أخبار عاجلة
10 مميزات بجالكسي S10 غير موجودة بآيفون -
ظهور هواوي P30 لايت مع 3 كاميرات خلفية -
كيف سيعمل أندرويد على الهواتف القابلة للطي؟ -

باحث عربي يطرح دراسة مبتكرة لعلاج مشكلات مفصلية في الحواسيب الكمومية

باحث عربي يطرح دراسة مبتكرة لعلاج مشكلات مفصلية في الحواسيب الكمومية
باحث عربي يطرح دراسة مبتكرة لعلاج مشكلات مفصلية في الحواسيب الكمومية

كيف يمكن للزمكان تصحيح الشيفرة الكمومية؟ سؤال انطلقت منه دراسة مبتكرة أعدها عالِم الفيزياء الإماراتي أحمد عيد المهيري وفريقه البحثي بهدف معالجة مشكلات مفصلية في الحواسيب الكمومية.

ولاحظ المهيري وفريقه المكون من العلماء؛ وشي دونغ، ودانييل هارلو، من معهد الدراسات المتقدمة في برينستون في نيو جيرسي، أن الشيفرة ذاتها اللازمة لإيقاف الأخطاء في الحواسيب الكمومية قد تمنح نسيج الزمكان المتانة الذاتية أيضًا.

واكتشف الفريق خضوع نسيج الزمكان لمبدأ يسمى تصحيح الخطأ الكمي، في الأكوان الهولوجرافية المصطنعة -إن لم يكن الكون الحقيقي- ويجعل هذا المبدأ نسيج المكان والزمان يظهر كشبكة من الجسيمات الكمومية.

وفي العام 1994، اشتُهِرت الحواسيب الكمومية بفضل عالم الرياضيات، بيتر شور، من شركة إيه تي آند تي العالمية لأبحاث الحواسيب الكمومية، الذي وجد أن هذه الأجهزة قادرة على معالجة كميات ضخمة من الأعداد بسرعة فائقة، ما يمكنها من اختراق الشيفرات الأمنية الحديثة. لكن المشكلة الأساسية التي تعوق بناء أجهزة الحاسوب الكمومية هي هشاشة مكوناته المادية الأساسية.

وفي حين يعمل الحاسوب العادي بالاعتماد على النظام الثنائي بخانة ليس لها إلا احتمالين فقط هما الصفر أو الواحد، أو ما يعرف بالبت، يعتمد الحاسوب الكمومي على الكيوبت وهي اختصار لـكوانتوم بت، أي البت الكمي. وكل زيادة في البت الكمومي تؤدي لزيادة قدرة الآلة على إجراء الحسابات في الوقت عينه. وعندما تتفاعل البتات الكمومية، تصبح حالاتها المحتملة مترابطة، فترتبط احتمالات كل منها على صفر وواحد الأطراف الأخرى، وتتكاثف احتمالات الوحدات مع تزايد التشابك مع كل عملية. وتمنح استدامة هذا العدد المتزايد من الاحتمالات المتزامنة مع القدرة على التلاعب بها، الحواسيب الكمومية القوة من الناحية النظرية.

إلا أن البتات الكمومية معرضة للأخطاء؛ فالمجال المغناطيسي الأكثر ضجيجًا أو نبض الموجات الميكروية الضالة، يسبب للبتات الكمومية الخضوع لتقلبات البتات، التي تغير احتمالاتها في أن تكون صفر واحد بالنسبة إلى البتات الكمومية الأخرى، إذ أن تقلب الطور يعكس العلاقة الرياضية بين الاثنين.

ولتعمل الحواسيب الكمومية، على العلماء إيجاد مخططات لحماية المعلومات حتى في حال تلف الكمات الفردية. والأكثر من ذلك، يجب أن تكشف هذه الأنظمة وتصحح الأخطاء دون قياس البتات الكمومية مباشرة، لأن قياسات الوجود المساعد للبتات الكمومية تنهار أمام الواقع القديم البسيط، القائم على نظام صفر وواحد، الذي لا يمكنه الحفاظ على الحسابات الكمومية.

وفي العام 1995، اتبع شور خوارزمية لابتكار حل جديد؛ وهو إثبات أن شيفرات تصحيح الأخطاء الكمومية موجودة. وأثبت عالما الحواسيب، دوريت أهارونوف، ومايكل بنؤور، وغيرهم من الباحثين المستقلين -بعد مرور عام واحد- أن هذه الشيفرات يمكنها نظريًا خفض معدلات الخطأ لتصبح أقرب إلى الصفر.

