واستفاد خلاص من مكتبة أفورج الرقمية، ومكتبة إمجو الرقمية، ليستخدم بيئة Visual Studio C# بهدف العمل على الصورة وسوياتها الرمادية قبل تحميلها على الجهاز الميكانيكي لتتناسب دقة الصورة وأبعادها وسوياتها الرمادية مع معطيات الجهاز الميكانيكي وتتوافق مع الدراسات السايكوفيزيائية.

وأشار خلاص إلى أن «الهدف الأساسي من الابتكار، هو زيادة دائرة معارف الكفيف ليتمكن أخيرًا من إعطاء تعريف لغوي دقيق عن أشياء لم يعاينها من قبل، لذا وباستخدام هذا النوع من الأجهزة يمتلك أصحاب الهمم فرصة لمعاينة تقريبية أو كاملة وفقًا للصورة ودقة الجهاز.»

وقال خلاص «بالتأكيد، لا يمكن تنفيذ أي مشروع دون الاعتماد على تجارب سابقة حتى أن الشاشة اللمسية النهائية المنفذة هي المحاولة الثالثة، من ناحية البكسل الميكانيكي، إذ صمم نماذج سابقة وجربها للاعتماد على النموذج الحالي المقدم. ولكل عمل صعوباته والصعوبة الأكبر في مشروعنا كانت متعلقة بالجزء الميكانيكي وقلة توفر مشغلات صغيرة الحجم ذات فعالية عالية.»

وأضاف «كنا كطلاب دفعة أولى في قسم الميكاترونيك، على علاقة قوية مع خبراء هيئة الجايكا البحثية اليابانية، وهم من استحدثوا القسم في جامعة تشرين؛ كأول جامعة سورية تحتضن قسم الميكاترونيك، وكان التشجيع الذي تلقيناه منهم الدافع الأساسي للانخراط في هذا النوع من المشاريع.»

وتابع إن «النتائج المبهرة التي حصلنا عليها من انعكاس البسمة لحظة التعرف على الصورة عند الكفيف، هو أكبر دافع للمتابعة في هذا العمل، هنالك أفكار عدة مقترحة وأفكار أخرى يتم العمل على تطويرها لترى النور في المستقبل القريب.»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق العلماء يحللون تغريدات رواد الفضاء على تويتر لفهم الآثار النفسية للسفر الفضائي
التالى دراسة تؤكد خطر الهواتف الذكية على الصحة النفسية للأطفال