ساندويتش المئة دولار – قصة نجاح في التسويق للمطاعم

هوارد وين Howard Wein (الصورة) خبير في صناعة المأكولات والمشروبات والضيافة يقترن اسمه بقصة ساندويتش المئة دولار والتي بدأت أحداثها في مارس 2004 حين طلبوا من هوارد المساعدة في تدشين وافتتاح مطعم فاخر صغير، متخصص في طهي اللحوم المشوية في فيلادلفيا، الولايات المتحدة الأمريكية.

حمل المطعم الجديد اسم باركلاي برايم Barclay Prime .

بحكم خبرته، علم هوارد أن 25% من الطاعم الجديدة تفضل تغلق أبوابها في أول عام من افتتاحها، بينما 60% من الطاعم تلقى المصير ذاته خلال ثلاث سنوات بعد افتتاحه، ذلك أن مجال المطاعم شرس، المنافسة فيه عنيفة جدا، وهوامش الربح هزيلة إلى ضعيفة. (هذه الاحصائيات وفقا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي في ذلك الوقت)

فوق ذلك، تعاني المطاعم الجديدة من أجل إعلام الناس بأنها قد فتحت أبوابها وتستقبل الزبائن.

أراد هوارد خلق دعاية وشهر لمطعمه دون أن يكلفه ذلك أي مال، في سوق مزدحم بالمطاعم على كل نوع وشاكلة.

وهو أراد كذلك أن يتميز مطعمه الجديد عن الباقين، وأن يكون فريدا في فئته، وأراد الناس أن تتحدث وتتحادث عن مطعمه.

لكن كيف له ذلك؟

فكرة ساندويتش المئة دولار

قرر هوارد تقديم صنف فاخر جدا من شطائر اللحم المشوي التي تشتهر بها فيلادلفيا، ساندويتش يكلف مائة دولار للحصول عليه، في وقت كان سعر السندويتش المماثل الشعبي من 4 إلى 5 دولار.

هوارد كان يريد تقديم ساندويش تستحق وسائل الإعلام أن تتحدث عنه وتتناقل أخباره: ساندويتش المئة دولار

هكذا يبدو ساندويتش المئة دولار

شطيرة كلها مكوناتها من النوع الفاخر جدا، بداية من اختيار أفضل أنواع اللحوم، ثم نقعها في خلطات خاصة من مكونات عالية الجودة، للوصول إلى مزيج نادر يضمن أن ينال رضاء الأفواه التي ستتناوله ويحقق لأصحابها السعادة واللذة والرضا. بجانب الشطائر كان هناك مشروب خمر غالي الثمن.

أتقن هوارد ما أرد فعله، وقدم لزبائنه ساندويتش من ذهب، يكلف أكثر من الذهب، ويجلب سعادة ورضا يصعب أن تجدها في مطعم آخر، ساندويتش المئة دولار

نجح هوارد في تقديم أغلى أفخر وأفخم ساندويتش لحم مشوي في فيلادلفيا.

بكلمات أخرى، قدم هوارد مادة تستحق الحديث عنها، والنظر غليها بعين الاستغراب ثم الشجاعة للتجربة، ثم السعادة، ثم الحديث عن هذه التجربة مع الآخرين مع نصحهم بالتجربة والتغاضي عن الثمن الغالي لساندويتش المئة دولار



ثم حدث أن نجح الأمر! الكل أحب ساندويتش المئة دولار

أصبح المطعم المجنون الذي يقدم شطيرة هي الأغلى، والذي يفتح أبوابه لمدة 5 ساعات فقط في أيام الأسبوع، و6 ساعات في عطلة نهاية الأسبوع، حديث المدينة والناس والزبائن الراضية.

هذا القبول الأولي جعل الصحف الأمريكية تتحدث عن تجربة أغلى شطيرة لحم مشوي، ثم محطات التليفزيون والأخبار، ثم الكتب، حتى أن مدونة شبايك كتبت عنه!!

بدورهم، بدأ المشاهير زيارة المطعم وتجربة الشطيرة الأغلى من نوعها، مثل ديفيد بيكهام في 2010 ومؤخرا طلبها المغني الإنجليزي إد شيران، كما عجت شبكات التواصل الاجتماعي بتجارب الزبائن السعيدة لهذه الشطيرة الغنية!

تغريدات تمدح في ساندويتش المئة دولار

يجلب ساندويتش المئة دولار للمطعم أكثر من ربع مليون دولار ربحا سنويا، ولا يزال يحقق أرباحا لليوم والطلب عليه يبقى قويا، وارتفع سعره اليوم إلى 120 دولار في حالته العادية، ويقارب 150 دولار مع إضافات فاخرة.

وأما هوارد فين، فترك هذه المطعم وانتقل لمطاعم أخرى يجلب لها الشهرة والأرباح، ولديه اليوم شركة خاصة تقدم استشارات للمطاعم والفنادق ودور الضيافة.

بالطبع، ظهرت نسخ مقلدة من فكرة ساندويتش المئة دولار لكنها لم تنجح مثله…

الآن يأتي السؤال، هل لو جربت فكرة مماثلة ستنجح؟

بداية، وبعد قراءة مثل هذه القصص والمقالات، يسارع البعض لرفع سعر منتج لديه، من درهم لمئة درهم، فلا يشتريه أحد، فيقول هذا كلام فارغ كاذب (حكي فاضي / خرابيط) وهذه أشياء تفلح في الغرب لا الشرق، إلخ…

لاحظ معي أن هوارد لم يقدم منتجا رخيصا أراد به النصب على زبائه، بل قدم منتجا فاخرا يكلف أضعاف المنتج المماثل له في السوق.

هوارد يعمل في سوق الخدمات الفاخرة غالية الثمن، في مدينة تبحث عن الغالي والفاخر وتطلبه.

هوارد لفت الانتباه بأن قدم شيئا جديدا لأول مرة، لم يسبقه أحد إليه، وكانت مكافأته هي التسويق بالمديح لمطعمه. (ربما أردت قراءة ملخصي لكتاب 22 قانونا في التسويق والذي يشرح هذا المثال باستفاضة)

كل هذه الملاحظات ساعدت على نجاحه، لكن الملاحظة الأهم هي أن هوارد لم يكرر الفكرة ذاتها مع مطاعم أخرى.

الشاهد من القصة هو أن تقدم شيئا جيدا يستحق أن يتحدث عنه الزبائن الراضون…

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى حتى لا تفترسك البطاقة الائتمانية.. 10 نصائح للخروج من أزمة التعثر في سداد بطاقات الائتمان