وقال عالم الحاسوب الكمومي الرائد في جامعة تكساس الأمريكية، سكوت أرنسون «كان هذا هو الاكتشاف الأساسي في تسعينيات القرن الماضي، وأقنع الجمهور بأن الحوسبة الكمومية القابلة للتطوير، ممكنة؛ وأنها مجرد مشكلة هندسية مذهلة.» وفقًا لما نقلته المجلة الكمومية.

والآن؛ وعلى الرغم من استخدام حواسيب كمومية صغيرة في المختبرات حول العالم، فإنها تبقى أكثر فائدة ومتفوقة على الحواسيب العادية بأعوام أو حتى عقود، ومن هنا نبعت الحاجة إلى شيفرات تصحيح الأخطاء الكمومية الأكثر كفاءة، للتعامل مع معدلات الخطأ المُرهِقة للبتات الكمومية الحقيقية.

وقال أرونسون إن «الجهد المبذول لتصميم شيفرات أفضل، هو أحد التوجهات الأساسية في هذا المجال، إلى جانب تحسين الأجهزة.»

وفي ظل السعي الدؤوب للوصول لهذه الشيفرات خلال الربع قرن الماضي، حدث شيء طريف في العام 2014، إذ وجد الفيزيائيون دليلًا على وجود علاقة عميقة بين تصحيح الخطأ الكمومي وطبيعة المكان والزمان والجاذبية.

ويُعرِّف ألبرت أنيشتاين في نظريته النسبية العامة، الجاذبية، بأنها نسيج الزمان والمكان؛ الانحناء حول الأجسام الضخمة، وهو ما يجعل الكرة المقذوفة الهواء على طول خط مستقيم عبر الزمكان، تنحني من جديد نحو الأرض. و يرى الفيزيائيون أنه يجب أن يكون للجاذبية أصل كمي أعمق، يشبه نسيج الزمكان.

وتوصل المهيري وفريقه البحثي عام 2014، إلى نتيجة مذهلة، إذ كانوا يعملون في الملعب النظري المفضل لدى الفيزيائيين؛ فضاءٌ مصطنعٌ يدعى «أنتي دي سيتر سبيس»، أو (الكون المضاد دي سيتر) الذي يظهر بصورة ثلاثية الأبعاد. فالنسيج البسيط للزمكان في باطن الكون هو إسقاط ينبثق من جسيمات كمية متشابكة تعيش على حدوده الخارجية.



وأجرى الفريق عمليات حسابية تشير إلى أن هذا الظهور الواضح للزمكان، يعمل مثل شيفرة تصحيح الخطأ الكمومي تمامًا؛ ونشروا بحثًا في مجلة فيزياء الطاقة العالية خمنوا فيه أن الزمكان في حد ذاته هو رمز في الأكوان المضادة دي سيتر، وأثارت هذه الورقة البحثية موجة من النشاط في مجتمع الجاذبية الكمومي، واكتُشِفت شيفرات جديدة لتصحيح الأخطاء الكمومية تستقطب مزيدًا من خصائص الزمكان.

وقال عالم الفيزياء النظرية في معهد كاليفورنيا للتقنية، جون بريسكيل، إن «التصحيح الكمومي للخطأ يفسر كيف أن الزمكان يحقق قوته الجوهرية، على الرغم من كونه منسجمًا من الأشياء الكمومية الهشة. نحن لا نسير على قشور البيض للتأكد من أننا لا نجعل الهندسة تتداعى. أعتقد أن هذا الارتباط مع تصحيح الخطأ الكمومي هو أعمق التفسيرات التي لدينا لهذا الوضع.»

وبدأت لغة تصحيح الأخطاء الكمومية في تمكين الباحثين من استقصاء أسرار الثقوب السوداء؛ وهي المناطق الكروية التي تنحني فيها منحنيات الزمكان بصورة شديدة نحو المركز حتى لا يستطيع الضوء الهروب منها؛ وقال العالم الإماراتي أحمد المهيري، إن «كل شيء يعود إلى الثقوب السوداء؛ هذه الأماكن المليئة بالمفارقات حيث تصل الجاذبية إلى ذروتها وتفشل نظرية النسبية العامة لآينشتاين فيها. هناك بعض مؤشرات تدل على أنك إذا فهمت تطبيقات الزمكان، فقد تساعد في فهم الجزء الداخلي من الثقوب السوداء.»

ويأمل الباحثون علاوة على ذلك، أن يفسر الزمكان الهولوجرافي الطريق إلى الحوسبة الكمومية القابلة للتطوير، ما يحقق رؤية شور وغيره من العلماء؛ وقال المهيري إن «الزمكان أكثر ذكاء منا بكثير. إن نوع شيفرة تصحيح الأخطاء الكمومية المُطبَّقة في هذه البُنى هي شيفرة فعالة جدًا.»

