انتبه ولا تكن أحد ضحاياه .. أسلوب الاحتيال الأشهر في سوق الأسهم

كان يبلغ من العمر 15 عامًا فقط، أي أنه لم يكن مؤهلًا حتى للتصويت في الانتخابات أو حمل بطاقة هوية، ورغم ذلك، قالت السلطات الأمريكية إن هذا المراهق كان ذكيًا بما يكفي لإدارة مخطط متطور للتلاعب بسوق الأسهم، تمكن خلاله من كسب حوالي مئات الآلاف من الدولارات.

في سبتمبر/أيلول عام 2000، احتلت قصة “جوناثان ليبيد” عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم. الجميع كان يتحدث عن أصغر شخص – وأول قاصر – في التاريخ يتم اتهامه من قبل لجنة الأوراق المالية والبورصات بالضلوع في أنشطة احتيالية بسوق الأسهم.

أسلوب الاحتيال الأشهر في سوق الأسهم

الضخ والتفريغ

قالت سلطات التحقيق الأمريكية، إن إستراتيجية “ليبيد” تمثلت في شراء الأسهم، ومن ثم إثارة ضجيج إيجابي حولها على شبكة الإنترنت بأخبار مضللة أو كاذبة، قبل أن يقوم ببيعها بعد ارتفاع السعر. هذا الأسلوب تطلق عليه لجنة الأوراق المالية والبورصات اسم “الضخ والتفريغ”.

كان “ليبيد” مولعًا بسوق الأسهم، وبعدما استأذن والديه، بدأ التداول في سوق الأوراق المالية منذ أن كان يبلغ من العمر 13 عامًا عبر حاسوبه الموجود في غرفة نومه. يقول ليبيد “بينما كان المراهقون ممن هم في نفس سني يتداولون بطاقات البيسبول، كنت أرى أن إمكاناتي أكبر من هذا”.

بعد فترة وجيزة من فتحه أول حساب تداول خاص به على الإنترنت، لاحظ “ليبيد” أن أسعار الأسهم الصغيرة (التي تتراوح بين بضعة سنتات إلى بضعة دولارات) متقلبة باستمرار. “لقد كان هذا أكثر إثارة للاهتمام من أسهم الشركات الكبيرة، وكذلك أكثر متعة” هكذا يقول “ليبيد”.

ما قام به “ليبيد” كان كالتالي: يحصل على البيانات المالية المودعة من قبل الشركات لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات، وكذلك البيانات الموجودة بالنشرات الصحفية، ويقوم بإعادة تنظيمها بشكل محدد في سياق معين، لتحقيق هدف يرمي إليه.

بعد حصوله على البيانات وإعادته لتنظيمها، يقوم “ليبيد” بنشر مئات الرسائل تحت مجموعة متنوعة من الأسماء عبر غرف الدردشة على الإنترنت، عبارة عن توصيات مصحوبة ببيانات مالية مشروعة، دائمًا ما تشير إلى اتجاه صعودي للسهم.

في رسائله، أطلق “ليبيد” على أحد الأسهم التي حاول تسويقه “أكثر الأسهم المقيمة بأقل من قيمتها في التاريخ”، بينما أشار إلى آخر باعتباره “السهم القادم الذي يمكنه الارتفاع بنسبة 2000%”.

أموال المغفلين

“فيريكتور”.. هو اسم إحدى الشركات الصغيرة التي استثمر بها “ليبيد”. بعد شرائه لعدد كبير من أسهمها مقابل 2.45 دولار للسهم، ولجأ المراهق الأمريكي إلى شبكة الإنترنت وقام بإرسال رسائل إلى المتداولين تنبأ خلالها بوصول سعر ذلك السهم إلى 20 دولارا في وقت قريب.

بمجرد أن دخل الضحايا من الباب الأمامي آملين في تحقيقهم أرباحًا معتبرة من  السهم الذي اعتقدوا أنه بمثابة فرصة اقتنصوها قبل غيرهم في الوقت المناسب، باع “ليبيد” كامل حيازته من السهم بعد ارتفاع سعره، ليخرج من الباب الخلفي وفي جيبه 19 ألف دولار، حققها كأرباح، تاركًا هؤلاء لمصيرهم.

هذه الإستراتيجية، كررها “ليبيد” عشرات المرات، وحقق بفضلها مئات الآلاف من الدولارات من الأرباح. وهذا بالضبط ما فعله مع سهم شركة “مانشستر إكويبمنت” التي ضخ فيها 200 ألف دولار، ثم نشر رسائله المضللة بعد ساعات من عملية الشراء، قبل أن يخرج منها مع 250 ألف دولار.