كيف تعمل رموز تصحيح الأخطاء الكمومية؟

لا يكمن السر في حماية معلومات البيتات الكمومية المتوترة في تخزينها، في البتات الكمومية الفردية، بل في أنماط التشابك المتعددة.

والنتائج الفريدة للبحث تكشف عن العملية التصحيحية، التي يجب إجراؤها في حال الحاجة لها، وهي عملية إعادة عكس البت الكمومي الفعلي الأول أو الثاني أو الثالث، دون أن تنهار البتات الكمومية المنطقية؛ وقال المهيري إن «تصحيح الخطأ الكمومي، بالنسبة لي، مثل السحر.»

وأشار الفريق عام 2014، إلى أن «أفضل شيفرات تصحيح الأخطاء تستعيد جميع المعلومات المشفَّرة بشكل نموذجي، أكثر قليلًا من نصف البتات الكمومية الفعلية، حتى إذا كانت بقية البيانات تالفة، فتصحيح الخطأ الكمومي قد يكون مرتبطًا بطريقة نشوء الزمكان للكون المضاد دي سيتر من التشابك الكمومي.»

ومن المهم ملاحظة أن الكون المضاد دي سيتر مختلف عن هندسة الزمكان في الفضاء دي سيتر. فعالمنا مليء بالطاقة الفراغية الإيجابية التي تجعله يتوسع دون قيود، في حين أن الفضاء المضاد دي سيتر لديه طاقة فراغية سلبية، ما يعطيه أحد التصاميم الدائرية المحدودة في الهندسة الزائدية لعالِم الفيزياء، إم. سي. إيشر. إذ تصبح النواتج المخروطية في تصاميم إيشر أصغر وأصغر حجمًا وهي تتحرك خارج مركز الدائرة، وتختفي في النهاية في المحيط.

وبالمثل؛ يتقلص البُعد المكاني الذي ينبعث بعيدًا عن مركز الفضاء المضاد دي سيتر تدريجيًا ويختفي في النهاية، ما يُنشئ الحدود الخارجية للكون. واكتسبت نظرية الفضاء المضاد دي سيتر شعبية بين منظري الجاذبية الكمومية عام 1997، بعد أن اكتشف الفيزيائي الشهير خوان مالداسينا أن نسيج الزمكان الداخلي؛ ثنائي هولوجرافيًا، والنظرية الكمومية للجسيمات التي تعيش على الحد الأدنى من الأبعاد والجاذبية المتحررة من الحدود في استكشاف كيفية عمل الازدواجية.

وعلى غرار ما فعله المئات من علماء الفيزياء في العقدين الماضيين، لاحظ المهيري وزملاؤه إمكانية بناء أي نقطة داخل الفضاء دي سيتر من أكثر قليلًا من نصف الحدود، تمامًا مثلما هو الحال في تشفير تصحيح الخطأ الكمومي الأمثل.

وخمن الباحثون أن الزمكان المجسم الهولوجرافي وتصحيح الخطأ الكمومي، هما شيء واحد، ووصلوا إلى وصف كيفية فهم شيفرة بسيطة على أنها صورة ثنائية الأبعاد. وهو يتألف من ثلاثة كيوتترات؛ أي الجسيمات الموجودة في حالة من الحالات الثلاث، متمركزة عند نقاط متساوية حول دائرة. وتشفر الثلاثية المتشابكة من الكيوتترات، كيوتتريت واحد، يقابل نقطة زمكانية فردية في مركز الدائرة، تحمي الشيفرة النقطة من محو أي من الكيوتترات الثلاث.

وعلى الجانب الفيزيائي؛ يبقى أن نرى ما إذا كان كون دي سيتر، مثل عالمنا يمكن وصفه بطريقة هولوجرافية، من حيث البيتات الكمومية والشيفرات؛ وقال آرونسون «توجد صلة كاملة معروفة بعالم آخر من الواضح أنه ليس عالمنا.»

ويستمر الباحثون حاليًا بدراسة هذا الاقتراح، لكن بريسكيل يعتقد أن لغة تصحيح الخطأ الكمومي ستنتقل في النهاية إلى الزمكان الفعلي؛ إذ أشار إلى أن «الأمر يتعلق حقًا بالتشابك الذي يجمع الفضاء معًا. إن كنت ترغب في نسج مساحة واحدة معًا من القطع الصغيرة، فعليك أن تربطها بالسياق الصحيح، والطريقة الصحيحة هي بناء شيفرة تصحيح الأخطاء الكمومية.»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق "فيوجن لانس" تحول هاتفا ذكيا لكاميرا بتقنية 360 درجة (صور)
التالى الشوكة..الأصابع .. العيدان ..ماذا يستخدم 7.5 مليار شخص لتناول الطعام؟