لسوء حظ “ليبيد” كانت لجنة الأوراق المالية والبورصات تراقب نشاطه منذ عام 1998، ولكنها لم تقرر توجيه تهمة الاحتيال إليه إلا في سبتمبر/أيلول من عام 2000. وبدلًا من اللجوء إلى المحكمة، وافق “ليبيد” على التسوية مقابل دفع 285 ألف دولار، حصل عليها من 11 صفقة، دون أن يضطر للإقرار بأنه ارتكب أي خطأ.

المحامي الخاص به، أشار إلى هذه التسوية باعتبارها قرارا تجاريًا، موضحًا أنه بالنظر إلى الأرباح التي جناها “ليبيد” والبالغة حوالي 800 ألف دولار، يبدو هذا القرار وكأنه قرار جيد.

كلاكيت عاشر مرة

في دعوى مدنية يعود تاريخها للعام 2008، وجهت لجنة الأوراق المالية والبورصات تهمة الاحتيال إلى مجموعة من المضاربين، استخدموا أسلوب “الضخ والتفريغ” في تضليل وخداع المستثمرين لشراء أسهم شركة ملابس أمريكية تتخذ من مدينة دالاس مقرًا لها.

كالمعتاد، قام هؤلاء المضاربون بشراء حيازات كبيرة من سهم شركة “ماي فينتاد بيبي” في صيف عام 2007، ثم بدأوا في نشر أخبار متفائلة (كاذبة ومضللة) حول مستقبل السهم عن طريق البريد الإلكتروني وعبر المنتديات.

مع استمرار ظهور هذه الأخبار أمام أعين المتداولين الذين عادة ما يكون أغلبهم بلا خبرة، بدأ بعضهم يلتفت إلى السهم ويراهن بكل أمواله أو بجزء منها عليه.

ارتفع سعر السهم من 40 سنتًا إلى 2.88 دولار خلال فترة قصيرة. وعلى الجانب الآخر، قفز معدو هذا الكمين من السفينة مع أرباح اقتربت قيمتها من 20 مليون دولار. ولم يمض الكثير من الوقت قبل أن يصبح السهم بلا قيمة تقريبًا، ليخسر الضحايا – الذين كان من بينهم متقاعدون استثمروا ما جمعوه بشق الأنفس على مدار سنوات عملهم – أموالهم.

لا تدمر نفسك وسيطر على طمعك

في سوق الأسهم أنت في حاجة إلى وضع ما يلي نصب عينيك “إذا كانت الفرصة الاستثمارية المطروحة أمامك أروع من أن تُصدّق، فأغلب الظن أنها كذلك”.

إذا وجدت شخصًا ما لا تعرفه ينصحك بشراء سهم معين، فتوقف واسأل نفسك السؤال التالي: “لماذا قد يعطيني مثل هذه المعلومات المربحة ولا يبقيها لنفسه؟” لا تتحمس فورًا وتعتقد أنه يمكنك تحقيق عائد استثماري كبير وسريع لأن ذلك على الأرجح لن يحدث.

لكن للأسف، بسبب طبائع بشرية مثل الجشع والطمع، ضحايا أسلوب “الضخ والتفريغ” الذي ينتشر في أغلب الأسواق المالية العالمية في ازدياد. لا الضحايا يتعظون من مصير غيرهم، ولا المحتالون يردعهم القانون.

إذا كنت من أولئك الذين لا يستطيعون التحكم في عواطفهم ويبحثون دائمًا عمن يوجههم، وكلمة من هذا تدفعك إلى سلك طريق، وكلمة من ذاك ترجعك عنه، فعلى الأغلب سوق الأسهم لا يناسبك. ربما يناسبك أي نوع آخر من الاستثمار، ولكن ليس سوق الأسهم.

كلمة أخيرة للمستثمرين: في سوق مثل سوق الأسهم، يجب أن تتعامل مع الجميع بقدر كبير من الحذر. ودائمًا قم بأبحاثك الخاصة حول أي استثمار محتمل قبل اتخاذ أي قرار بشأنه. أما بالنسبة لهؤلاء الذين راحوا ضحية مثل هذه المخططات لا يسعنا إلا أن نقول لهم “زال البأس”.

المصدر : أرقام الاقتصادية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى كيفية تراقب مشروعك: 7 مؤشرات لتقييم وقياس الأداء